عد متلازمة تكيس المبايض أو متلازمة ستين ليفنتال، (العالمين اللذين اكتشفا الحالة المرضية في العام 1935)، من أكثر الأمراض شيوعا بين الإناث. وتتمثل باضطراب الهرمونات التي يفرزها المبيض وبالتالي إعاقة الإباضة، وهو مرض له صلة مباشرة باضطرابات الأنسولين.

بسبب هذا الخلل الهرموني ارتفاعا في ضغط الدم وزيادة في الوزن وغزارة شعر في بعض مناطق الجسم خاصة الذقن والصدر وتحت الإبطين، والمتلازمة هي أكثر حالة مرضية سببا للعقم. كما يمكن أن تكون الحالة قتلاً صامتاً. ونظرا لاختلاف الأعراض من أنثى لأخرى، فإن الأطباء غالبا ما يخطئون في حكمهم على الحالة. واكتشفت دراسة أجريت على 2000 عينة من الإناث يعانين من تكيس المبايض أن المصابات معرضات بصورة كبيرة للإصابة بأمراض القلب القاتلة.

«الصحة أولا» قامت باستطلاع الآراء العلمية لبعض الأطباء المتخصصين في دبي لإلقاء المزيد من الضوء على تلك الحالة المرضية المزمنة، وتاليا تفاصيل الحوارات:

د. محمد بلال الشماع اختصاصي أمراض الغدد والسكري في المستشفى الأميركي.

؟ كيف ترون الإصابة بتكيس المبايض وما خطوات التشخيص والعلامات التي تظهر على الإناث لنقول إنهن مصابات بالمتلازمة؟

- ينبغي إذا أردنا حل المشكلة أولاً قياس نسبة الأنسولين في الدم ومعرفة وجود شعرانية لدى المصابة كما يتم التعرف على اضطرابات الدورة الشهرية والخصوبة،لأن كل واحد من تلك الأعراض علاجه يختلف عن الآخر. والحقيقة قد تكون فتاة أو امرأة مصابة باضطرابات في الدورة الشهرية بينما تكون مريضة أخرى مصابة بالشعرانية ومشكلتها تنحصر في الخضوع لعملية تجميل لإزالة الشعر.

هناك نساء تظهر لديهن شعرتان في الوجه فيضطربن ويهرعن إلى الطبيب في حين أن بعض الفتيات قد يظهر شعر لديهن فوق الشفة العلوية وفي مكان اللحية على الذقن دون أن يكترثن لذلك. كما قد تتعرض الفتاة لتساقط شعر الرأس وتتهدد بالصلع، وقد يكون ذلك بسبب الأندروجين الفائض عن حاجة الجسم. وإذا كان اهتمام المرأة هو تنظيم الدورة الشهرية نميل إلى إعطائها البدكمفولدك الذي يقيها من احتمالات الإصابة بالعقم.

كيف يتم التعامل مع الحالة المرضية إذا كانت الأنثى متزوجة أو عزباء؟

- المرأة المتزوجة التي أنجبت عددا من الأطفال لا يهمها كثيرا العقم في هذه المرحلة،لأنها أنجبت وأشبعت غريزة الأمومة لديها.أما العزباء فالتخوف من العقم مسألة مفهومة قبل الزواج، وهي مسألة بالغة الحساسية.

من جهة ثانية، فإن 50 في المئة من النساء المصابات بتكيس المبايض لديهن زيادة في الوزن التي تسبب المرض، ونعنى بذلك أيضا أن الفتاة التي تعاني من زيادة في الوزن يكون لديها الأنسولين أكثر، ويعد الأنسولين عنصراً أساسياً في تكيس المبايض، وتستفيد هذه الفئة من تخفيف الوزن جدا ولذلك هن مطالبات القيام بتطبيق برامج رياضية لحل هذه المشكلة.

وعلى ذالك فإن ممارسة الرياضة تخفف الوزن وتحسن أداء الأنسولين وبالتالي تحفظ توازنه في الدم. ومن نتائجها الإيجابية تحسين نشاط المبيضين. ويمكن للفتاة حتى ولو لم تكن مصابة بالسكري أن تتناول الجلوكوفاج المخصص لمرضى السكري الذين يعانون من ارتفاع في مستويات السكري في الدم.

