يعد مظهر الإنسان الخارجي من أهم الأمور التي يسعى إلى إبرازها بأجمل وأبهى ما يمكن، لكن هناك الكثير من العيوب والمشكلات التي قد تكون خلقية أو مرضية والتي تؤثر كثيرا على مظهره،وقد تعد تشوها في بعض الأحيان. يعاني من يصابون بهذه الأمراض التي يكون لها أثر واضح على مظهرهم الخارجي من مشكلات عدة نتيجة نظرة الناس إليهم وطريقة التعاطي معهم.

والبهاق واحد من الأمراض الجلدية التي تصيب الأشخاص والتي تؤدي إلى تغير في لون بشرتهم الأصلي، حيث تظهر على جلد المصاب بقع بيضاء كبيرة وصغيرة تختلف من شخص لآخر بشكلها وكمية انتشارها.

رشيد السيد واحد من الذين أصيبوا بهذا المرض، حيث انه رافقه منذ نعومة أظفاره، وقد التقته «الصحة أولا»، وحدثنا عن معاناته مع هذا المرض قائلاً: «خرجت إلى هذه الدنيا وأنا بهذه الهيئة المختلفة عن باقي البشر»، هكذا باشر رشيد كلامه عن مرضه. وتابع: «كنت صغيرا كباقي الأطفال لكني مختلف عنهم،فكلهم يتسمون بلون بشرة واحد،

أما أنا فبشرتي بلونين، مساحات بيضاء ناصعة ومساحات سمراء داكنة، كنت أنظر لإخوتي والحسرة تملأ قلبي، خصوصا عندما يزورنا الأقارب والأصدقاء، فقد كانوا يغمرونهم ويقبلونهم بكل حب وحنان، أما أنا فكانوا يربتون على رأسي ويتحاشون ملامستي، وكأني شعلة نار ملتهبة ستحرق أناملهم إن لامسوني».

عائلياً

كنت أحب البيت والمكوث فيه، ففيه أجد الطمأنينة والاهتمام، فأحضان أمي وأبي هي الوحيدة التي كنت أشعر بدفئها وحبها لأن ما أصابني لم يمنعهما من إضفاء الحب والرعاية والحنان، بل على العكس كان ذلك دافعا لتمييزي عن باقي إخوتي، وذلك طبعا لتعويضي عن حنان وحب الآخرين.

«أنت تعاني من البهاق» هذا ما قالته لي أمي عندما سألتها عن سبب اختلاف لون بشرتي عن باقي إخوتي، وقد كان عمري آنذاك 5 سنوات، وكانت المرة الأولى التي أتعرف بها على مرضي الذي لم أكن أعلم أنه سيرافقني طوال حياتي.

نظرة الناس

كنت أحس أن الناس يشفقون علي كثيرا، ورغم أنني كنت أعرف عيوب بشرتي، إلا انه كلما وقف شخص ما للتحدث إلي، كنت في داخلي أتألم كثيرا، وأفكر بأنه يحاول التركيز على وجهي والنظر إلى عيوبي، وكنت أخاف من أن يكتشف مرضي، حتى وان كانت عيناه بعيني، إلا أن الوسواس كان يدمرني، وينعكس سلبا على نفسيتي، خاصة انني كنت اعرف بالضبط تفاصيل البقع وأماكن وجودها على وجهي من دون النظر إلى المرأة.

رحلة العلاج

بدأت رحلتي مع العلاج عقب دخولي المدرسة، حيث بات أهلي يلاحظون أني أعاني كثيرا جراء ذلك التشوه الذي سببه البهاق لي،فقد كنت منبوذا من زملائي حيث كانوا يتحاشون التعاطي معي، بسبب لوني المختلف، حيث كنت أشعر أن من يقف منهم معي لدقائق ينظر حوله مرات عدة خشية أن يراه أصدقاؤه،

فقد كان الوقوف معي مدعاة للخجل بالنسبة له، هذا الوضع كان سببا لإصابتي بالإحباط والانعزالية وكرهي للمدرسة، وبمجرد شعور أبي وأمي باختلاف تصرفاتي وتذمري الدائم من الذهاب للمدرسة عرفا السبب وبدآ يبحثان عن حل، كانت لي زيارات متعددة للأطباء المختصين، لكن كانت في ذلك الوقت فرص العلاج ضعيفة جداً، وخصوصاً في مثل حالتي لأنه انتشر في كل أجزاء جسمي وبمساحات كبيرة.

وبعد مرور سنوات، فقدنا الأمل من العلاج، بدأنا نسعى للأعشاب والزيوت المستخلصة منها، والتي كنت أدهن بها جسدي لساعات عدة يوميا ولكن من دون فائدة تذكر، وقد كنت وأهلي نتابع دائما أي معلومات تخص علاج البهاق ونسعى للاستطباب لكن دون جدوى. فانتشاره في جسدي كبير جداً ولا مجال للخلاص منه.

بريق أمل

لم يستسلم رشيد بعد تجربته مختلف طرق العلاج، فقد لاح له بريق أمل جديد مع التطورات العلمية المتتابعة في مجال الطب وغيره.عن هذا الأمل الجديد قال : أنا أخضع الآن للعلاج بالليزر، ذلك الضوء السحري الذي قد يكون سببا في خلاصي من هذا المرض اللعين الذي أصبح جزءا من حياتي، ولكن الأطباء لم يؤكدوا لي الشفاء التام،

فقد أخبروني بأن أساليب علاج البهاق تعددت بشكل كبير ولكنها كانت دائماً تساعد على استقرار المرض بطريقة ما. ونظراً لعدم وضوح مسببات هذا المرض، فإنه وحتى الآن لم يكتشف العلاج الشافي له بشكل نهائي ولا تزال الأبحاث جارية، وهاأنذا انتظر على أمل الخلاص التام من تلك المشكلة