عقد في أبوظبي لمناسبة اليوم العالمي للسكري منتدى نظمه «مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري» )ةج( شارك فيه عدد من الخبراء الصحيين والطبيين في الدولة. وقد أشارت الدكتورة مها تيسير بركات، استشارية الغدد الصمّاء والمديرة الطبية في المركز الموجود في أبوظبي، إلى أن أكثر من 56 في المئة من سكان الإمارات سوف يتأثرون بالمرض بحلول العام 2010 إن لم تتم عمليات التشخيص المبكر واتخاذ الإجراءات الضرورية بسرعة.
وأوضحت الدكتورة بركات أن السكري يعتبر من أكثر الأمراض سرعة في الانتشار حول العالم. ويقدر عدد المصابين بمرض السكري في الإمارات العربية المتحدة بنسبة اكثر من 20 في المئة من عدد السكان. وبحلول العام 2010، حيث من المقدر أن يصل عدد السكان إلى 21 مليوناً، فإن هذه النسبة قد تصل إلى 56 في المئة.
وأكدت الدكتورة مها أنه رغم هذه الأرقام المخيفة، فالمستقبل ليس مظلماً جداً، ويمكن تشخيص داء السكري ومنع الإصابة به في مراحل مبكرة جداً، لذلك كلنا أمل بأن نتمكن من السيطرة على المرض وبالتالي منع انتشاره بهذه الأرقام الكبيرة بين المرضى.
وأشارت إلى أنه حتى عند تشخيص المرض، فإن أساليب علاجه يمكن أن تضمن السيطرة عليه. لذا، ورغم مطالبة المريض بتغيير نمط حياته، فإن ذلك لا يعني بالضرورة اعتبار هذا الشخص المصاب مريضاً أو متوعكاً. وأضافت الدكتورة بركات: تميزت الأبحاث والدراسات المتعلقة بداء السكري بكثير من الكثافة والتركيز خلال السنوات الماضية، وقد أدت النتائج إلى تقدم طبي كبير في توفير العلاجات.
وأشارت الدكتورة مها إلى أن مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري في أبوظبي هو مركز متطور لتشخيص وعلاج السكري ومنع الإصابة به. وقالت: يتخصص هذا المركز المتكامل بتوفير العلاجات لمرضى السكري وإجراء الأبحاث والدراسات والتدريبات والعناية بالصحة العامة. ويقع المركز بالقرب من مستشفى زايد العسكري في مدينة أبوظبي، وهو يوفر أعلى مستويات الرعاية المتخصصة للمرضى، بدءاً من التشخيص الأولي، وصولاً إلى توفير العناية والعلاج لكافة المضاعفات المرتبطة بالسكري.
وختمت الدكتورة مها موضحة أن «إمبريال كوليدج لندن» تتمتع بتاريخ عريق وخبرات كبيرة في مجال الأبحاث والدراسات حول داء السكري، وهي تعتبر من أهم المؤسسات الأكاديمية الطبية في العالم. وتشتمل أهداف «مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري» على توفير الدراسات المستمرة لخبراء الصحة والمجتمع بشكل عام.
شهادات من المرضى
أدلى عدد من المرضى المصابين بداء السكري مجموعة شهادات حول تجربتهم، هنا بعضها:
أحمد (14 سنة) - مصاب بالمرض بسبب تاريخ العائلة، وقد تم تشخيص الإصابة قبل شهر رمضان الكريم هذا العام. وقال أحمد: «بما أن أمي وأبي مصابان بداء السكري، فقد كنت أتوقع أن أصاب به أيضاً، لكنني لم أكن أعلم أبداً أنه يمكن منع الإصابة به. أعتقد أنه من الضروري للناس تثقيف أنفسهم حول مرض السكري والقيام بفحوصات طبية للتعرف على مدى إمكانية تعرضهم للإصابة واتخاذ الحيطة الضرورية. ومنذ أن تم تشخيص المرض لدي، فإنني أولي عملية التغذية اهتماماً كبيراً، حيث أنتبه إلى طريقة تناولي للطعام ونوعيته وحجم الوجبات التي أتناولها، كما أقوم بممارسة الرياضة».
