أكد عبد الرزاق يوسف الرئيس التنفيذي لشركة الخليج للصناعات الدوائية «جلفار» في حديث خاص لمجلة «الصحة أولا» في رأس الخيمة أن الشركة تمثل بعداً استراتيجياً للدواء في الوطن العربي وأنها حصلت على الشهادة الأوروبية في الممارسة الجيدة للتصنيع الدوائي وعلى شهادة مماثلة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية.

وهي تقوم الآن بتصدير حصة كبيرة من منتجاتها إلى الأسواق الأميركية والأوروبية وبنسبة أقل للوطن العربي مشيرا إلى أن مبيعات «جلفار» بلغت 641 مليون درهم خلال العام المالي 2006 أي بزيادة تصل %18 مقارنة بالعام الماضي 2005. كما ارتفعت مبيعات الشركة للقطاع الخاص لتصل إلى .%35

وشدد على ضرورة فتح الأسواق العربية بحرية أمام منتجات الشركة ذات الجودة العالية وعلى أهمية تبادل الخبرات العربية في مجال تصنيع الأدوية وإقامة مركز أبحاث يضم نخبة من العلماء العرب الموجودين في الغرب للوصول إلى مرحلة الابتكارات الدوائية لمنافسة كبرى الشركات العالمية المنتجة للأدوية.

وقال عبد الرزاق يوسف إن «جلفار تتبنى خطا استراتيجيا لتوفير القدرة النامية على إنتاج الدواء وعلى نطاق كبير من التنوع لتغطية معظم الاحتياجات». وأضاف قوله إن «جلفار» نجحت في تحقيق خطوات طموحة في زمن قياسي لا يتجاوز الخمسة والعشرين عاما من عمر الشركة، وتتطلع بقوة لمنافسة كبرى الشركات العالمية المنتجة للأدوية. وكشف عبد الرزاق عن وجود تحديات ومنافسة قوية في الأسواق العالمية لكننا نتقبل التحديات بفضل وجود قيادة حكيمة ترعى خطواتنا ووجود طاقم يتمتع بأعلى درجات الخبرة والكفاءة الفنية والإدارية.

وأكد عبد الرزاق، خلال ندوة حضرها عدد كبير من الأطباء والصيادلة وخبراء الصحة، في مقر «جلفار» في رأس الخيمة أخيرا، أن «جلفار» شقت طريقها وسط أمواج عاتية مليئة بالتحديات ونجحت في الوصول إلى العالمية مؤكدا أن الدواء العربي هو وسيلة استراتيجية لا تقل أهمية عن السلاح.

وأضاف قوله: صراحة فإن صناعة الدواء لا يمكن الاستغناء عنها في معركة تأكيد الذات والاستقلالية في القرار، كما أن ذلك يمثل حماية لمستقبل هذه الأمة، ولا تقل صناعة الدواء أهمية عن تصنيع الأسلحة التي توفر الدفاع عن الوطن، وهي كما الدواء تماما توفر استقلالية كاملة في الدفاع عن صحة المجتمع وتوفر أفضل مقومات العلاج.

يمكن للإنسان أن يرقد بدون أن يتناول وجبة الطعام لكنه لا يمكن أن يرقد وهو يتألم من المرض وليس بحوزته الدواء. إذن فالدواء من السلع الأساسية ذات السمة الاستراتجية التي لا غنى عن تصنيعها لامتلاك الحرية. وهي أيضا لها مفاعيل القدرة الاقتصادية الممتازة ورديف حيوي للاقتصاد الوطني.

ونلفت إلى شركات صناعة الدواء الكبرى في العالم ليس من مصلحتها أن ترى شركات من العالم الثالث تكبر وتنهض وتتمدد ليس إقليميا فحسب بل على المستويين المحلي والعالمي، ويرجع كل ذلك إلى أن الأوروبيين والأميركيين يعتقدون ويصرون على أن دول العالم الثالث هي دول استهلاكية فقط وأنها من الصعب أن تتحول إلى دول منتجة. إذن هم من مصلحتهم أن نبقى مجموعات سكانية تعد بمئات الملايين لا هم لها سوى الأكل والشرب والاستهلاك أما العالم الغربي أو الغني فهو الذي ينتج ويبيع دول العالم الثالث،

فما بالك عندما يطرح الغرب نفسه على دول غنية مثل دول النفط العربية. والحقيقة لو كنا فقراء ما كانت لنا قيمة عندهم. ويمكن أن يقدموا لك الدواء والغذاء ويفهمونك أنه لا يمكنك أن تكون يوما مستقلا بل معتمدا عليهم اعتمادا كليا. ولن يتبرعوا لك بالمكائن حتى تصبح قادرا على الإنتاج بالطبع، ولن يعلموك أيضا صنعة الإنتاج أو يقدموا لك المعرفة التقنية.

