نتعلم في مدرسة الحياة كل يوم أشياء جديدة، ومن يتوقف ذات يوم عن التعلم سواء ممن هم أكبر منه أو أصغر منه، فإنه يخسر كثيراً.
تجارب عديدة، ومواقف مختلفة نتعرض لها يومياً، البعض منا يستفيد منها، والبعض الآخر لا يتوقف عندها ولو لبرهة قصيرة. والحياة ما هي إلا سلسلة من التجارب التي ينبغي أن نعيشها ونقر بها حتى نفهمها جيداً، ونتغلب على مصاعبها، لتحقيق ما نصبو إليه. تلك الأهداف السامية التي طالما حلمنا بها.
ومن أهم الخطوات التي ينبغي علينا عدم تجاهلها، قبول الذات، إذ للأسف من العوامل التي تؤدي للاضطرابات النفسية، والفشل في التواصل مع الآخرين، وعدم تحقيق الأهداف والنجاح في الحياة الاجتماعية والعملية، عدم قبول الذات، وشعور الفرد برفضه لذاته، بسبب العيوب الشخصية.
وتجدر الإشارة إلى أن الشخص الذي لا يستطيع التعايش مع ذاته أو قبولها كما هي، لن يستطع قبول الأشخاص الآخرين من حوله، ولن يتمكن من صعود سلم النجاح المليء بالمفاجآت.
ومن المعروف بأنه لا يوجد إنسان مثالي لا عيوب فيه، وفي كل واحد منا نقاط قوة وضعف، وحتى نتميز عن غيرنا، ينبغي أن نعزز نقاط قوتنا، ومعرفة نقاط ضعفنا من أجل تجاوزها، وتعديلها كي ترجح الكفة باتجاه القوة والتميز، وقبول الذات لا يعني بحال حب كل شيء في أنفسنا، وتجاهل النقاط السلبية.
فمثلاً ينبغي علي أن أقبل أن أنفي كبير نسبياً، ولكن لا يعني هذا أنني أحبذ الأنف الكبير.
ومثل هذا الأمر يمكن قياسه على مستوى العلاقات مع الآخرين، والطباع الشخصية، ومن خلال التعامل مع أفراد العائلة، والأصدقاء وزملاء العمل وغيرهم، يمكن لكل واحد منا أن يقيس مدى الشعور بالرضا، وأن يتعرف على الجوانب الإيجابية في شخصيته، والسلبية منها. إذ أن قبول الذات يعتبر بمثابة البوابة التي نعبر من خلالها نحو الآخر، على صعيد علاقاتنا الاجتماعية والعملية.
إن هذا الأمر مطلب حيوي وأساسي، وقبول الذات يتطلب إقرار الشخص بقبوله لذاته الذي يعني قبول الواقع، وقبول ما لا يستطيع المرء تغييره.
وإذا ما تمكن أي واحد منا من احترام ذاته، فإنه سيشعر بالرضا، لأن الاعتراف بالحقائق حتى وإن كانت مرة، فإنها تحررنا من القيود السلبية، وتساعدنا على حلها والانطلاق نحو النجاح، بدلاً من الغرق في مستنقع الفشل الذي لا نرتضيه لأحد.
علينا جميعاً أن ننظر إلى أنفسنا بمنظور جديد والوقوف أمام مرآة أنفسنا وقفة صادقة يومياً، وعدم إنكار الحقيقة والقيام برحلة استكشاف للذات بين الحين والآخر، من أجل امتلاك الوعي بذاتنا.
ولنتذكر أن من لا يستطيع قبول ذاته، لا يمكنه قبول الآخر، ولهذا تكثر الصراعات اليومية، والمشكلات التي تعكر صفو الحياة.انها لمفارقة حقاً أن الكثير من الأشخاص يجهلون أنفسهم، ولهذا يصبحون أعداء لأنفسهم، فيتوقفون في مكان ما، بينما يسير الآخرون نحو الأمام.