حزينة تبدو المدينة كل صباح.

سيارة الاسعاف تحاول أن تشق طريقها وسط الزحام، وفي الداخل أشخاص يئنون، البعض منهم واع لما حدث، والبعض الآخر ربما ينتظر حتفه المنتظر. تلك هي حال هذا الطريق كل صباح، لم تعد تعنينا اشراقة شمس الصباح، إذ أن أعصابنا مشدودة على الطرقات.

مشاهد متماثلة تتكرر يومياً، والمشكلة ليست في الازدحام، وإنما في سوء استخدام الطرق، وعدم الالتزام بقواعد السلامة المرورية، والاستهتار بأرواح الآخرين. البعض ربما قرر ان يلقى حتفه بطريقة «الانتحار دهساً» والبعض يعتبر تجاوز الإشارة الحمراء تحديا وربما عملا بطوليا، والأمر لا يتعلق بالوقت واحترامنا للمواعيد، إذ للأسف يقضي العديد من الأشخاص على الوقت بطرق مختلفة في العمل ومراكز التسوق، والمقاهي.

البعض الآخر من المستهترين يسرق منك الطريق، وكأنه يحقق انجازا عظيماً غير آبه بأي شخص آخر، ولا حتى بقواعد السير. في كثير من اللحظات بات الواحد منا يتمنى ان يكون شرطياً لديه كافة الصلاحيات غير المشروطة من أجل إيقاع أشد العقوبات بالمخالفين.

وللأسف نقولا إن مثل هؤلاء المخالفين ـ وهم كثر ـ يزيدون من توترك كل صباح، وفي أوقات مختلفة من اليوم، ويضطرك البعض منهم للمخالفة دفاعا عن نفسك، وليس خوفاً على مركبتك. والبعض منهم يعتقد انه سيد هذا الطريق، ويمكنه تجاوز الإشارة الحمراء، والانتقال من حارة إلى أخرى دون إشارة، ودون التأكد من خلو الطريق، والخروج خارج الخط الأصفر متباهياً بقطعه المسافات بسرعة، بينما بقية السيارات تتحرك ببطء، وبالإضافة إلى ذلك يتيح هذا الشخص أو ذاك لنفسه الوقوف في المواقف المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة.

إنها سلوكيات مشينة ينبغي عدم تجاوزها، للحد من حوادث السير المأساوية، والنزيف اليومي الذي لا ينفع الندم عليه. ولنتذكر جميعاً أن قواعد السير وضعت من أجل لتحقيق السلامة والأمان للجميع. أخيراً أود ان أهمس: «التصرف الخفي هو المعيار الحقيقي لاختبار الوعي»