والآن عندما نتساءل لماذا نحن في دولة الإمارات أو في الوطن العربي أو الخليج بالذات مفروض ألا نصدر الدواء بل نستهلكه، يأتي الرد أنتم دول صغيرة لا تقوى على تصنيع الدواء ولا حتى الغذاء، بل لديكم المال ويمكنكم شراء ما تبغون ولا تكلفوا أنفسكم العناء.

هنا تلعب السياسة دورا في السعي للحيلولة دون أن نتحول إلى دول صناعية منتجة، وقد يكون محظورا علينا تطوير أي نوع من الصناعات.

وما بالك الآن ودولة الإمارات باتت قادرة على تصنيع كفايتها من الدواء، لا بل أصبحت تصدر الدواء إلى عقر دار الغرب. و ها نحن نقتحم الغرب، ولكن من الطبيعي أن يحاربوك. وقد تتهم بأنك تسبح عكس التيار. هم لا يتخيلون أن هناك في هذا البلد الصحراوي أناسا قادرون على اجتراح المعجزات ويمكنهم تطوير صناعات دوائية أصبحت تباع في الأسواق الأميركية.

تلك خطوة غير طبيعية، حسب رأيهم، ولذلك سيناهضون بضائعك بكل ما لديهم من إمكانات. ما حققناه أغاظهم. لقد صدمناهم بعد أن رأوا طبيعة إنتاجنا المنافس والجيد وبأسعاره المعقولة المنافسة أيضا. لو حصرنا إنتاجنا داخل الإمارات ما كان ذلك يقلقهم، ولكننا عندما تجاوزنا الخطوط الحمراء أصبحنا نحارب.

والحقيقة أنهم في مثل تلك الحروب يستخدمون كل ما لديهم من أساليب فيها شتى أنواع الترهيب لإبعادنا عن أسواق يعتبرونها حكرا لهم. ويمكنهم أن ينشروا شائعات يقولون فيها إن أدويتنا مشكوك فيها وغير مؤهلة للاستخدام الآدمي ويمكن أن يتسبب في إضرار. ويمكن أن يصدق البعض حتى في أقطارنا العربية،

لأن شعوبنا تثق بالأجانب أكثر من أبناء جلدتهم. لقد زرعت في عقولنا نحن العرب عقدة مفادها بأن الأجنبي متفوق وصناعاتنا لا ترقى إلى مستوى صناعاته. ونبذل دائما جهودا كبيرة لإقناع الطبيب والصيدلاني والمريض ووزارة الصحة بأن أدويتنا لا تقل مستوى عن الأدوية الغربية، وتلك العقبة الأولى أمام تسويقنا للأدوية. ينبغي للعربي أن يثق بأدويتنا التي حازت على إعجاب الأوروبيين كما الأميركيين وتلقينا من الطرفين شهادات تقدير تشهد بأن أدوية «جلفار» لا تقل قيمة وفعالية عن أدوية الغرب.

؟ هل حصلتم على شهادات تثبت جودة أدويتكم وأنها لن تقل قيمة ومستوى عن الأدوية الغربية؟

- دعونا نسمى الأشياء بمسمياتها، ولنطرح السؤال التقليدي وهو من أتى أولا الدجاجة أم البيضة ؟ فنحن بدلا من التحرك أولا من بلادنا للحصول على شهادة التميز والجودة الصناعية قمنا بالحصول عليها من الولايات المتحدة وأوروبا، لقد حصل مصنعنا على شهادات تثبت أن أدويتنا منافسة لأدوية الغرب.

لقد كان المفروض أن تحصل على شهادة التميز من بلدك ومن ثم تذهب لبيع أدويتك في أميركا ليعطيك المسؤولون في بلدك شهادة التميز. لكن اضطررنا أن ننطلق بداية إلى العالمية، وهناك حققنا الثقة ومن ثم عدنا إلى بلادنا، لقد قمنا بالعكس فانطلقنا إلى الخارج قبل العودة لنيل الثقة في وطننا.

أسواق مغلقة

المؤسف حقا أن أسواقنا العربية مغلقة أمام الصناعات العربية على الأغلب، والحقيقة أن العالم المتقدم وضع أسساً وعوائق وسياسة تقسيم بين الدول العربية، وباتت التجارة الحرة بين الدول العربية غير موجودة. وعلى ذلك لا تزال الأسواق العربية مغلقة بين الدول العربية وبالتالي فإننا اليوم نعيش عقدة كالعادة عقدة الخواجة حتى لو كان وضعه مزرٍ ونحن الأفضل .

