تعد الأمراض المتعلقة بالمخ والأعصاب من الأمراض الخطيرة التي يكون كيف تساعد مريض «الصرع»تعد الأمراض المتعلقة بالمخ والأعصاب من الأمراض الخطيرة التي يكون

لها تأثير كبير على المصابين بها. والصرع واحد من هذه الأمراض والتي تنتج عادة عن اختلالات تصيب المخ، حيث ينتاب المصاب على إثرها نوبات تشنج وتشوش قوية تؤذيه وتؤثر بشكل جذري على مجرى حياته.

نستعرض بالتالي قصة لفتاة اسمها نادية أحمد، قدر لها أن تصاب بهذا المرض الخطير المجهول السبب في الكثير من الحالات، حيث التقتها «الصحة أولاً»، وباشرت بسرد حكايتها قائلة:

كنت طفلة طبيعية كغيري من الأطفال، ألعب مع أخوتي وأخواتي والأقارب والجيران، حتى بلغت السادسة من عمري وفتحت أبواب المدرسة أمامي، قضيت سنتي الأولى سعيدة بتلك الحياة الجديدة التي كنت أتوق لعيشها، حيث كنت أنظر إلى شقيقتي الكبرى بعين الحسد صباح كل يوم، عند توجهها للمدرسة.

وها أنذا الآن أخوض غمار الدراسة تحت رعايتها إذ أنها تكبرني بعام واحد فقط.

مر العام الدراسي الأول على خير ما يرام، و ذات يوم وأنا برفقة شقيقتي ندخل باب مدرستنا شعرت برعشة تنتاب كل جسدي وفقدت الوعي وعند استيقاظي وجدت جموعاً من البشر تحيط بي وشقيقتي جالسة تبكي فوق رأسي وملابسي قد تمزق جزء منها وامتلأت بالأوساخ، لم أعرف حينها ما ألم بي،

وقد نقلتنا إحدى المدرسات أنا وشقيقتي للبيت، حيث طلبت والدتي أن تتجه بي مباشرة للطبيب لمعرفة سبب ما حدث معي. باشرت شقيقتي بسرد ما حدث، وقد صعقت عندما وصفت لي كيف كنت أتقلب على الأرض ويخرج من فمي سائل أبيض، وقد حاولت إمساكي لكنني قمت بدفعها بقوة كبيرة حينها.

التعرف على المرض

في اليوم ذاته أخذتني والدتي لأحد الأطباء في المستوصف القريب من منزلنا وشرحت له ما جرى معي كما أخبرتها شقيقتي، ومباشرة فحصني فحصاً سريرياً اعتيادياً وأخبر أمي أنني سريرياً سليمة، ولكن ما حدث معي قد يكون سببه مرض خطير،

فالوصف يشير إلى نوبات صرع. ما زلت أذكر ملامح والدتي وصرختها عند سماعها كلمة صرع، فقد كان الوقع ثقيلاً عليها، كنت أنظر أنا لأمي وأرتجف، لا أدري ما أصابها وكانت هذه هي المرة الأولى التي أسمع بها كلمة صرع، لكن الطبيب هدأ من روعها، وأخبرها أنه قد يكون مخطئاً،

لكن يجب التأكد. وتوجهنا بعدها مباشرة لطبيب مختص بالأعصاب والذي بدوره بعد أن استمع لما حدث معي، طلب من والدتي عمل تخطيط كهربائي للدماغ وعمل بعض الفحوصات المخبرية، وفي اليوم التالي ظهرت النتائج وفجعت أمي عندما أكد لها الطبيب أن كل الصور والتحاليل تشير أنني مصابة بالصرع.

رحلة معاناة

انقلب البيت إلى مستشفى بالنسبة لي، وأصبح أفراد أسرتي كلهم ممرضين وأطباء يتابعون تحركاتي، أصابني ما يمارسونه معي بالغضب الشديد، فبت أصرخ وأتذمر مما يفعلون، وخلال السنين العشر الأولى بعد معرفتنا بإصابتي بالصرع أصبحت مجموعة من الأدوية رفيقة حياتي،

حيث أخبرنا الأطباء بأن إهمالي تناولها في موعدها قد يؤدي لتفاقم نوبات الصرع معي، والتي تصيبني عادة مرة أسبوعياً، كما كان يخبرني من يحضر حدوث النوبة أنني في بعضها أرتعش قليلاً ثم أصحوا وفي بعضها الآخر تكون ردة فعلي جراء النوبة قوية جداً.

