يقصد بالتأمين الصحي، الضمان الذي يحمي الشخص وأسرته من المشقات المادية الناتجة عن المصروفات الطبية في أي وقت وخلال فترة سريان بوليصة التأمين، لكن توجد عدة أمور يجب أن يضعها الشخص بعين الاعتبار عندما يقرر القيام بعمل بوليصة تأمين، لذا يجب عليه اختيار الأفضل وهو حجم التغطية التي تمنحها شركة التأمين له. ومع هذا نجد للأسف الكثير من الأشخاص المستفيدين من بوالص التأمين، لا يعرفون تفاصيلها.

لإلقاء المزيد من الضوء على هذا الموضوع المهم التقت (الصحة أولاً) عدداً من الأشخاص المسؤولين في شركات التأمين وكان الحوار بدايةً مع نبيل الشنواني مدير دائرة الحياة والعلاج الطبي في شركة البحيرة للتأمين والذي قال: إن التأمين الصحي أصبح موضوعاً حساساً، ويأخذ منحى جديداً، خصوصاً أنه أصبح إلزامياً وطبق على الدوائر الحكومية وعلى الشركات الخاصة التي يزيد عدد موظفيها على ألف شخص في أبو ظبي منذ شهر يوليو الماضي، ويشمل القرار جميع الأفراد المقيمين هناك اعتباراً من شهر يناير السنة القادمة.

والتأمين عبارة عن تغطية تكاليف العلاج الطبي الناتج عن مرض أو حادث للشخص المؤمن عليه خلال فترة صلاحية بوليصة التأمين، وهذه البوليصة لها استثناءات معينة مثل أي بوليصة أخرى. وهدف التأمين تخفيف العبء المادي عن الشخص وليس تحمله كاملاً، لذلك توجد بعض الاستثناءات المتشابهة بين جميع شركات التأمين

ومنها مثلاً الإصابات المفتعلة أو محاولات الانتحار أو عندما يكون الشخص تحت تأثير الكحول أو المخدرات أو الإصابات الناجمة عن الحروب أو المصاريف الطبية الناتجة عن العمليات الإرهابية والإشعاعات النووية أو العلاجات الترفيهية التي لا يحتاجها الشخص مثل المساجات وغيرها، إلا في حال طلب الطبيب علاجاً طبيعياً.

والعمليات التجميلية تعتبر أيضاً من الاستثناءات، إلا إذا كانت ناجمة عن حادث، فالتأمين ملزم بتغطيتها. وعلاج الأسنان، لأنه مكلف جداً وأغلب الأشخاص يعانون من مشكلات منها، لكن بعض الشركات تفضل إضافته في حال تم دفع مبلغ إضافي على البوليصة،

وأيضاً الأمراض مثل الضغط أو السكر لا يتم معالجتها إلا في حال تم اكتشافها بعد بدء التأمين بثلاثة أشهر، أو يمكن أن يتم علاجها مباشرة في حال كان الشخص تابعاً إلى شركة تأمين أخرى في السابق، كما لا تغطى مصاريف الحمل و الولادة وإصابات العمل، لأنها مغطاة ضمن بوليصة تأمين ثانية وهي قانون العمل. وأمراض الإيدز، وفحص النظر. فأي مشكلات تواجه النظر من طول أو قصر أو ضعف لا يتم تغطيتها.

أما أمراض العين فيتم علاجها وفحوص الهرمونات أيضاً لا يتم تغطيتها في حال لم ينتج عنها حالة مرضية للشخص، فمثلاً إذ كانت الفحوص للكشف عن تكيس المبايض، فيتم تغطيتها وعلاجها بالكامل.

أما في حال كانت الفحوص لمعرفة سبب تغير الهرمونات عند المرأة أثناء سن اليأس لا تغطى، لأنها حالة طبيعية وليست مرضية، وكل امرأة معرضة، وفي حال استفاد الشخص من عملية الاستشفاء في أي مستشفى يستثنى تغطية المصاريف الخاصة، مثل قيمة المكالمات والوجبات الإضافية، أما أدوية الفيتامينات، لا يتم تغطيتها في حال عدم وجود حالة مرضية، لكن إذ كان الشخص يعاني من فقر دم أو أي مرض آخر يستدعي تناولها، فالتأمين ملزم بتغطيتها.

