يتعرض الأطفال للكثير من الحوادث، بسبب لهوهم وطيشهم وقلة انتباههم وعدم تركيزهم، كذلك فإن أجسادهم تكون ضعيفة وغضة وغير قادرة على تحمل الصدمات والأمراض.
العين من أعضاء الجسم الحساسة، والتي إذا ما تعرضت لأي أذى شلت حركة الجسم بأكمله كما أنها قد تتسبب بقلب حياة المصاب رأسا على عقب.
مصطفى أحمد طفل شاءت الأقدار أن يتعرض لحادث أصاب جزءاً عزيزاً في جسده ألا وهو عينه.
عن تلك الحادثة الأليمة وعما عاناه مصطفى وعائلته حدثنا زياد أحمد والد مصطفى قائلاً: لقد وقعت تلك الحادثة منذ سنتين حيث كان مصطفى حينها في السابعة من عمره، فبينما كنا والعائلة جالسين على مائدة الغداء والأطفال يلعبون في باحة المنزل مع الجيران سمعنا صوت صراخ هرعنا على اثره لرؤية ما حدث، وإذا بابني مصطفى يركض باتجاهي باكيا يصرخ عيني عيني ،استفسرت من الأطفال الموجودين عن الذي حدث فأخبروني أنه خلال لعبهم قام طفل يحمل عصا ضرب مصطفى على عينه،
وحينما كشفت عن عين ابني كانت حمراء والدموع تتدفق منها، ومباشرة توجهت به إلى قسم الطوارئ بالمستشفى، حيث تم إدخال مباشرة لغرفة العمليات، و بعد الكشف أخبرني الطبيب أن الكشف الأولي يظهر أن الشبكية قد جرحت وهي بحاجة لخياطة سريعة، وتم إدخاله لغرفة العمليات وبعد ذلك، جلس معي الطبيب وأخبرني أنه قد تمت خياطة الشبكية، لكن تبين له أن قرنية العين قد أصيبت أيضا وأن الطفل لن يرى بتلك العين مجددا إذا لم يتم زراعة قرنية جديدة له.
بداية المعاناة
لقد بدأت معاناتي بعد خروجنا من المستشفى، تابع زياد سرده للحكاية، حيث أصبح ابني فاقدا إحدى عينيه نتيجة حادث كنا للوهلة الأولى نعتقد أنه بسيطا لكن بعد ما حدث في المستشفى أدركنا ما نحن بصدده، فالطبيب الذي أجرى خياطة الشبكية أخبرنا أن نستعجل في عمل حجز للطفل لكي يصله الدور لإجراء زراعة القرنية حيث أن الحصول على دور لإجراء مثل تلك الجراحة قد يستغرق وقتا طويلا، وهذا ما صدمني حين توجهنا للمستشفى لأخذ موعد،
حيث أخبرني المسؤول عن قسم العيون أن الأمر قد يستغرق من سنة لسنتين على الأقل لأن هناك الكثيرين ينتظرون إجراء هذه العملية. فهي عملية مكلفة جدا إذا ما أراد الشخص إجراءها في مستشفى خاص، فما كان بي إلا أن عدت بابني الذي بت أشاهد أن حالته تزداد سوءا يوما بعد الآخر لأن ما أصاب عينه أثر على نفسيته فأصبح انطوائيا يشعر بالنقص والاختلاف عن باقي الأطفال فهو لا يرى إلا بعين واحدة، كما أن هذه الحادثة قد أثرت على تحصيله الدراسي بشكل كبير.
تطور خطير
وعن الخبر الذي زاد الطين بلة، وأدمى قلب الوالد الحزين على ابنه، قال زياد: لقد صعقت في احدى مراجعاتي للمستشفى بطبيب العيون يخبرني أنه يجب أن نستعجل بعمل زراعة القرنية فالعين السليمة باتت في خطر وهناك احتمال أن يفقد الطفل النظر كليا إذا ما طال الانتظار، فأخبرته أن الموعد الذي تم تحديده بقي عليه سنة وها نحن قد مرت علينا سنة كاملة بعد الحادث، فقال لي أنا أعلمك فقط بما قد يصيب الطفل.
خرجت من عنده حاملا هموم الدنيا، فماذا أفعل؟ الطفل قد يفقد بصره وأنا لست قادرا على إجراء عملية الزراعة في المستشفيات الحكومية، وهاأنذا أشاهد طفلي يعاني وينتظر فقدان البصر المحتوم الذي أصبح لا مفر منه.
قصة قد يتعرض لها أي إنسان، فكم هو محزن ومؤلم أن تشاهد ابنا أو بنتا لك يعاني أمامك ويخسر أجمل فترات حياته، متنقلا بين المستشفيات منتظرا رحمة من الله تخلصه وذويه من تلك المصيبة التي فاقت قدراتهم المادية وأنهكت نفسيتهم ووضعتهم تحت وطأة ضغط نفسي كبير جداً
كرم أحمد