وأقول صراحة إنني استخدم الجلوكوفاج المخصص لمرضى السكري لعلاج مرضى مرض تكيس المبايض، خاصة اللاتي يعانين من زيادة الوزن، لأن الجلوكوفاج يساعد على تخفيض مستوى الأنسولين في الدم، وبالتالي يتحسن وضع المبيض. وأحيانا أرى، بالنسبة لبعض المرضى، أن الحمية وتطبيق برنامج غذائي بتخفيف الوزن وإدخال تغيير على أسلوب المعيشة وتحسين طبيعة الحركة، مسألة بالغة الأهمية لتحسين حالة الإصابة.

كما أن استخدام الجلوكوفاج لا يؤدي إلى أية مضاعفات على المدى البعيد، حيث لا يثير أية مخاوف. فالجلوكوفاج يسهم في النحافة ولكنه لا يناسب المرأة إذا كانت في الأصل نحيفة، ولذلك فإن هذه الأقراص لا تناسبها. ويجوز أيضا استخدام أقراص منع الحمل، فهي تساعد على تنظيم الدورة الشهرية. لكن هناك محاذير لتناول هذه الأقراص، لأنها ترفع مستوى الأنسولين، ولذلك أحاول تجنب وصف أقراص منع الحمل للمصابات بتكيس المبايض بقدر ما أستطيع. لكن أجد نفسي مضطرا في بعض الأحيان لاستخدامها في تنظيم الدورة الشهرية، إذا كانت مضطربة جدا.

وهكذا يمكن استخدام أقراص منع الحمل بالنسبة للفتيات غير المتزوجات، وفي العادة أختار أقراص منع الحمل التي تحتوي على نسبة منخفضة من الأستروجين وغالبا نعطي المريضة أقراص منع حمل مثل دايان، أو المارفلون أو ياسمين، وهناك أنواع كثيرة من أقراص منع الحمل حيث يمكن استخدام أي نوع طالما تحتوي على نسبة منخفضة من الأستروجين.

السكري

يحتمل تعرض المصابات بتكيس المبايض لارتفاع في مستويات السكري، لكن طالما كان البنكرياس قادراً على إفراز ما يكفي من الأنسولين فلا توجد أي مشكلة ولكن الإفراط في نشاط البنكرياس بعد فترة يؤدي إلى إنهاك البنكرياس ومن ثم ضعفه. وأخص بالذكر أولئك اللواتي يبالغن في تناول الحلويات أو مؤهلات للإصابة بالسكري. ولذلك أرى أن تغيير أسلوب الحياة اليومية من كسل إلى حياة مفعمة بالحيوية والنشاط وتناول الجلوكوفاج حل جيد جدا بالنسبة للمصابات بالتكيس.

؟ إذا تحدثنا عن ارتفاع نسبة المصابات هل يمكن القول إنهن من المواطنات أم المولودات في الإمارات أو القادمات من الخارج؟

- هناك مريضات وافدات عندهن زيادة ملحوظة في الشعرانية وهي ناجمة عن عوامل وراثية. أما بالنسبة للمواطنات فيلاحظ لديهن زيادة في الوزن ولديهن خالة من الشعرانية.

أما بالنسبة للأجانب فهناك حالات مهمة تتزايد فيها الشعرانية، وأرى أن الشعرانية تتزايد عند النساء من أصول آسيوية، وتتركز البدانة في النساء والفتيات المواطنات، وأقدر أن البدانة هي سبب رئيس لتكيس المبايض عند المواطنات. ولذلك أقول ان أكثر الحالات التي وردت وعولجت كانت البدانة هي الأصل في إصابة مواطنات بتكيس المبايض وليس العكس أي أن التكيس لا يتسبب في البدانة. والأمر الجوهري هو أن البدانة تضاعف فرص الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض. والحل هو تخفيف الوزن لأن الوزن الطبيعي للمرأة يؤدي إلى توليد أنسولين أكثر.

والحقيقة أنه لا وجود لسبب معين للإصابة بتكيس المبايض ولكن في بعض الأحيان تسهم بعض الأطعمة التي تحتوي على نسب عالية من الهرمونات في الإصابة بخلل هرموني، وبالطبع فإذا كانت بعض المأكولات التي تتناولها الفتاة تحتوي على هرمونات فاين تذهب تلك الهرمونات.