أدويتنا ممتازة ولكن هي السياسة الملومة في كل ذلك. يعني مصر لا تستطيع التصدير للأردن والسودان، ولا سوريا قادرة على التصدير إلى ليبيا. وأتساءل «لماذا وضعوا تلك العوائق الفنية التي تحول دون التجارة الحرة ما بين الدول العربية في حين أن الدول الغربية تصدر إلينا ما تشاء من بضائع تحت عنوان «التجارة الحرة» وفتح أسواق العالم العربي بلا حدود أمام بضائعهم.

هل تعتمدون على الشركات العالمية للحصول على المواد الخام، وهل لديكم مركز أبحاث خاصة بصناعة الدواء وتطويره؟

- نقوم، قبل تسجيل أي دواء، بإجراء التجارب عليه كأي مؤسسة لصناعة الدواء وهي تجارب سريرية وثبت بالتجربة أن أدويتنا لا تقل جودة على الأدوية الأجنبية.

أعود وأقول إن بضائعنا تلقى رواجا في الأسواق العربية ولكن كل ما نتمناه هو تدفق التجارة الحرة بين الدول العربية. وأقول أيضا إن الأسواق العربية لا تمثل سوى %3 من السوق العالمية بالنسبة لاستهلاك الأدوية. لكن أؤكد أن صناعات الأدوية العربية يمكنها توفير أكثر من %90 من الاحتياجات المحلية، لكن السوق العربية تستورد من أوروبا ما لا يقل عن %80 من احتياجاتها من الأدوية.

لكن بعض الدول العربية مثل مصر والمغرب وسوريا لديها صناعات أدوية محلية وتستطيع تغطية ما لا يقل عن 85 في المئة من احتياجاتها المحلية، ولكنها تغطي العجز باستيراد 51% من احتياجاتها من الغرب، لكن لو أسسنا لتبادل تجاري حر بين الدول العربية فإن العجز الذي تعاني منه سوق الأدوية العربية يمكن تغطيته باستيراد أدوية من دولة عربية منتجة للأدوية.

هل هناك إمكانية لتبادل المهارات والخبرات العربية في ميدان صناعة الأدوية؟

- لقد تحدثنا خلال الندوة السابقة عن المقارنة ما بين الشركات العربية المنتجة للأدوية والشركات الأوروبية. نحن وللمرة الرابعة على التوالي نقوم بعمل مؤتمر حول الصناعة العربية الأوروبية المشتركة، وهذه عبارة عن تبادل ما بين الشركات المصنعة العربية وما بين مصنعي المكائن الغربيين. والحقيقة أن هناك تبادلاً للخبرات والمعرفة الفنية ما بين الشركات العربية مثل شراء المواد الخام والمعدات والآلات إذا كان يمكن من خلال الخبرات العربية الأخرى، ويمكن الاستعانة على الخبرات العربية المخضرمة عند شراء المكائن.

هل تجدون عراقيل إزاء قيام «جلفار» بتصنيع أدوية مثل أدوية السرطان والسكري؟

- الحقيقة لا توجد أية أدوية نمنع من تصنيعها، ولكن قد لا تتوفر لدينا الإمكانات لتصنيع أنواع معينة من الأدوية، وقد يكون السبب عدم توفر الإمكانات الفنية، وهذا كل شيء.

وأرى أن هناك بعض العوائق في الدولة خاصة بشأن عدم توفر عملية منظمة خاصة بتسجيل براءات الاختراع، ولا تتوفر الجهة التي يمكنها أن تلعب دور الحكم إذا ما حصل نزاع خاص بشأن تسجيل براءة اختراع، وفي غياب هذه العملية التنظيمية حدث فراغ قانوني، وقد أدى ذلك إلى حدوث جدل كبير بين ما يحظى بالحماية وذلك الذي يتعرض لخروقات، وليس هناك من حسيب: فهل أنا متعد على حقوق الآخرين أم الآخرون متعدون على حقوقي، وبالتالي فالأمور غير واضحة.

فنحن نطالب بأن توضع تلك الترتيبات القانونية بشكل واضح، أما الأمر الآخر فإن بعض المستحضرات تكون غير مسجلة بشكل قانوني كبراءة اختراع في الدولة وبالتالي ممكن أن تحمى شفهيا في غياب أي قوانين محلية تحميها، والحقيقة فإننا ننتظر أن نذهب إلى أميركا حتى نحصل على براءة اختراعاتنا ولا نسجل تلك البراءة في وطننا.

في حين أن القانون الدولي يتطلب تسجيل وإعادة تسجيل المنتج كبراءة اختراع في كل دولة ينتج فيها الاختراع، ولكن بالنسبة لوضعنا لا نسجل براءة اختراعنا في بلدنا بل في أميركا.