وقال الشنواني إن هذه الاستثناءات وضعت على أساس خبرة الشركة وواقع تجربتها مع هذا النوع من التأمين، وأغلب هذه الاستثناءات تكون خارج نطاق الأمراض التي يمكن أن تصيب الإنسان، لأنه كما ذكرت في البداية إن التأمين هدفه التخفيف عن الشخص

وليس تحمل كامل المصاريف، ففي حال كان التأمين لا يشمل أي استثناءات تكون تكلفته على الشخص أو المؤسسات كبيرة جداً ومرهقة، وهي استثناءات واضحة للجميع، لأنها نقوم قبل عمل بوليصة تأمين لأي مؤسسة بعمل محاضرة للأشخاص المعنيين بالأمر ونشرح لهم كل الاستثناءات السابقة بشكل مفصل، وهناك بعض المؤسسات تطلب منا عمل كتيب صغير يشرح شروط التأمين بالكامل لتوزيعه على الموظفين.

لماذا لا يتم التعامل مع جميع الصيدليات والمستشفيات؟

في حال وجدت رغبة عند بعض الشركات في إضافة صيدلية أو مستشفى معين تقدم طلباً للشركة.

تأخر الموافقة

أما عن الموافقة لأي إجراء طبي قال الشنواني، لا تتأخر أكثر من 24 ساعة، أما في الحالات الطارئة، نحن معممون على جميع المستشفيات التي نتعامل معها بعدم توقيف أي حالة، بالإضافة إلى أن جميع المستشفيات لديها رقم الخط الساخن بالنسبة للشركة، والذي تستطيع بواسطته أن تخاطب الشركة في أي وقت، والموافقة الشفهية معتمدة عند جميع مستشفياتنا مباشرةً، وفي حال لم يتم اعتماد تغطية أي حالة مرضية نقوم بإرسال كتاب توضيحي للمؤسسات أو الشركات بأسباب الرفض.

وأضاف الشنواني أن باب التأمين مفتوح للمراجعة بأي وقت من قبل أي شخص في حال عدم الموافقة على أي إجراء، لأن شركة التأمين لا تستطيع على رفض أي حالة مرضية واضحة وبحاجة للعلاج، لأن نظرة الشركة مستقبلية وتسعى دائماً لتجديد العقد مع أي مؤسسة مؤمنة لديها.

وأنهى الشنواني حديثه وهو يؤكد على أهمية التواصل بين الشخص المؤمن وشركة التأمين، لأنه في بعض الحالات يوجد عدم وضوح للرؤية، سواء من شركة التأمين لأنها أولاً وآخراً تعتمد على تقرير الطبيب المعالج، فالمؤمن عليه من حقه المراجعة والمراقبة.

استثناءات

كما التقت (الصحة أولاً) الدكتور حازم نمر الماضي مدير قسم التأمين الصحي في شركة عُمان للتأمين، والذي عرف التأمين بأنه تكلفة علاج المرض أو كلفة حدوثه، ولذا فإن شركة التأمين تقوم بحساب قيمة الخطر المحتمل وعلى أساسه يتم تحديد سعر بوليصة التأمين وتعطي نطاق تغطية للعلاج.

وقال إن التأمين الصحي وجد في البداية للحالات الطارئة وعلاجها في المستشفى مدة 24 ساعة وما فوق، وأهم هدف من التأمين بالنسبة للمؤمن عليه هو الإحساس بالطمأنينة وراحة البال.

وعن الاستثناءات قال د. الماضي بشكل عام جدول الاستثناءات في العالم متشابه بين جميع شركات التأمين، لأنه نابع من منطلق واحد وهو أن المؤسسات التأمينية غير موجودة بجميع بلداننا العربية، فقط شركات ألمانية وبريطانية قامت بتعريب التأمين وصدرته للعالم أجمع، ووضعت هذه الاستثناءات على أسس قراءات علمية بحتة ليس فيها ظلم لأحد، وفي هذا اتفق د. الماضي مع الشنواني في أغلبها، ومنها الرياضات الخطرة والأمراض الوراثية والجنسية.