معاناتي الشديدة كانت في المدرسة حيث بات الجميع يعرفني ويخشى مصادقتي والسير معي إلا القليل منهم، فمعظمهم كان يخاف من العدوى وبعضهم يظن أني مصابة بمس شيطاني، والآخر كان يخجل من مرافقتي، لأني ولأمر خارج عن إرادتي كنت أتبول لا إرادياً جراء النوبة.

معايشة المرض

أما الآن وقد بلغت الـ 25 من عمري، اعتدت الأمر رغم أنه مرت علي فترة عصيبة أصبت خلالها بالإحباط والانطوائية الشديدة جراء ما أعاني منه، لكن كان لمراجعتي لإحدى العيادات النفسية دور كبير بالتخفيف عني وإقناعي بأن ما أعاني منه ليس له سبب معروف وإلا سهل علاجه، لكن عدم معرفة السبب تدعوني للتعايش مع المرض،

والحمد لله كان لمواظبتي على تناول الأدوية بانتظام، واتباع كل الإرشادات التي يقدمها لي الأطباء دوره، بتباعد فترات الإصابة بنوبة حيث أنني أصبت آخر مرة قبل شهر تقريباً وكلي أمل بأن يصل العلم قريباً لعلاج شاف من هذه العلة.

مبهم السبب وعن السبب المباشر للإصابة بالصرع حدثنا د. نادر نسطة اختصاصي أمراض عصبية في المستشفى الدولي الحديث قائلاً: إن معظم مرضى الصرع بعد عمل كل الفحوصات لا يتم إثبات سبب له، وهنا يطلق على المرض صرع مجهول السبب،

وهناك بعض الحالات يتم معرفة سببها وهي تقسم لقسمين واحد خاص بالأطفال حيث يكون ناتجاً عن الاختلاجات الحرارية أو شلل الدماغ أو حالات التهاب الجهاز العصبي مثل التهاب السحايا، وقد ينتج عن حالات النزيف الداخلي للدماغ واستسقاء الدماغ.

أما القسم الآخر فيصيب البالغين مثل حالات أورام الدماغ والتشوهات الوعائية الشريانية والوريدية في الدماغ وجلطات الدماغ وارتفاع ضغط الدم أو نزف في الدماغ، وهناك بعض أمراض الكلى والكبد قد يكون لها دور بالإصابة.

طرق الإسعاف

وعن الإجراءات الواجب اتخاذها لإسعاف مريض الصرع حدثنا د.محمد وفيق اختصاصي الطب النفسي في مركز الموسى الطبي قائلاً: هناك نوعان من الإسعافات الخاصة بمريض الصرع وقت حدوث النوبة وهي أولاً المساعدة الأولية والتي يقوم بها الأهل أو المارة بالشارع، حيث عليهم نقل المريض بعيداً عن مصادر الخطر إذا كان خارج البيت،

وبعد توقف الاختلاجات العضلية يجب تمديد المريض بوضع نصف مائل على جنبه الأيمن وعليهم التأكد من أن مجرى الهواء لديه سالك ونظيف، ويفضل عدم وضع شيء في فم المريض، حيث أن عض اللسان أو الشفة يحصل في بداية النوبة الصرعية ولا يمكن تجنبه أو ملاحظته.

أما النوع الثاني ، فهو الإسعافات الطبية حيث على الطبيب عند إحضار حالة صرعية أن يتأكد من أن المجاري التنفسية سالكة ونظيفة، وأن يعطي المريض الأوكسجين لسد أي نقص في أكسجين الدماغ،

وكذلك يجب إعطاء المريض مضادات الاختلاج وريدياً إذا كانت الاختلاجات مستمرة، وعلى المعالج ألا ينسى أخذ عينة من دم المريض لمعرفة مستوى مضاد الاختلاج الذي كان يأخذه إذا كان مشخصاً في السابق، وعليه أيضاً عمل الاستقصاءات السريرية والمخبرية اللازمة.

كرم أحمد