أصبح استخدام الأكواب البلاستيكية في المطاعم والمقاهي أمرا اعتياديا ومفضلا عند الكثير من أصحاب هذه المحلات وبعض الزبائن الذين يفضلون استخدامها لأنها تستخدم مرة واحدة ومن ثم ترمى، فهي باعتقادهم أنظف وأكثر عملية من الأكواب الزجاجية القابلة للكسر.

صدر حديثا قرار من الأمانة العامة لبلدية دبي يؤكد منع استخدام هذه الأكواب والتي ثبت أن لها آثارا صحية ضارة على المستهلك، فقد تعرضه للإصابة بأمراض خطيرة على المدى البعيد. وللتعرف على سبب هذا القرار والحيثيات التي أدت إلى إصداره، التقت «الصحة أولا»، المهندس حمد عيسى المطروشي اختصاصي تقييم أثر بيئي في الهيئة الاتحادية للبيئة والذي حدثنا قائلا:لقد صدر قرار من الأمانة العامة لبلدية دبي ينص على منع استخدام الأكواب البلاستيكية،

وهذا القرار جاء تماشيا مع سياسة بلدية دبي، أي أن الذي بدأ بهذه العملية هي البلدية، فقد تبنت قرار حظر استخدام أكواب الشرب البلاستيكية وليس كل الأكواب المصنعة من مادة البولستر ين، وذلك لاكتشافهم أن لها أثارا سلبية ضارة على صحة الإنسان، وهذا القرار جاء بعد إجراء عدة فحوصات وورود عدة شكاوى، حيث اكتشفوا أن هذه المواد تضر الإنسان بسبب تفاعلها مع المشروبات الساخنة، بحيث يذوب جزء من المادة المصنعة مع مادة الشرب، وبالتالي يبتلعها الإنسان ومع الوقت تبدأ بالتأثير عليه.

وللعلم لغاية الآن ليس هنالك اختبارات نهائية حول هذا الموضوع، أي أن الأطباء مازال فريق منهم مؤيداوآخر معارضا حول تأثير هذه المواد على الإنسان البالغ، فبعضهم ينفي ذلك، ولكنهم يقولون إن الأطفال بسبب ضعف المناعة لديهم قد يتأثرون بهذه المواد، فهنالك خلافات في الطب وأمور بحاجة إلى تحديد،

وفي الوقت نفسه ليست كل الأكواب مضرة، وليست مضرة في كل الظروف، أي أن السوائل الباردة تختلف عن الساخنة في الاستعمال، والقرار الذي اتخذ كان متكاملا بحيث حدد آلية تنفيذه والإجراءات العقابية في حال عدم الالتزام.

سبب الحظر

لمعرفة سبب اتخاذ هذا القرار يجب العودة لكيفية تصنيع هذه الأكواب، لذا علينا أن نتعرف على طبيعة الأكواب التي صدر بشأنها قرار الحظر وتضر بصحة الإنسان.

فمن ناحية التصنيع هي عبارة عن مواد خام كغيرها من الصناعات البلاستيكية واللدائن، و تتكون من كيماويات مستخلصة من المشتقات البترولية، بالإضافة للدائن كالبولسترين أو غيره، ولكي تأخذ الأكواب نوعا من الصلابة تضاف إليها كربونات الكالسيوم وهي مادة موجودة أيضا في عظام الإنسان، وهناك مثبتات تتضمن مواد كيميائية تثبت المادة وتتعامل مع الحرارة كما تتضمن ملينات وألوانا.

هذا من ناحية المواد الخام الداخلة في التصنيع أما آلية التصنيع فالمواد سابقة الذكر تأتي على شكل مسحوق (بودرة)، مواد بترو كيماوية تخلط وتعامل حراريا فتتحول لحبوب، هذه الحبوب يتم إدخالها في آلة التشكيل وتعامل حراريا داخل قوالب تشكيل مصنوعة من الفولاذ ذات شكل معين حسب الطلب.

فإذا كانت تلك التكنولوجيا والتي إلى الآن لم نجد فيها أي خطأ أو شيئا غير طبيعي، فلماذا منع استخدام الأكواب البلاستيكية؟.

لمعرفة سبب المشكلة يجب أن نعلم أن المصانع في الدول العربية والدول النامية تقسم إلى درجات، فهناك مصانع أو مؤسسات مرموقة وهذه كوادرها عالية التأهيل وإمكانياتها المادية كذلك، ومن أهم الأمور لديها سمعتها فهي لا تقبل أي نقد حول جودة منتجاتها، فهي تهتم بأن يكون منتجها عالي الجودة لأن سعره يتطلب هذا الشيء، وهي شركات معروفة عالميا، وهناك أيضا في القطاع نفسه مؤسسات صناعية ربحية وهي تتحرك مع تيار السوق فتقدم ما هو دارج في سوق الدولة والعالم.

وهناك مجموعة مؤسسات يطلق عليها أنها صناعية ولكنها لا تمت للصناعة بصلة، وهي تعتبر من أكثر المصانع الموجودة وهي تؤثر بالأرباح التي تحققها على النوعين السابقين من المصانع، فقد وصلت هذه المصانع لمرحلة تقديم منتجات أقل من المستوى المطلوب، أي أنهم يغشون في المنتج ولا مانع لديهم من التسبب في أضرار صحية للناس والبيئة مقابل التلاعب في تركيبة هذه الأكواب التي كانت تكلف مبلغا معين لإنزال سعر التكلفة.

فهم قد يتلاعبون في وزن هذا الكوب الذي قد يتراوح بين 50-40 غراما حتى يصل إلى 30 أو 35 غراما، وهؤلاء الأشخاص أخذوا بعض الخبرات التقنية في بلادهم أو أماكن أخرى وبدأوا باستغلالها وعمل أشكال مطابقة للمنتج الأصلي ولكن بجودة متدنية.

فقدان الجودة

وبشكل عام لم يعد الكثيرون يبحثون عن الجودة في المنتجات بل أن المصانع باتت تبحث عن المصلحة والمنفعة المادية دون الالتفات لتبعات المنتج السيئ. فمقابل الربح لم نعد نفرق بين الجيد والرديء مما ننتجه، وأساس المشكلة أننا في دول العالم الثالث نحاول أن نستقدم التكنولوجيا دون أية ضوابط، وهذا لا يحدث في أوروبا والدول المخترعة للتقنية.

فالأكواب البلاستيكية ذات الكثافة والوزن المنخفض عرضة للتفاعل مع المشروبات الساخنة أكثر من غيرها، وقد تتعرض في كثير من الأحيان للذوبان نتيجة الحرارة.

الوعي الصحي هو الحل

في المحصلة فإن مشكلة الأكواب البلاستيكية لا حل لها إلا خلق وعي صحي وأخلاقي عند المصنعين والمستهلكين للوصول لمنتج نافع وغير ضار، فالضرر سيلحق بالجميع في جميع الأحوال، والتشريع الذي صدر بمنع تداول هذه الأكواب يصعب تنفيذه بالشكل الأمثل دون تعاون مشترك بين جميع الأطراف وللدور الإعلامي كبير الأثر في نشر هذه المعلومات التي من شأنها أن تعزز القرارات التي يتم تشريعها لمصلحة الجميع.

الجودة

إن تدني جودة الأكواب البلاستيكية المتداولة في الأسواق هو السبب الرئيسي لظهور أخطار صحية ناجمة عنها فتفاعل المواد المكونة للأكواب مع المشروب الساخن لا يحدث إلا في الأكواب ذات الكثافة والمتانة المنخفضة

كرم أحمد