الأدوية تعالج الأمراض النفسية

الأدوية تعالج الأمراض النفسية

صورة

يقدم مركز خدمة المجتمع للصحة النفسية العلاج والاستشارة المناسبين لكل علة نفسية أو مرض نفسي يعاني منه شخص ما. ولكل مرض نفسي علاج، شأنه في ذلك شأن الأمراض العضوية. ويبعث كثيراً من التفاؤل سأنحي كل النشرات جانباً وسأبدأ بأدوية الطب النفسي كبادرة طيبة تبعث على التفاؤل بأن لكل مرض علاجاً.

تقولةةالمجلات الطبية الأميركية إن هناك فرداً من كل خمسة أميركيين يصاب بمرض نفسي لكن %90 من المصابين يتحسنون ويتم شفاؤهم إذا ما تلقوا العلاج الصحيح.

واكتشف الباحثون النفسيون أنه من الممكن تغيير الطريقة التي يتبعها المخ في الإنتاج والتخزين ثم إطلاق المواد الكيميائية من خلال الناقلات العصبية مما يؤدي إلى تخفيف أعراض المرض النفسي. إن الأدوية النفسية شأنها من شأن كل الأدوية والعلاجات الطبية لن تؤتي ثمارها وتحقق مفعولها قبل عدة أيام أو عدة أسابيع.

ورغم أنه من الممكن تحكمها في العواطف المؤلمة والتخفيف من الأعراض النفسية إلا أنها في الوقت نفسه لها مضاعفات وآثار جانبية، وهنا لابد من الإشارة إلى أهمية تعاون المريض مع طبيبه النفساني، فالأخير سيشرح للمريض نوعية الدواء وكيفية تناوله ومضاعفاته وآثاره الجانبية المتوقعة. وهنا أود لفت نظر المرضى إلى ضرورة التشاور مع الطبيب في حالة ظهور آثار جانبية للدواء وعندئذ سينصح الطبيب إما تغيير الجرعة أو وصف دواء بديل آخر. والأمراض النفسية متعددة، أهمها:

الاكتئاب

هذا المرض يصيب 9. 4 ملايين أميركي كل ستة شهور، وهو يقود الفرد إلى الحزن واليأس والعجز والإنهاك والإحساس بالذنب. ويصبح المريض سريع الهياج وتظهر لديه أعراض ومشاكل في التغذية والنوم. وهناك بعض الحالات لا يتم علاجها بل ويتم تجاهلها مما يؤدي إلى موت المريض حيث تدفعه للانتحار. إلا أن %80 من المرضى يتجاوبون مع العلاج الذي قد يستمر لمدة ستة شهور أو أكثر حتى لو اختفت الأعراض وتلاشت.

يوجد ثلاث مجموعات من الأدوية المضادة للاكتئاب لا ننصح بتعاطيها بدون استشارة طبيب. هذه الأدوية ستخفف من المعاناة العاطفية الشديدة كما ستساعد الأفراد على التعامل مع المشاكل النفسية التي قد تكون سبباً في اكتئابهم. وذلك من خلال برنامج العلاج النفسي والذي ينصح بأن يكون مصاحباً للعلاج الدوائي.

ومن أمثلة أدوية المجموعة الأولى ما يلي:

- اميتريبتايلين

- نورتبتايلين

- تراي ميبرامين

وهذه الأدوية قد تسبب في البداية رؤية ضبابية وإمساكاً وشعوراً بالدوار عند الوقوف أو الجلوس فجأة وجفافا في الفم واحتباس البول ومشاعر بالارتباك والتعرق. بل إن بعض الأفراد قد يعانون من ضربات قلب متسارعة وانخفاض في ضغط الدم وحساسية في الجلد أو حساسية من أشعة الشمس.

وللتخفيف من هذه الأعراض لا بد من زيادة كمية الألياف في الطعام والإكثار من شرب المياه وننصح بالتباطؤ عن القيام من المقعد أو الفراش. كما أن هناك نسبة ضئيلة جداً من البشر الذين يعالجون بهذه الأدوية قد تظهر لديهم حالة متقدمة من الجلوكوما (المياه الزرقاء) في العين وقد يتعرضون لبعض نوبات الصرع.

عند عدم التجاوب مع الأدوية سالفة الذكر يقوم الأطباء بوصف أدوية أخرى سيرد ذكرها فيما يلي وخاصة لمن لديهم مشاكل في القلب أو مياه زرقاء في العين: (وهي من مجموعة MAOIS)

- ايزو كاربوكسازيد

- فينيليزين

- ترانيل سايبرومين

وننصح هنا بعدم تناول الجبن والفول والقهوة والشيكولاتة. كما يصف الأطباء أدوية أخرى تؤثر في تركيز السيروتونين بصفة خاصة مثل الفلوكسيتين والسرترالين وهي قد تسبب في البداية قلقاً وعصبية وأرقاً وتشنجاً في المعدة وغثياناً وطفحاً جلدياً.

