كلفت وزيرة الصحة الأميركية المركز القومي الأميركيلمراقبة الأمراض ومكافحتها في عام 1994 ليقود مجموعة من الخبراء والمختصين من أجل كتابة تقرير عن النشاط البدني والصحة، يتم فيه رصد وتدوين الحقائق العلمية المتوفرة حول دور النشاط البدني في صحة الإنسان العضوية والنفسية.
بعد سنتين من ذلك التاريخ، أي في عام 1996، صدر التقرير التاريخي بعنوان «النشاط البدني والصحة: تقرير من كبير الأطباء والجراحين في الولايات المتحدة الأميركية». وعادة ما تصدر تلك التقارير من وزارة الصحة الأميركية عندما تتوافر دلائل علمية قوية حول موضوع يتعلق بالصحة، على غرار التقرير التاريخي الأول الذي صدر حول مخاطر التدخين في عام 1964، والذي حث مسيرة التغيير آنذاك في السياسات والاتجاهات حول التدخين.
في بداية المقدمة التي كتبتها وزيرة الصحة للتقرير الصادر حول النشاط البدني والصحة، قالت «إنه جواز مرور للصحة لجميع الأميركيين» وهذا يدفعني أن ألخص التقرير لتعم الفائدة من المعلومات الذي يحتويه، يقول التقرير:
«على جميع الأميركيين بمختلف فئاتهم ممارسة النشاط البدني المنتظم والمتسم بالشدة المعتدلة لمدة لا تقل عن 30 دقيقة في اليوم، معظم أيام الأسبوع إن لم يكن جميعها، من أجل الحصول على الفوائد الصحية للنشاط البدني. لقد صدر التقرير على هيئة وثيقة ضخمة تتكون من 300 صفحة، ويتم فيه الاعتماد على نتائج مئات الأبحاث العلمية المرتبطة بالنشاط البدني والصحة، وكتبه وأعده ما يزيد على 150 عالماً وطبيباً ومحرراً تقنياً مخصصاً في الطب الرياضي وفيزيولوجيا الجهد البدني والطب الوقائي والصحة العامة.
ولقد جاء التقرير ليؤكد فوائد ممارسة النشاط البدني المنتظم والمعتدل الشدة مثل: المشي السريع، والهرولة، والسباحة، وركوب الدراجة، وصعود الدرج، ونط الحبل، والعمل البدني في الحديقة المنزلية أو في المزرعة، أو ممارسة بعض الألعاب الرياضية ونحو ذلك.
وتغطي الفوائد الصحية الناتجة عن ممارسة النشاط البدني جوانب عديدة من أجهزة الجسم المختلفة، بدءاً بصحة القلب والأوعية الدموية، مروراً بصحة العظام، وسلامة العضلات والمفاصل، وانتهاء بالصحة النفسية.
مما سبق يتضح أن كفاءة الجهازين القلبي والتنفسي (أو مايسمى باللياقة القلبية التنفسية)، وتنخفض نسبة الشحوم بالجسم، كما تنخفض دهون الدم، مما له الأثر الإيجابي على صحة القلب والشرايين، كما أن الممارسة المنتظمة للنشاط البدني تقود إلى انخفاض ضغط الدم (لمن يعاني من ارتفاع ضغط الدم)، وتساعد على زيادة سيولة الدم وخفض الجلطات الدموية. جميع هذه الفوائد يمكن الحصول عليها من جراء ممارسة الأنشطة البدنية المنتظمة والمعتدلة الشدة.
كمية الطاقة
قد يتساءل البعض عن كمية الطاقة المصروفة من خلال النشاط البدني الضرورية لصحة القلب والأوعية الدموية ؟
وللإجابة عن ذلك يمكن القول إن ممارسة نشاط بدني يتم من خلاله صرف ما مقداره 7-4 كيلو كلوري في الدقيقة وبمجموع يتجاوز 1200 سعرة حرارية في الأسبوع يعد كافياً للحصول على الفوائد الصحية.
وكمثال على ما سبق، فإن المشي السريع يؤدي إلى صرف طاقة مقدارها 0,08 سعرة حرارية لكل كيلو جرام من وزن الجسم في الدقيقة، وعليه فإن رجلاً وزنه 75 كجم سيصرف ما يعادل 6 سعرات حرارية في الدقيقة (75*0,08 = 6 سعرات حرارية)، وبالتالي فإن مصروف الطاقة الكلي لديه سيبلغ 360 سعرة حرارية في الساعة (6*60=360 سعرة حرارية)، وفي حالة تكرار المشي لمدة ساعة، أربع مرات في الأسبوع فإن مصروف الطاقة الأسبوعي سوف يتجاوز 1400 سعرة حرارية (360*4=1440).
ملخص للفوائد الصحية الناتجة عن ممارسة النشاط البدني المنتظم، والمتعلقة بصحة القلب والأوعية الدموية.
1- ارتفاع اللياقة القلبية التنفسية للفرد.
النتيجة: تمكن الفرد من أداء الأنشطة البدنية الاعتيادية بيسر وسهولة، ومن دون تعب ملحوظ، وارتفاع كفاءة القلب والرئتين.
2- انخفاض مخاطر الإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية، وذلك من خلال :
أ - ارتفاع مستوى الكوليسترول عالي الكثافة (الجيد) في الدم HDL
وهذا النوع من الكوليسترول ينقل الدهون من الشرايين إلى الكبد، لكي يتم التخلص منها هناك.
ب - انخفاض مستوى الدهون (الجليسريدات) الثلاثية في الدم.
ج - خفض نسبة الشحوم بالجسم.
د - زيادة مصروف الطاقة، مما يكافح السمنة.
هـ - انخفاض ضغط الدم الشرياني (لمن يعاني من ارتفاع في الضغط)
و - زيادة انحلال مادة الفبرين بالدم، مما يساعد على زيادة سيولة الدم.
ز - الإقلال من التصاق الصفائح الدموية، مما يساعد على خفض فرص حدوث الجلطة الدموية.
ح - خفض تأثير مادة الكاتيكولامين على القلب، مما يقلل من احتمالات الإصابة باضطرابات نبض القلب
د. هزاع بن محمد الهزاع
