انتشرت مؤخرا أصناف من المشروبات والأغذية التي تحمل صفة «اللايت»، أو الخالية من السكر، حتى بات الكثير من الناس وخاصة الذين يشعرون بازدياد أوزانهم يقبلون عليها بشراهة، حيث اطمأنت إليها قلوبهم وأراحتهم نفسيا، فهم من جانب يشبعون رغبتهم ومن جانب آخر يظنون أنها لا تسبب لهم أي زيادة في الوزن، وهذه الظاهرة لم تقتصر على البالغين بل تخطتهم لتجتاح صغار السن،الذين باتت السمنة تسبب لهم مشكلة كبيرة ذات جوانب نفسية سلبية.
ظهرت مؤخرا دراسات طبية سويدية، أشارت إلى أن المشروبات الغازية الخفيفة المسماة «لايت» تسبب سرطان الدم عند الأطفال، وحسب ما جاء في تلك الدراسة، فإن تلك المشروبات تسبب هذا المرض لوجود مادة اسبارتم المضافة إليها، والتي تتكون من عنصرين هما (أسبرجينسيره وفيللين إضافة إلى قليل من عنصر الميثانول).
وهذا المركب يستخدم لتحلية المشروبات الغازية الخالية من السكر. إذ أنه يعد أشد حلاوة من السكر بنحو 500 مرة وهنا تكمن خطورته وخصوصا على الأطفال الذين يسعون لتلك المشروبات هربا من البدانة.
ولكي نتعرف أكثر على حقيقة هذا الموضوع وتأثيره على الناس خصوصا أن الإمارات من الدول التي تستهلك هذه المنتجات بكثرة وازدياد نسبة البدانة فيها. كان لـ «الصحة أولا»، هذا التحقيق:
أخشى البدانة
«لم أسمع عن هذا من قبل»، هذا ما قالته صفاء العمري عند سؤالها عما إذا سمعت عن مخاطر المشروبات الخالية من السكر وتابعت : أنا أقبل على هذه المشروبات وأعتبرها صحية أكثر من غيرها،كما أنني أشجع أطفالي على المشروبات الغازية الخالية من السكر، وكذلك بعض الحلويات مثل العلكة الخالية من السكر،
فأنا أحاول أن أجنبهم المواد التي تتضمن نسبة سكر عالية خشية من زيادة أوزانهم خصوصا، أنني وأطفالي لا نتحرك كثيرا. فمعظم تنقلاتنا بالسيارة ونجلس أكثر الأوقات في البيت، ولو أن هذا الأمر صحيح، فبالتأكيد سيصدر قرار بمنع هذه المواد وعندها سأتوقف عن تناولها، وحتى ذلك الوقت فلا بديل أمامي غيرها.
علي مبارك عبر عن خوفه من معظم المشروبات الغازية وقال: أنا لا أتناولها ولا أسمح بدخولها للبيت، مع أن أولادي يرغبونها لكنني أحذرهم دوما منها، وفي اعتقادي أن لا فرق بين المشروب الغازي الخالي من السكر وغيره، فكلها تحتوي على مواد ضارة بالجسم، وما سمعته أخيرا عن احتمال تعرض الأطفال لسرطان الدم بسبب المشروبات الغازية الخالية من السكر ليس بالأمر الغريب،
بل هو متوقع، وقد بدأت شركات إنتاج المشروبات الغازية بالتركيز على منتجاتها الخالية من السكر، لأنها على علم بمدى رغبة المستهلكين بالتلذذ بهذه المشروبات دون التأثير على أوزانهم القابلة للزيادة.
التأثير الصحي
ولنتعرف على مدى صحة هذا الافتراض التقت «الصحة أولا» كلا من د. عامر حلباوي اختصاصي الأمراض الباطنية في المركز الطبي الملكي بدبي و د.نداء برقاوي اختصاصية التغذية في مركز ويلنس الطبي ود. هشام الخطيب اختصاصي طب الأطفال في دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي.