- هل لديكم طموحات لمنافسة شركات تصنيع أدوية عالمية كبرى، وهل لديكم سقف لتلك الطموحات؟ وكيف يمكنكم تحقيق تلك الطموحات؟

- نقول رحم امرءا عرف قدر نفسه. طبعا في السنة الماضية رفعنا رأسمالنا إلى مليار درهم، ولدينا حاليا خطة لبناء أكثر من 11 مصنعا 7 منها في الإمارات و4 خارج الإمارات، ويعكس ذلك حجم طموحاتنا الحقيقية. وسيدفعنا الطموح إلى أن نقوم بتطوير وصناعة مستحضرات دوائية جديدة،

وتكون لدينا طاقات إضافية حتى نستطيع التصدير إلى العالم الخارجي. إن هدفنا هو أن نثبت لوطننا أننا قادرون على منافسة الشركات العالمية بالنسبة للكمية والجودة أو حتى بالنسبة للسعر والخدمات الطبية. نحن اليوم نقوم بتقديم خدمة للأطباء عبر التعليم المستمر، وهذه لم تكن متوفرة من قبل، ولكننا نحن كشركة وطنية نتحمل تكاليف أشياء كثيرة لمساعدة الآخرين في المجالات الطبية والدوائية.

نعم لقد حققنا بعض أهدافنا ونجحنا في اقتحام الأسواق الأوروبية والأميركية بجدارة ننتج أكثر من 470 دواء تتميز بالجودة العالية وتحظى بالاعتراف الدولي

باعتراف الجهات الأوروبية والأميركية نفسها. ولكن طموحنا هو تعزيز البحث العلمي في الوطن العربي وتسجيل براءات الاختراع عندنا وتسجيل براءات اختراع لأدوية تعالج أمراضا مهمة كما تفعل الشركات العالمية تماما. حتى يشرق اسمنا على العالم.

؟ من يقف وراء هذا الصرح الصناعي الذي نسميه (جلفار) للصناعات الدوائية؟

- ليست هناك مؤسسة ناجحة دون توفر طاقم عمل متكاتف سواء من الرؤساء أو الموظفين أو العمال والتقنيين. كل الموظفين هنا متكاتفون تحت سقف واحد ويمكن أن يتوفر النجاح للجميع إذا توفرت البيئة المناسبة وعلى رأس الطاقم رئيس مجلس الإدارة الشيخ فيصل بن صقر القاسمي والمساهمون ومجلس الإدارة ويعتبر كل هؤلاء مصدر ثقة، وما لم تتوفر لديك الثقة بأصحاب رأس المال وأصحاب الشركة، لا يمكن للطواقم أن تعمل وتقدم إنجازاً حقيقياً.

إذن هناك تكامل وتفاعل ما بين القمة من رئيس مجلس الإدارة والأعضاء والمساهمين. والحقيقة فإن تلك هي الوصفة الحقيقية لمصنع أو إدارة ناجحة. المال متوفر، ولكنه ليس كل شيء. ينبغي أن يكون هناك تناغم ما بين توفر المال والإخلاص في العمل والقيادة الكفء. إذن المعادلة واضحة وطرفاها الموظفون الأكفاء القادرون على إنجاز أعمال ناجحة مع توفر رأس المال المناسب.

؟ ما هو الخطاب الذي تودون توجيهه للقارئ حول جلفار؟

- أقول للقارئ والمستثمر على حد سواء انه يستطيع الآن أن يثق بجلفار لأنها صناعة متقدمة ومتطورة، ومشروع له كل المستقبل المشرق، وهو محمي من أي نكسات أو من تقلب أسواق الأسهم. أقول للمستهلك ان منتجات «جلفار» صناعة دوائية وطنية جيدة لا تقل جودة عن الصناعات العالمية بل هي تضاهي أحدث منتجات الشركات العالمية ويمكن شراء إنتاج «جلفار» دون أي مخاوف.

أقول للمسؤولين ولوزارة الصحة بالدولة بالذات إن اعتمادهم على شركة عربية مثل «جلفار» هي الوسيلة المثلى لتحقيق البعد الاستراتيجي للوطن العربي، وتوفير الدواء المناسب للمواطن العربي وإسقاط كل شيء الذي من شأنه عدم الثقة بذاتنا. إن «جلفار» شركة تصنيع أدوية رسخت كيانها، باعتراف المؤسسات الدولية. ونحن نرحب بأية زيارات لمصنعنا في رأس الخيمة للإطلاع عن كثب للقيمة الكبيرة لصناعاتنا الدوائية

محمد نبيل سبرطلي