كيف تعرف فتاة عزباء أنها مصابة بالعقم، هل تكون الحالة المرضية تراكمية؟

- كما أسلفنا يمكن القيام بعمليات مسح كما أن هناك أعراضا واضحة تظهر على المريضة يمكن ملاحظتها بسهولة. وأما بشأن محاولة التخلص من تكيس المبيض فيمكننا أن نقوم بعملية تحريض للمبيضين. ويمكن هنا استخدام أقراص منع الحمل لتحريض المبيضين على الخصوبة بعكس مما يتوقع الناس. ويصبح احتمال حدوث التبويض أفضل عن مريضة تكيس المبيضين.

هل يمكن أن تتعرض البويضات عند مريضة التكيس للموت؟

- موت البويضات غير وارد، والفتيات المصابات بالتكيس يختلفن عن النساء اللواتي توقف لديهن الطمث، فهؤلاء يصعب تنشيط البويضات لديهن ويصعب التخصيب لديهن. وهناك نسوة يصبن بفشل تبويض مبكر ولذلك يصبن بسن اليأس في فترة مبكرة من حياتهن.

في حال عدم حمل الفتاة بعد الزواج، وكانت مصابة بالتكيس، ما هو العلاج؟

- نحاول الكشف على البرولاكتين والغدة الدرقية ونقوم بعملية تقويم جديدة وعادة نقوم بذلك حتى نجزم بأن هناك عقما أم لا. وللتأكد من ذلك لا بد من الانتظار ستة أشهر بعد الزواج. لكن يمكن الحكم على الزوجة أنها مصابة بالعقم بعد مرور عام كامل على العلاقة الزوجية الطبيعية. وعند ذلك يمكن القول إن الزوجة مصابة بالعقم أم لا. وعند اكتشاف العقم يمكن أن نعطيها محرضا وغالبا ما تحدث عملية التبويض وتكون نسبتها لا بأس بها.

الدكتور ساسان أزاديه اختصاصي الأمراض الجلدية في المستشفى الدولي الحديث في دبي يقول: «تعاني فتيات ونساء كثيرات من اللواتي أصبن بتكيس المبايض عددا من الأمراض الجلدية مثل حب الشباب والدهون، ويظهر حب الشباب في أنحاء الوجه وخاصة الفك والصدر والظهر.

كما تظهر كتل جلدية سميكة تميل إلى اللون البني عند العنق وقد يصل حجمها حجم حبة الزبيب وغالبا ما يمكن العثور عليها تحت الإبط وعند خط حمالة الثديين ويمكن إزالتها بسهولة عن طريق اختصاصي أمراض جلدية. وليست تلك الظاهرة المرضية علامة على وجود اضطراب في الأنسولين، وهي من علامات الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض.

والحالة ناجمة عن منع تحول ما يكفي من الطعام إلى طاقة بسبب تراجع عدد مواقع مستقبلات الأنسولين تراجعا كبيرا على سطح كل خلية. ويؤدي تراجع المواقع المستقبلة إلى تدفق مستويات عالية من الجلوكوز والأنسولين في الدم وتصبح غير متوازنة بشكل حاد. وتعد إحدى الأعراض الرئيسة في نظام التبويض مقاومة الأنسولين ومن هنا العلاقة ما بين مقاومة الأنسولين والخلل في عملية التبويض. وغالبا ما تكون المريضة المصابة بهذه الحالة بدينة.

وتتعرض في كثير من الأحيان إلى تقطع في الدورة الدموية ويحدث لها نزف منتظم، وهي بذلك تمر بعدة أعراض وتختلف من مريضة إلى أخرى من عدم التبويض على الإطلاق إلى نسبة أقل من التبويض أو إلى اضطراب في النزف بشكل غير منتظم. ويؤدي ذلك إلى حدوث دهنية في البشرة أو ظهور القشرة وعند ذلك لا بد لاختصاصي الجلدية أن يقوم الحالة على أنها ناجمة إما عن مشكلة جلدية خالصة ام بسبب متلازمة تكيس المبايض.

تساقط الشعر

تصبح المصابة مثل الرجل تماما تعاني من تساقط الشعر وقد تصبح صلعاء بسبب هرمون الأندروجين وهو نمط خاص بالرجال. ولذلك من المهم بالنسبة للمرأة المصابة أن تسعى للحصول على إرشادات طبية في المراحل الأولى من المرض. وفي حال إهمال الحالة فإن المريضة قد تصاب بمضاعفات خطيرة.