د.حلباوي قال: لم يثبت بالدليل القاطع لغاية الآن أن مادة اسبارتم المستخدمة كبديل عن السكر في المشروبات الغازية تسبب سرطان الدم، فتأثيرها حتى الآن منحصر على الحيوانات، حيث أنها أثرت في فئران المختبرات، ويجب علينا عدم الخوف من هذه المشروبات. فأنا شخصيا أتناول المشروبات الخالية من السكر فلا تأثير لها على البالغين ولا أعتقد أن لها تأثيرا على الصغار ونحن بانتظار آخر المعلومات حول هذا الموضوع.
من جانبها تحدثت د.نداء برقاوي اختصاصية التغذية في مركز ويلسن الطبي عن مادة الإسبارتم والدراسات التي أجريت عليها والقرارات الدولية التي اتخذت بشأنها قائلة: لقد أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في 18 نوفمبر 1996 بيانا حول مادة الإسبارتم المخصصة لاستخدامات تحلية المياه الغازية.
وقالت في هذا البيان: «إن مقالة صحافية تحدثت عن مسألة ما إذا كانت هناك أية أدلة متزايدة حول عدد الأشخاص الذين أصيبوا بأورام دماغية في الولايات المتحدة بسبب تناول مادة الإسبارتم المحلية بديلة السكر، وذلك في أعقاب مصادقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على الإسبارتم باعتبارها مادة مضافة للغذاء في العام 1981».
وهناك تحليل قام به معهد السرطان القومي الخاص حول صلة الإسبارتم بحالات سرطانية في الولايات المتحدة، لم يدعم أو يساند وجود أية صلة ما بين الإسبارتم وتزايد حالات الإصابة بأورام سرطانية .
وقد أعلنت إدارة الدواء والغذاء الأمريكية إصرارها على التمسك بقرار المصادقة الأصلي،لكن لا تزال الإدارة مستعدة للتصرف واتخاذ مواقف جديدة في حال التوصل لأية أدلة علمية ذات مصداقية كما هو الحال بالنسبة لأي منتج تصادق عليه الإدارة.
تأثر الأطفال
وحول تأثير المشروبات الغازية الخالية من السكر وما تحتويه من مادة الإسبارتم على الأطفال حدثنا د.هشام الخطيب اختصاصي طب الأطفال في دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي قائلا: قد يكون لهذه المادة تأثير على المدى البعيد ليس فقط على الأطفال بل البالغين أيضا،ومن المعروف أن الأطفال عادة لا يقبلون على المشروبات الخالية من السكر بل يفضلون المحلاة، إلا في حالات الذين يعانون السمنة، فيتم توجيههم للمشروبات الخالية من السكر.
أما بخصوص هذه الدراسة التي صدرت حديثا وتشير إلى أن المشروبات الخالية من السكر تؤدي لإصابة الأطفال بسرطان الدم، فأنا لا أعتقد أنها صحيحة حيث أن لا اختلاف في نسب مكونات الدم بين الأطفال والبالغين ولكن بالكميات، وهذا اختلاف ليس جوهريا وهذه الدراسات تتم نتيجة ملاحظات معينة ولا يؤخذ بها حتى يتم تأكيدها بشكل قاطع وملموس.
مما سبق نرى أن كل الدلائل لا تشير لغاية الآن لأي صلة بين المشروبات الغازية الخالية من السكر والتي تحتوي على مادة الإسبارتم كبديلة عن السكر والإصابة بالسرطان، وأن الدراسات مازالت جارية، ولا يمكن الأخذ بأي دراسة جديدة إلا بعد مصادقة الجهات الصحية المسؤولة عليها، لكن يجب الإشارة إلى أن معظم المشروبات الغازية يؤدي الإكثار من تناولها إلى مشكلات صحية عديدة، وخاصة بالنسبة للأطفال. لذا علينا السعي لتجنيبهم هذه المنتجات قدر الإمكان