وأضاف: «لقد توجهت للفحص قبل شهر رمضان الماضي بسبب مواجهتي لمشكلة في الرؤية، وعندما تم فحصي علمت أن مستويات السكر في الدم قد وصلت إلى الحد الخطر».
وأكد بقوله: «من المهم جداً تلقي المساعدة من مركز متخصص بالسكري. إنني أقول هذا لأن المركز الذي توجهت إليه في البداية قام بوصف الكثير من العلاجات لكنهم لم يوفروا لي الشرح الكافي حول مرضي وما هي الخطوات التي علي اتباعها للعيش بشكل طبيعي. فالأدوية وحدها لا تساعد على العيش مع مرض السكري، بل يجب أن يشتمل العلاج على المعرفة الدقيقة وتغيير أسلوب الحياة».
هلا قاسم - تم تشخيص إصابتها بالنوع الأول من السكري في سن ال21. وهي تبلغ الآن 31 سنة وتفكر بشكل إيجابي بحياتها. فقد كانت أمها مشغولة البال كأي أم أخرى، لكنها تعي الآن المشكلة وتتفهمها وتعلم أنها لا تشكل خطراً على الحياة في حال تم الالتزام بالعلاجات الصحيحة وأسلوب حياة محدد.
وقالت هلا: «لقد ساعدني المرض بأن أصبح مسؤولة أكثر، وأنا أعيش كأي مراهقة أخرى. لقد كنت في الماضي أفضل تناول الوجبات السريعة والمشروبات غير الصحية بدلاً من الأطباق المحضرة في المنزل. لم أواجه أبداً مشكلة في وزني، لكنني أعتقد أن إهمالي هو الذي عرضني للمخاطر. وأنا الآن أكثر انتباهاً لعاداتي وخياراتي، كما أتمتع بصحة أفضل ونشاط أكثر وأحب المشاركة في الأنشطة التي تساعد على تعديل مستوى السكر في الدم».
أما سوسن لطايفة، والدة هلا، فقالت: «لقد كنت مشغولة البال بعد تشخيص المرض لدى هلا، لذلك استقلت من وظيفتي وقررت تفريغ وقتي لرعاية ابنتي. لم أكن أعرف ما علي القيام به لمساعدتها، لذا قمت بقراءة كل ما حصلت عليه لتثقيف نفسي، وبدأت العائلة كلها تعمل على تعلم العيش بشكل صحي أكثر كي تبقى هلا بصحة جيدة». وأضافت: «عندما يقوم أطفالي الصغار بتناول الحلويات، لا أمنع هلا عن ذلك، فهي تعي حدودها وتعرف متى تتوقف عن تناولها. كما أنها تشرب الكثير من الماء وتتناول كميات إضافية من الخضار لخفض مستويات السكر في الدم».
وتابعت قائلة: «لقد عدت لمزاولة العمل من جديد بمساعدة وتوجيهات الدكتورة مها التي ساعدتني على فهم المشكلة أكثر وعدم الخوف من مرض السكري، وأنه من خلال الحيطة الصحيحة وبعض التعديلات على أسلوب الحياة، من السهل جداً العيش بشكل طبيعي مع المرض».
وختمت تقول: «من الضروري عدم معاملة الأطفال المصابين بالسكري كمرضى، بل يجب تركهم يعيشون حياة طبيعية وتعليمهم كيفية السيطرة على مرضهم وتنظيم حياتهم وجعلهم يشعرون بالمسؤولية كي يكبروا ليصبحوا أشخاصاً راشدين يتمتعون بقدر كاف من الوعي»
وليم ميسروثر (84 سنة) - مصاب بالسكري من النوع الأول منذ فترة، وقد قام بعمل جيد في الكشف عن المشكلة. وقال: فكروا جيداً بما تأكلون، إذ من الضروري تناول القليل من الأطعمة السكرية وتلك قليلة الكربوهيدرات، إلى جانب الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه. كما يجب المحافظة على الوزن الجيد عبر ممارسة النشاطات الرياضية.