وأما بالنسبة لزيادة الشعر فعلى الطبيب ألا ينظر إلى نمو الشعر غير العادي من زاوية ضيقة وهي علاج النمو بالاكتفاء بإزالة الشعر دون معرفة السبب الحقيقي. ويؤدي ارتفاع مستويات التستستيرون إلى زيادة نمو الشعر أو نقصه. ويؤدي عدم التوازن الشديد في كميات الجلوكوز والأنسولين المتدفقة إلى مجرى الدم إلى وصولها إلى الكبد فيتحول الجلوكوز إلى دهون فائضة في الجسم. ويمكن أن ينجم عن ذلك زيادة في الوزن وبدانة وهي بدورها تؤدي ليس فقط إلى تكيس المبايض بل أيضا إلى إصابات مرضية خطرة.

ينبغي الاعتماد على حلول ذات أوجه متعددة لحل مشكلتي متلازمة تكيس المبايض ومقاومة الأنسولين، والحل هو عبارة عن نظام علاج شامل. ويشمل العلاج تناول فيتنامينات وأعشاب طبية وأملاح معدنية خاصة بهذه الحالة المرضية والقيام بتنفيذ برنامج تدريبات واقعي والحصول على توجيهات غذائية ومساندة تساعد المريضة أنماطاً صحية في حياتها اليومية.

وذلك لحل المعضلات التي تفرضها متلازمة تكيس المبايض، وهناك وصفة خاصة يطلق عليها PCOS+ تستخدم مكونات مسحوق البالميتو ( نخيلة لها سعف شبيهة بالمروحة) ويؤدي تناولها إلى تراجع مستويات التستستيرون للتخلص من حب الشباب.

ارتفاع ضغط الدم

من الأعراض التي تصاب بها مريضة تكيس المبايض، ارتفاع ضغط الدم وهو عامل خطورة بالنسبة للمريضة إذ يمكن أن تصاب بمرض القلب الشرياني، وهي حالة يمكن أن تؤدي إلى أزمات قلبية وإلى السكتة الدماغية ويمكن أن تبقى الحالة دون تشخيص مما ينجم عنه انعكاسات سلبية خطيرة. وينجم ضغط الدم عن تراكم الدهون على جدران الشرايين وتليفها.

وتؤدي زيادة الضغط على الشرايين إلى تراجع كمية الدم التي تتدفق عبرها في الدقيقة. ويتصاعد الجهد على القلب ويصبح القلب مجبرا على الضخ بقوة لإيصال الدم إلى المواقع البعيدة. وكلما تضاعف الضغط بات القلب مجبرا على الضخ بقوة أكبر. وفي هذه الحالة يصبح القلب والشرايين اكثر عرضة لإصابات مرضية خطرة. ومن ذلك مضاعفة احتمالات الإصابة بجلطات وسكتات دماغية وأزمات قلبية.

المراهقات وتكيس المبايض

تشير أحدث التقارير الطبية إلى أن تكيس المبايض باتت حالة مرضية متفاقمة بين المراهقات، ويرى الباحثون أن تشخيص الحالة عند المراهقات صعبة والسبب يعود إلى اضطراب الدورة الشهرية في سن المراهقة وظهور حب الشباب بصورة طبيعية.ولذلك قد لا ينجح الطبيب في التشخيص، فلا يتمكن من معرفة ما إذا كانت المراهقة مصابة أم لا.

ويبعث ذلك مخاوف في نفوس الأطباء من احتمال ظهور مضاعفات خطيرة لها صلة بتلك الظروف الصحية. وقد تضطرب الدورة الشهرية أو تنقطع لفترات طويلة كما الحال بالنسبة للراشدات. كما يشجع المرض على الإصابة بالأورام السرطانية.

أمراض الكبد

يقول باحثون من جامعة كاليفورنيا في مدينة سان دييجو أن المصابات بتكيس المبايض يواجهن مخاطر متزايدة للإصابة بأمراض الكبد. ويضيف هؤلاء أن النتائج التي توصلوا إليها قد تفيد الأطباء الذين قد ينسون أن النساء المصابات بتكيس المبايض معرضات لمثل هذه المخاطر وأن الأطباء قد يعالجون هؤلاء المرضى بأدوية قد تكون سامة للكبد.

محمد نبيل سبرطلي