ينصح أي شخص يعاني من ألم في الصدر أو من ضيق في التنفس التوجه إلى عيادة اختصاصي أمراض القلب الذي يسعى، دون شك، إلى إجراء اختبار جهد للمريض.
محمد نبيل سبرطلي
التقت الصحة أولا» الدكتور فكري الديب اختصاصي أمراض القلب والقسطرة رئيس قسم القلب والقسطرة في المستشفى الدولي الحديث زميل كلية القلب الأميركية، زميل جمعية القلب الأوروبية، الذي تحدث بالتفصيل عن الإجراءات التي يخضع لها المريض لدى حضوره إلى العيادة للقيام بفحص مجهود القلب.
يقول الدكتور فكري «يحتاج المريض، الذي يعاني من ألم في الصدر، خصوصا إذا كان الألم له صلة بمجهود، مثل تناول وجبة دسمة أو تعرض لانفعال ما أو شعر بإحساس غير مريح في الصدر أو كتم في النفس، إلى الخضوع لفحص الجهد القلبي. إذن هناك ثلاثة أمور تجعل المريض بحاجة إلى فحص الجهد للتعرف على الأسباب الحقيقية وراء تلك الحالة وهي:
1-الانفعال.
2- المجهود
3-تناول وجبة كبيرة.
عندما يحضر المريض إلى العيادة يفضل أن يقوم بفحص الجهد. ولكن ما هو وكيف يتم؟
يقصد بفحص الجهد وضع القلب تحت تأثير جهد معين لتقييم حالة القلب، وما مدى فعالية الشرايين لتلبية حاجة القلب من الدم. فإذا كان هناك توازن بين وصول الدم إلى عضلة القلب والمجهود الذي يبذله المريض، ونعني بذلك أن القلب يقوم بوظائفه بصورة طبيعية، وأن التروية تحدث في القلب بصورة طبيعية نتيجة لتدفق الدم بصورة عادية. وهذه بالضبط هي فكرة فحص مجهود القلب.
قبل الفحص
يحتاج المريض، قبل فحص الجهد، إلى الصوم قبل ما بين 6-4 ساعات، والهدف من ذلك أن تكون المعدة خفيفة حتى تكون معظم الدورة الدموية موجهة إلى القلب وليست للمعدة. كما أن المريض يكون أخف وأنشط والدم موجود أكثر في القلب ويمكن أن يكون الفحص عندئذ صحيحا، حيث لن يعاني المريض، أثناء ذلك، من أية ضغوط على المعدة أو نقص في وصول ما يكفي من الدم إلى القلب، كما يستطيع المريض البقاء على الجهاز لفترة أطول لإعطاء نتائج أفضل وأكثر دقة.
عندما يأتي المريض ننصحه بتحضير نفسه جيدا للفحص، وذلك بأن يحلق شعر صدره بنفسه وإذا لم تخدمه الظروف نقوم نحن بذلك، طالما حضر للعيادة وسيبدأ عملية فحص الجهد. كما ننصحه بإحضار ألبسة رياضية وحذاء رياضي وذلك للتقليل من الجهد المبذول ولامتصاص العرق المتصبب من الجسم ولكي يبقى جسم المريض مرتاحا خلال مشيه على الجهاز المتحرك.
وعندما يأتي المريض نأخذ قراءات القلب المعتادة والنبض والضغط والحرارة، ونتأكد من عدم وجود مانع من الموانع التي تحول دون الفحص ونبدأ عملية تحضيره بالطريقة المناسبة فنقوم بتوصيل نحو 12 مكانا على الصدر حتى نتمكن من قراءة القلب من جميع الزوايا ونغطي جميع أجزاء عضلة القلب.
ويقضي فحص الجهد قيام المريض بالمشي على الجهاز بالنسبة للناس القادرين على المشي وليست عندهم أية مشاكل تمنعهم من المشي وليست عندهم أية إعاقات تحول دون مشيهم. ويتم، خلال الفحص، ضبط الجهاز على مراحل:
كل مرحلة مدتها ثلالث دقائق نقوم خلالها بمضاعفة السرعة ودرجة ارتفاع السير..