القلق

تشمل اضطرابات القلق المخاوف الوهمية (الهلع) واضطرابات الذعر والرهاب والوسواس القهري. واضطرابات ما بعد الحدث أو الصدمة، ولقد بينت الدراسات أن %80 من كل البالغين قاسوا بطريقة أو بأخرى من اضطرابات الذعر والهلع أو القلق خلال الشهور الستة الماضية. ويشكل القلق بالنسبة لملايين الأميركيين نوعاً من أسباب الوهن والتمزق وغالباً ما يكون السبب في فقدان العمل كما أنه يؤدي إلى مشاكل خطيرة في العلاقات الأسرية.

وغالباً ما يتجاوب اضطراب القلق النفسي مع العلاج النفسي دون الحاجة إلى دواء لكن في الحالات الشديدة فإن الشخص سيكون بحاجة للدواء للسيطرة على التوتر العنيف الخارج عن السيطرة وكذلك المخاوف التي تسيطر على حياته..

وعندما يصف الأطباء النفسيون تلك الأدوية فإنها ستخفف من المخاوف وتساعد على إنهاء الأعراض الجسدية، مثل خفقان القلب وقطع النفس مثل: أدوية بنزوديازيبايين المهدئة التي تقلل من الوهن والضعف وتمكن الشخص من مواجهة مرضه. إن هذه المجموعة من الأدوية تضم الكلورديازيبوكسايد والديازيبام.

ولقد ثبتت فعاليتها في علاج القلق البسيط أو المتوسط وينصح باستخدامها لفترات قصيرة لأنها تسبب النعاس وضعف العضلات والذاكرة والتركيز إذا استعملت لمدة طويلة.

هناك نوع قوي جداً من البنزوديازيباين وهو البرازولا وقد ثبتت فعاليته ضد اضطراب القلق النفسي الذي يؤدي الاكتئاب إلى تعقيدها. إن الأشخاص الذين لديهم هذه الأعراض المختلطة عندما يبدأون العلاج بالأدوية المضادة للاكتئاب قد يجدون أن القلق النفسي لديهم تزداد أعراضه سوءاً.

لكن الالبرازولام يساعد في التحكم في مشاكل القلق حتى يبدأ الدواء المضاد للاكتئاب في الإتيان بمفعوله، ورغم أن الالبرازولام يعمل بسرعة ومضاعفاته أقل من الأدوية المضادة للاكتئاب إلا أنه نادراً ما يعتبر أفضل دواء حيث إن هناك احتمالاً كبيراً أن يؤدي التبعية وعدم الاستقلالية كما أن من مؤثراته الجانبية النعاس التشوش وضعف التركيز والذاكرة وضعف العضلات.

هناك دواء آخر لعلاج القلق وهو بوسبيرون إلا أن مضاعفاته تختلف عن تلك التي يسببها البنزوديازيباين ورغم أن هناك احتمالاً ضئيلاً أن يؤدي إلى الاتكالية ورغم أنه قد يسبب النعاس أو عجزا أو ضعفا في القدرة على التنسيق وكذلك ضعف في الذاكرة إلا أنه أيضاً سوف يسبب الأرق والعصبية والدوار والمعدة المتوعكة والغثيان والإسهال والصداع.

الوسواس القهري

هذا المرض النفسي يسبب تواجد أفكار غير مرغوب فيها ومكررة ومزعجة. كما يرغم الإنسان على تكرار بعض السلوكيات والطقوس وهو مرض نفسي مؤلم ويسبب الإنهاك وقد يتولد لدى المريض بالوسواس القهري رعباً من الجراثيم وقد يرغمه ذلك على غسل يديه مراراً وتكراراً لدرجة أن يؤدي ذلك إلى جرحهما.

ورغم أن الوسواس القهري يصنف رسمياً على أنه قلق نفسي إلا أنه يتجاوب بسرعة مع الأدوية المضادة للاكتئاب. وفي فبراير 1990 وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على استخدام الكلوميبرامين علاجاً للوسواس القهري وهو مضاد للاكتئاب ومتعدد المزايا. إن هذا الدواء يتفاعل مع السيروتونين وهو ناقل عصبي من المعتقد أن يؤثر في المزاج ودرجة اليقظة ورغم أن هذا الدواء قد لا يظهر مفعوله قبل أسبوعين أو ثلاثة إلا أنه فعال في تخفيض حدة الأفكار الخارجة عن السيطرة والسلوكيات والإزعاجات المدمرة التي تؤثر في حياة الشخص المصاب بهذا المرض.

