بصوت أقرب للهمس، يحمل ين نبراته مشاعر الندم، قالت لقد أخطأت كثيراً بحق أبنائي، ويبدو أنني فشلت في تربيتهم، ثم أغمضت عينيها وفي غفلة منها، أفصحت دموعها عن قلبها المليء بالأسى.

مشكلة هذه السيدة أنها كانت تعامل أولادها بقسوة، ربما لتعويض ما تفتقده في حياتها الاجتماعية أو العملية. وقسوتها كانت تتركز على ضرب الأطفال، فالطفل الذي يسيء التصرف - مهما كان هذا التصرف - سرعان ما يعاقب بالضرب، وهذا ما ساهم في تفاقم الاضطرابات النفسية التي بدت ظاهرة في سلوك أبنائها.

ومن المعروف وفقاً لما تؤكد عليه الدراسات النفسية أن الطفل الذي يعاقب بالضرب غالباً ما يصبح أشد عدوانية، وتزداد لديه الاضطرابات النفسية كالقلق والخوف، وتتأصل مشاعره السلبية تجاه الآخرين، وتضعف ثقته بنفسه، مما ينعكس بشكل سلبي على مهاراته الدراسية والعملية.

والضرب لا يعد بحال من الأحوال وسيلة لتقويم سلوك الطفل، وغالباً ما يكون الضرب نتيجة رد فعل سريع من قبل أحد الوالدين، وهو يترك لدى الطفل جراحاً نفسية قد تكون آثارها عميقة، حتى وان كبر الطفل. والضرب هو أحد أشكال العنف المنزلي المرفوض، وقد يسبب ايذاء بدنياً لا ينفع الندم عليه.

ان الطفل بحاجة إلى من يفهمه، ومن يقترب منه، ومن يلعب معه وفقاً لمفهومه، وليس وفقاً لمفهوم الكبار، وإذا ما استطاع احد الوالدين تحقيق ذلك، يمكنهما حينئذ تقويم سلوك الطفل بالطرق الوّدية المبنية أساساً على الاقناع وليس الإكراه، وعلى ثنائية الثواب والعقاب، ولكن ليس العقاب الجسدي، إذ ان حرمان الطفل من لعبة محببة إليه أشد تأثيراً على نفسه من صفعه صفعة قوية على خده.

القسوة قد تكون مطلوبة - لكن ضمن حدود - اما الضرب فهو مرفوض. ولنتذكر كلمات السيدة الممزوجة بالحزن والندم، حيث لا ينفع الندم. فهل نحافظ على صحة أطفالنا النفسية، وننبذ الضرب كوسيلة تربوية قسرية فاشلة، من أجل المحافظة على أطفالنا ودوام ابتسامتهم التي ان غردت في قاحل الأرض حولتها واحة غناء