وأضاف أنه في بعض الحالات يراجع المريض المستشفى ويقول في المرة الأولى قمت بالفحوص نفسها، وصرفت العلاجات نفسها وتحملها التأمين، لكن لماذا هذه المرة لم يتحملها؟ فيكون السبب أن تشخيص الحالة المرضية في المرة الأولى مختلف. ففي بعض الحالات يتم إعطاء دواء مضاد لالتهابات المسالك البولية

ويستخدم للأمراض الجنسية أيضاً، لذلك فإن تشخيص الطبيب يلعب دوراً مهماً، كما أن الحمل والولادة لا يغطيهما، لأنهما ليستا حالة مرضية، وإنما حالة فسيولوجية طبيعية. أما إذا أصيبت السيدة بمرض بسبب الحمل، في هذه الحال تلتزم شركة التأمين بعلاجها، والمطاعيم تقع ضمن جدول الاستثناءات، لأن المسؤولية وفي هذه الحالة تقع على منظمة الصحة العالمية والدولة لاحتواء الوباء وتأمين المطعومات للجميع.

وعن الحالات الطارئة قال د. الماضي إنها تعالج دون أي نقاش وشركة التأمين ملزمة بتغطية مصاريف العلاج كاملة، والحالات معروفة لجميع الأطباء وهي مصنفة ضمن كتاب طبي عالمي حتى أنها تشمل حوادث السير في حال لم يكن السائق تحت تأثير المخدرات أو الكحول، لذا لا يمكن لطبيب المستشفى أو طبيب التأمين أن يتخلف عند الحالة الطارئة،

وهذه الأخطاء لا تحدث إلا في حال وضع شخص غير مناسب محل طبيب سواء في شركة التأمين أو إذ ا كان الشخص المخاطب من المستشفى ليس صاحب اختصاص، مثل أن يوضع صيدلي أو ممرض أو فني مختبرات، وهذا يؤدي لمشكلات بين شركة التأمين والشركات المؤمنة،

لذا يجب اعتماد أشخاص ذوي كفاءة وخبرة عالية، ويجب أن تكون الكلمة النهائية للطبيب المشرف على الحالة، لأنه أدرى بها، فإذا وجد الطبيب أن الشخص يحتاج لأي علاج على شركة التأمين، تحمل التكلفة ولا يحق لها التدخل بآلية العلاج، إلا في حال كان الطبيب المعالج هو طبيب التأمين، ففي هذه الحالة يحدد آلية العلاج الأولي ثم يطلب تحويل المريض للمختص، أما حالات الأمراض المزمنة، كالضغط والسكري فالشركة تتحمل علاجها منذ اليوم الأول في حال كان الشخص مؤمناً من قبل في أي شركة تأمين.

وأضاف د. الماضي يتم أخذ الموافقة على العلاجات المكلفة جداً أو التي تزيد على المعدل الطبيعي، والذي يحدد المعدل هو سقف بوليصة التأمين الذي تحدده الجهة المؤمنة، فبعض الجهات تختاره مفتوحاً ويشمل كل شيء، ويجب أن تكون المراسلة بين المستشفى وشركة التأمين بكتب رسمية، لكي يتمكن الطرفان من حفظ حقهما وفي حال الرفض نبين أسبابه بشكل واضح ومقنع، لأنه في حال عدم الإيضاح تعتبر شركة التأمين متنصلة من واجباتها القانونية، لذا يجب التوثيق بكتب رسمية، ولكي يحفظ المؤمن عليه حقه في المناقشة إذا شعر أنه صاحب حق.

وقال إن كل القوانين والاستثناءات توضح منذ البداية للشركات، وهي بدورها يجب عليها أن تبين ذلك لموظفيها، وتوجد شركات محترفة مثل شركة الاتصالات فهي تطلب الاستعانة بأشخاص من شركة التأمين، لكي تقوم بعمل محاضرة للموظفين عن طبيعة التأمين الصحي، لذا فإن أغلب الموظفين مطلعون على أدق تفاصيل البوليصة.

وقال د. الماضي إنه لا يتم التعامل مع جميع الصيدليات، لأن بعض الصيدليات تقوم بتبديل الأدوية لزبائنها بمواد تجميلية مثل الشامبو ومعجون الأسنان والحلاقة وقطن الأذن والكريمات بالإضافة إلى أمواس الحلاقة، وتم كشفها من خلال بعض المؤمنين أو عن طريق مراجعة حسابات الصيدلية، أيضاً واجهنا مشكلات مع بعض المستشفيات، لأننا اكتشفنا مجموعة متعاونة مع عدد من المستشفيات تخرج بأكثر من راتبها الشهري من وراء التلاعب على شركة التأمين.

وأكد في نهاية حديثه أن التأمين يجب ألا يكون مصدر دخل للمؤمن عليه، وأنه وجد لبث الطمأنينة وراحة النفس له.

