اعتاد الطفل جاك لو وهو في الثالثة من عمره ان يكون متوترا عندما يذهب الى المستشفى لإجراء الفحوصات المعتادة حتى انه كان يتم إعطاؤه مهدئا ثم يعود الى طبيعته بعد عدة ساعات، ولكن هذه المرة كان الأمر مختلفا وأسرع بكثير.
كان أول مريض في العالم في أول «تجربة محيطة» بجناح الأشعة وهي غرفة خاصة صممت لتهدئة الأطفال وبدأت العمل في أغسطس في مستشفى ادفوكيت لوثيرن العام للأطفال في بارك ريدج بولاية ايلينوي في الولايات المتحدة.
فبدلا من ضوء التعقيم الأبيض ترقش الجدران نماذج انسيابية من الاضواء الصفراء والحمراء والقرمزية والخضراء والزرقاء، وكانت الآلة الوحيدة هي آلة التصوير المقطعي التي اتخذت اللون الأبيض الضارب الى الصفرة، وعلى الجدار كان يعرض فيلم من افلام الرسوم المتحركة.
وقالت سيندي ام جاك «ظن انه في السينما وطلب الفشار.» وبعد ستة أشهر من افتتاحها أسفرت غرفة الأشعة الجديدة عن جرعات اقل من الإشعاع للمرضى الصغار لأنه لم يعد هناك حاجة الى إعادة الفحص مرارا كما يقول الدكتور جون اناستوس الذي قال «لدينا نتائج ملموسة للغاية.»
ومازالت غرفة الأشعة الجديدة تحت التجربة ولكن المستشفى يأمل ان ينشر نتائج استخدامها في وقت قريب في مجلة طبية مما يبرر الاستثمار الإضافي ويعطي للأطباء الحجج لتوسيع استخدام مثل تلك البيئات المهدئة. وتبدأ في غرفة الانتظار جهود تهدئة المخاوف حيث تبدأ عملية تخفيف الرهبة من الاختبار بأن يضع الأطفال الدمى في نموذج جهاز صغير للأشعة،
والكثير من الاطفال الذين يفدون الى المستشفى من اجل الأشعة المقطعية لديهم اورام او تشوهات في المخ. ويختار الاطفال افلام الكرتون كفكرة للحركة ويصدر لهم نوع من البطاقة الذكية، وعندما يدخلون غرفة الاشعة يمررون البطاقة على جهاز ويبدأ الفيلم على الجدار المنحني والسقف كاملا بالصوت والموسيقى. ومثل هذا الاجراء اختلافا كبيرا لجاك.
ففي الماضي كان يتوسل الى امه ان تقفل عائدة اثناء توجههما الى المستشفى في سيارتهما وقالت الأم «ما يحطم قلبي هو عندما يصرخ (كلا يا أمي....لا ياأمي..كلا ياأمي).
هذه المرة بدلا من الشعور بالهلع واعطائه مهدئا ظل جاك هادئا وشارك في عملية الفحص.
ان خلق «البيئة المحيطة» في غرفة للأشعة بها أضواء وفي المستقبل روائح يضيف نحو 10 في المئة الى كلفة غرفة الفحص بالأشعة المقطعية التي تبلغ تكلفتها نحو 1,5 مليون دولار.
ولكن الأطباء في بارك ريدج يقولون ان المكاسب مهمة. وقال الدكتور أناستوس «ما صممناه ليس مجرد غرفة بها أضواء مسلية ولكننا أوجدنا مواجهة تهدف الى خلق تأثير على الطفل، وستكون تجربة الأطفال والآباء أكثر سعادة ولا يحتاج سوى قلة من الأطفال الى إعطائهم مهدئات.» ان الامر كله يتعلق بتقليص الخوف من اختبار يحتاج ان يتمدد المريض ساكنا تماما.
ويقول ان المهدئات يمكن ان تضيف 6 الى 8 ساعات من وقت الشفاء الى اجراء يمكن استكماله خلال 15 دقيقة.
وقال اناستوس «تخيل انك في الثالثة من عمرك وتذهب الى المستشفى، فجأة تبدو الرائحة غير مريحة والأضواء مبهرة على غير العادة.» وقال «إننا نعطي الأطفال من العاشرة الى الرابعة من العمر مهدئات» مضيفا أن الآباء أيضا غالبا ما يشعرون بالهلع وهو الأمر الذي لا يغيب عن الأطفال.
كذلك تساعد الرسوم المتحركة الأطفال في الإمساك بأنفاسهم لبضع ثوان وهو الأمر الذي يعد مهماً بالنسبة لبعض الفحوص، وشخصيات الرسوم المتحركة تستعرض كيف انهم يجب ان يظلوا ساكنين. ورغم ان النتائج النهائية لم يتم توثيقها بعد الا ان الشركة التي تقف وراء هذه التكنولوجيا تقول ان البيانات الاولية تشير الى ان عدد المرضي الذين كان يتوجب إعطاؤهم مهدئات انخفض الى النصف.
وقال جوكو كارفينين المسؤول التنفيذي الأول لشركة فيلبس للأنظمة الطبية التي جهزت الغرفة الى جانب الشركات الأخرى العاملة في مجال الإضاءة وشبه الموصلات «يبدو ان هناك انخفاضا بنسبة 50 في المئة في إعطاء عقار التهدئة وهو الأمر الذي يحول علاجا مدته ساعة الى خمس او ست او سبع ساعات علاج بحضور ممرضة.»
وساعد اختصاصيو الطب النفسي في تصميم غرفة الاشعة التي ليس بها أركان حيث ابلغوا المصصمين ان الاطفال يجب ان يستعيدوا بعض السيطرة في بيئة المستشفى. وباختيار الفكرة وتغيير الاضواء والرسومات المتحركة وبضغط البطاقة يشعر الطفل انه ثانية في موقع السيطرة.
والفائدة المضافة هي ان موظفي المستشفى يستمتعون بالعمل في غرفة الاشعة المقطعية الجديدة ويبدو انه امر يساعد في الاحتفاظ بالموظفين. وقال اناستوس «المرضى يكونون اسعد ويمكننا ان نخدم المزيد من المرضى والمزيد من المرضى يعني المزيد من الدخل.»