تبدأ المرحلة الأولى بالتسخين. بعد ذلك يتم التسريع حتى نصل إلى الرقم المطلوب، ويصل إلى هذا الرقم معظم الناس في المرحلة الثالثة أو الرابعة، وأثناء الفحص نقوم بمراقبة النبض وتخطيط القلب ونراقب ضغط الدم أيضا. وخلال ذلك نقوم بسؤال المريض عن حالته وقدرته على مواصلة الفحص أو ظهور أية أعراض عليه مثل زيادة دقات القلب أو أي مدلول مرضي يطال إحدى الحالات التالية: النبض، الضغط، أو التخطيط.وفي حال اضطراب إحدى تلك الحالات نقوم بإيقاف الفحص.
وإذا لم يحدث أي اضطراب أو خلل يخص تلك الحالات نترك المريض يمشي حتى يقرر بنفسه الوقوف ونفحص بعدها الأسباب التي جعلته يطلب التوقف. ولو كان السبب نتيجة للأعراض السابقة التي كان يعاني منها نقوم بفحص كل تلك الأعراض ونعمل على تخفيف تلك الأعراض.
في بعض الأحيان يطلب المريض التوقف لأسباب تتعلق بوجود آلام في الركبتين أو في الظهر أو في القدمين أو يمكن أن يتخوف من السرعة العالية، وعندها نقوم بإيقاف الجهاز حسب طلبه وإذا استطعنا نطلب منه الاستمرار حتى الوصول إلى الرقم المطلوب.
ولا شك أنه عندما يطلب المريض التوقف عن السير نفترض وجود قصور في الشرايين وعند ذلك نوقف السير، لأن المريض قد يعرض حياته للخطر وحتى إذا لا حظنا وجود مظاهر غير مريحة وطلب المريض مواصلة السير نقوم بإيقاف السير لكيلا نعرض حياته للخطر أيضا.
ونطلب من المريض الاسترخاء على السرير ونقوم بمراقبة نبضه إلى أن يعود ضغط دمه إلى وضعه الطبيعي كما كان من قبل.وأحيانا إذا اشتكى المريض من ألم في صدره نقوم بإعطائه الدواء المناسب لإزالة الألم. من الأمور المهمة في فحص الجهد هو مراقبة رد فعل ضغط الدم.
ويعرف أن ضغط الدم يرتفع في فحص الجهد، ونقول يفترض، خلال أداء فحص الجهد أو القيام بأي جهد في الحياة اليومية ألا يرتفع الضغط (الأدنى). والحقيقة إن فحص الجهد يفيد في أمور عدة حيث يمكن التعرف على حالة الشرايين وما إذا كانت تروي القلب بصورة طبيعية أم هناك قصور في هذه العملية
والمسألة الثانية هي إذا كان عند الشخص استعداد لارتفاع ضغط الدم فإن فحص الجهد يكشف ذلك. كما أنه إذا كان معروف عنه أن ضغطه يرتفع يمكن أن يأخذ العلاج المناسب ويكشف أيضا ما إذا كان المريض يحافظ على ضغطه بتناول الأدوية المناسبة أم أنه يهمل في تناولها.
أما المسألة الثالثة فهي أن المريض عندما يقول إنه قادر على بذل جهد ما فإنه بذلك يؤكد أن لديه ثقة بنفسه وأنه قادر على المشي في الحياة العادية. وهناك نوع آخر من المرضى يمنحه فحص الجهد ثقة بنفسه فعندما يشعر أنه قادر على المشي وعلى السير وإكمال الفحص دون أية مشاكل كما أن تخطيط قلبه جيد فيبدأ ببناء الثقة بنفسه فيقول لقد استطعت المشي لمدة عشر دقائق وتناغمت مع سرعة الجهاز.
بعد فحص الجهد يأتي اعتماد النتيجة، فإذا كانت النتيجة سلبية، نقوم بطمأنة المريض فنقول له لا يوجد أي شيء يستدعي القلق وأن الأعراض التي كان يشعر بها ليس لها أية صلة بمرض في القلب، وعندئذ نقوم بالبحث عن أسباب أخرى