إن مضاعفات الكلوميبرامين شأنها شأن مضاعفات كل الأدوية المضادة للاكتئاب وقد تشمل النعاس وارتعاش الأيدي وجفاف الفم والدوخة والإمساك والصداع والأرق. أما دواء الفلوكسيتين فالبرغم من أن استخدامه لعلاج القلق النفسي لم تتم الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلا أنه تجري عليه الأبحاث حالياً وهي تدعو للتفاؤل.

الاضطراب ثنائي القطب

لقد سمي بهذا الاسم لأن المريض بهذا الاضطراب النفسي يتعرض للاكتئاب الحاد ويتأرجح بين إحساسين: إحساس بالاكتئاب الشديد وإحساس بأن لدية نشاطا مبالغا فيه يعرف بالهوس. وخلال فترة الهوس يصبح لدى المريض طاقة ضخمة وتنتابه أفكار الفخفخة والخيلائية

ويحس أن أفكاراً غير حقيقية تراوده مضخمة قدراته العقلية بل قد يتمادى في ذلك ويبدأ في إنشاء وتولي مشاريع خيالية غير واقعية. وقد يبدأ بعض المرضى بهذا الاضطراب في مرحلة ما بالإسراف ببذخ على نزوات طارئة مثل: شراء سيارات فاخرة عديدة رغم تواضع دخلهم وقد تمضي عليهم عدة أيام دون نوم. بل إن أفكارهم تصاب بنوع من الفوضى والتشوش ويبدأون في التحدث بسرعة وقد يصابون بالغضب إذا ما قاطعهم أحد.

الدواء المفضل لهذا الاضطراب النفسي هو الليثوم لأنه يعالج أعراض الهوس خلال 10-7 أيام. ويخفف أعراض الاكتئاب إن ظهرت، ورغم أن الليثوم فعال جداً في السيطرة على الأفكار الهوجاء وسلوك الهوس إلا أن له أعراضاً جانبية ومضاعفات تتلخص في الارتعاش وزيادة الوزن والغثيان وإسهال بسيط وطفح جلدي. ويجب على الأشخاص الذين يتناولون الليثوم أن يشربوا من 21 - 10 كوب ماء يومياً ليتجنبوا الجفاف.

وعدد قليل من الأشخاص يصابون بالارتباك والتلفظ غير الواضح والإنهاك الفظيع وسرعة التهيج وضعف العضلات مع دوخة وصعوبة في المشي واضطراب أثناء النوم وأحياناً يصف الأطباء أدوية مضادة للتشنج مثل: كاربامازيبين Carbamazepine ، وفالبروت Valproate، رغم أن إدارة الأغذية والدواء الأميركية لم توافق بعد على استخدام هذين الدواءين لهذا الغرض ذلك لأنه من المعروف أن هناك احتمالاً أن يسبب اضطراباً دموياً خطيراً في بعض الحالات القليلة.

ويجب ألاّ يخشى أي فرد من تناول دواء نفسي شريطة أن يخضع لفحص طبي وجسدي شامل وأن تتم مراقبته والإشراف عليه من قبل متخصص لتقييم فوائد الدواء بالنسبة له وكذلك المضاعفات والآثار الجانبية، ولا تقتصر الأدوية النفسية على تخفيف الرعب والخوف والعزلة والأسى التي تصاحب الأمراض النفسية التي لا يتم علاجها ولكن هذه الأدوية تمكن الناس من الاستفادة من العلاج النفساني وكذلك من المجموعات المتعاونة والخدمات المتوفرة التي ينصح بها الطبيب النفساني.

لقد ثبتت أهمية هذه الأدوية والخدمات الأخرى المتاحة عن طريق مراكز الصحة النفسية وكلها تمكن الناس الذين يعانون من الأمراض النفسية وتسهل شفاءهم لكي يتمكنوا من الاستمتاع بحياتهم وعملهم وبالمودة والمحبة مع باقي أفراد عائلاتهم.

* ترقبوا مقالاتنا في الأعداد القادمة التي سنشرح فيها بالتفصيل كل مرض نفسي وعلاجه متمنين لكم الشفاء والصحة

د. سلطانة عثمان

أخصائية العلاج النفسي

مديرة مركز خدمة المجتمع للصحة النفسية بشرطة دبي

ترجمة الأستاذ عزت عزيز عبده

طباعة Email
تعليقات

تعليقات