يعد جسم الإنسان متناغماً بوظائف أعضائه رغم تعقيدها. فنحن طوال حياتنا نرى بهذا الجسم ونسمع ونتنفس ونمشي ونركض ونتذوق. ويملك هذا الجسم بعظامه وعضلاته وشرايينه وأوردته وأعصابه وعقله بأعضائه الداخلية نظاماً وتخطيطاً دقيقاً، وكلما دققنا في تفصيلات هذا النظام قابلتنا حقائق مدهشة.

كرم أحمد

لنتعرف أكثر على موضوع التبرع بالأعضاء ومدى معرفة الناس به، وكيفية إجرائه وأمور مهمة أخرى، كان ل«الصحة أولا»، هذا التحقيق:

امتهان للجسم

سمعت عنه ولكني لا أعتقد أني سأقدم على ذلك، هذا ما قاله سليم الشايب عن التبرع بالأعضاء. وتابع: إن جسمي عزيز علي ولن أتخلى عن أي جزء منه حتى بعد وفاتي، فأنا أرى في ذلك تمثيلا في جسدي، رغم سماعي للكثير من الفتاوى الدينية التي أجازت هذا العمل إلا أني أعتقد أنه امتهان لجسم الإنسان، وأنا أؤمن أن الإنسان لن يعيش إلا عمره الذي قدره له الله، لذلك فلا داعي للتدخل في مشيئة الله.

تكافل اجتماعي

سماح رشيد أيدت التبرع بالأعضاء وتحدثت عنه قائلة: أنا أرى أن وصول العلم لهذه المرحلة المتقدمة والمتطورة والتي مكنته من نقل عضو من إنسان انتهى أجله وزرعه في جسد قد يلاقي المصير نفسه، إذا لم يتم استبدال العضو التالف لديه يعد أمرا رائعا ومثالا صريحا للتكافل الاجتماعي الذي حثنا الإسلام عليه، فالميت لن يتألم ولم يعد بحاجة للعضو الذي سيؤخذ منه. أما المريض فإنه يعاني من آلام مرضه وهو في اعتقادي له الحق في ذلك العضو.

إنقاذ حياة

«أنا أؤمن تماما بالتبرع بالأعضاء. فأعز صديق لي كان سببا في إنقاذ حياة أخي». هكذا بدأ علي جمعة كلامه عن مسألة التبرع بالأعضاء.

وتابع: لو لم يتبرع صديقي بكليته لأخي لانتهى أمره، فأنا لم تكن صحتي تسمح لي بالتبرع ولا واحد من أفراد عائلتنا، فسارع صديق لي بعمل فحوصات أثبتت أهليته للتبرع وكذلك أكد الأطباء أن لا خطر عليه، فكليته الثانية قوية وتفي بالغرض، وبذلك كان سببا بإنقاذ حياة أخي، وأنا مع كل الجهود المبذولة لدعم ونشر مبدأ التبرع بالأعضاء، لكي نخفف من آلام ومعاناة الكثير من الناس.

التبرع في الدولة

وحول التبرع بالأعضاء في الدولة حدثنا د.عبد الغفار عبدالغفور الوكيل المساعد لشؤون الطب العلاجي في وزارة الصحة قائلا:

هناك قانون في الدولة للتبرع في الأعضاء أصدره المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهو ينص على أن التبرع يكون في حدود الأسرة الواحدة وبالتفاهم بينهم، وطبعا بموافقة الأطباء المشرفين على الحالة وتصريحهم بإمكانية التبرع والاستفادة منها .

ونحن الآن في صدد إعادة النظر في قانون التبرع وزراعة الأعضاء، حيث إنه لغاية الآن لا يمكن لأي شخص التبرع بأحد أعضائه لأي شخص غريب عنه أو التبرع بأعضائه بعد وفاته حيث لا يوجد في الدولة بنك للأعضاء البشرية ونحن في طور العمل على ذلك، فأولا سنسعى لتعديل القانون، وبعد ذلك سيتم وضع شروط للتبرع والاستفادة من الأعضاء وكيفية التبرع وحفظ هذه الأعضاء.

وعن الحالات التي ترغب بالتبرع والزراعة في الدولة، نقوم بعمل الفحوصات الأولية الكاملة لهم ويتم إجراء التبرع والزراعة خارج الدولة، ونحن لا نلجأ نهائيا لاستيراد الأعضاء البشرية من الخارج .

شرعية التبرع

أما عن شرعية التبرع بالأعضاء فقد أقر مجمع الفقه الإسلامي بشأن انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حياً أو ميتاً، بجواز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه، مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة، أو لإصلاح عيب أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسياً أو عضوياً.

وكذلك بجواز نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر، إن كان هذا العضو يتجدد تلقائياً، كالدم والجلد، ويراعى في ذلك اشتراط كون الباذل كامل الأهلية، وتحقق الشروط الشرعية المعتبرة. كما يجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل من الجسم لعلة مرضية لشخص آخر، كأخذ قرنية عين إنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية.

و يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان حي إلى إنسان آخر. كذلك يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليها؛ كنقل قرنية العينين ، أما إن كان النقل يعطل جزءاً من وظيفة أساسية، فهو محل بحث ونظر، و يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو، أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك؛ أن يأذن الميت أو ورثته بعد موته، أو بشرط موافقة ولي المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية أو لا ورثة له.

وينبغي ملاحظة أن الاتفاق على جواز نقل العضو في الحالات التي تم بيانها، مشروط بأن لا يتم ذلك بوساطة بيع العضو. إذ لا يجوز إخضاع الإنسان للبيع بحال ما.

كرم أحمد