وأضاف د. الماضي أن التنسيق بين الشركات مهم لإيجاد مصلحة المؤمن عليه، خصوصاً بظل قرار الحكومة الذي يشمل التأمين الصحي للجميع، وقال إن القرار حكيم %100 وتحلم به كثير من الدول، لكننا نواجه مشكلات كثيرة خصوصاً مع هيئة التأمين الصحي في أبوظبي فأنا شخصياً أحاول أكثر من شهر مقابلة أي موظف كبير أو صغير هناك ولم استطع وكل واحد منهم، يجيب عن أسئلتي بناءً على خبراته الشخصية، فلا يوجد أي شخص متعاون هناك، لدرجة أن الشركة تفكر بعدم الدخول في سوق التأمين في أبوظبي.

وقد التقت (الصحة أولاً) خالد صواف مدير مستشفى الإمارات والذي قال إن شركات التأمين تختارها المؤسسة التي يعمل بها الشخص وليس المستشفى، وفي حال عدم الموافقة على أي إجراء طبي من قبلها وكان الطبيب يشعر أن المريض بحاجة للعلاج أو العملية يحاول المستشفى مرة أخرى مخاطبة شركة التأمين للحصول على الموافقة.

وأضاف أن أغلب الحالات التي يتم رفضها هي التي لا تغطيها قيمة البوليصة أو في حال وجود أمراض منذ الولادة أو أنه لم يمض على البوليصة فترة كافية من الوقت، أما الحالات الطارئة، فيتم علاجها قبل الحصول على الموافقة ثم تقوم شركة التأمين بدفع التكاليف.

الاعتذار

إذا لم تقم شركة التأمين بتغطية قيمة التكاليف نكلم المريض بصراحة تامة ونقول له نعتذر، فإن الشركة لم تغط مصاريف العلاج ويوجد أمامك خيار واحد وهو دفع قيمة العلاج نقداً.

حسن الاختيار

أما الدكتور خلدون الصباغ المدير الطبي للمستشفى الدولي الحديث قال إن شركة التأمين يختارها المؤمن والمندوب الذي يمثل الشركة لا تقع عليه أية مسؤولية، بل تقع على الشخص المؤمن عليه، لأنه لم يختر البوليصة الأفضل له، والتي تلبي له جميع احتياجاته، لذا يجب عليه التأكد من شروطها ودراستها جيداً لمعرفة سلبياتها وإيجابياتها.

وقال د. صباغ إنهم يتصرفون مع الحالات الطارئة مباشرةً، قبل الحصول على موافقة من شركة التأمين، لأن الشركة في الحالات الطارئة مجبرة على تغطية مصاريف العلاج. أما إذا أراد المريض إجراء صور أشعة أو تحاليل قبل رد شركة التأمين يقوم بالتوقيع على تعهد في حال لم تتم الموافقة يتحمل فيه تكاليفها.

أما كنان البيروتي قال إنه من خلال التعامل مع شركات التأمين لاحظنا تعاوناً كبيراً لما فيه مصلحة المريض، ومعظمها تتفق على أغلب الاستثناءات، وهي عادلة ولا يوجد فيها أي ضرر على صحة الشخص، لأنها ترفض الحالات غير المرضية والعلاجات التكميلية، وأضاف أنه يجب الانتباه إلى أن المؤمن هو الذي يختار نوع التأمين ويوقع على بوليصة التأمين بعد الاطلاع على جميع الشروط والاستثناءات.

ورغم ذكر جميع الأسباب السابقة إلا أن الشكوى من قبل المؤمن عليهم تبقى مطروحة، فعلى من تقع مسؤولية إفهامهم في بنود البوليصة ( يقول ب. ف إنه ذهب لمستشفى الزهراء وهو يعاني من ألم شديدة في منطقة الكلى، فكان تشخيص الطبيب أنه يعاني من حصى في الكلى وأنه يجب عليه أجراء عملية لتفتيتها بالليزر،

لكن على المستشفى قبل ذلك أخذ الموافقة من شركة التأمين، وقال له الطبيب إن الموافقة أكيدة ولا تتأخر فوصف له أدوية مسكنة وطلب منه أن يأتي في صباح اليوم التالي، وقام ب. ف بأخذ إجازة مرضية من مكان عمله وذهب للمستشفى حسب الموعد لكن فوجئ بعدم رد التأمين وبقي ينتظر مع ألمه مدة خمسة أيام، وذلك لأنه مر على الموافقة يوم الجمعة والسبت.

سمانا النصيرات

رسوم - فواز ناظم