المنظار الضوئي هو أداة تستخدم تقنية الألياف البصرية لنقل الصورة من مكان لا يمكن رؤيته، مثل المكونات الداخلية لجسم الإنسان. ويعد الحقل الطبي من أهم مجالات استخدام المنظار الضوئي للألياف البصرية، سواء الاستكشاف والتشخيص، أو لإجراء الجراحات الدقيقة.

فقد تمكن الأطباء عن طريق استخدامه من التشخيص الدقيق للعديد من الحالات المرضية الصعبة، وإجراء عمليات جراحية ناجحة والتي كان يصعب عليهم تنفيذها بالأساليب الجراحية التقليدية.

ولمعرفة مدى المخاطر التي كانت تحيط بالمريض الخاضع للجراحة التقليدية والتي تم تفاديها مع وجود جراحة المنظار وما إذا كانت الجراحة هي الحل الأمثل لعلاج المشكلات المرضية قامت «الصحة أولا»، بالحديث مع كل من د.عصام عبود اختصاصي جراحة عامة في مستشفى داون تاون العام في دبي والدكتور محمد الرخاوي اختصاصي أمراض وجراحة أنف وأذن وحنجرة في المستشفى الدولي الحديث واللذين تحدثنا معهما حول هذا الموضوع .

كانت البداية مع د. عصام عبود والذي قال إنه منذ أكثر من قرن ظهرت الجراحة التقليدية لفتح الصدر والبطن والدماغ للإنسان بعد التوصل إلى وسائل وأدوية للتخدير أسهمت في تطور الجراحة، فكانت عمليات فتح البطن الاستكشافية والعلاجية تجرى لتشخيص الأورام والالتصاقات وغلق التقرحات المثقوبة أو التواء الأمعاء وغيرها من الأمراض حتى ظهور منظار البطن في أواخر الثمانينات من القرن الماضي.

مخاطر الجراحة التقليدية

وعن مخاطر الجراحة التقليدية قال د. عبود: إن للجراحة التقليدية مخاطرها ومضاعفاتها ومشكلاتها، فمثلا يبلغ طول الجرح فيها من 20 - 10 سم مع ندب وأثر وزيادة احتمال التهاب الجروح، وهناك أيضا فرصة لحدوث فتق جراحي وألم وصعوبة الحركة بعد العملية الجراحية، بالإضافة إلى صعوبة في التنفس العميق مما يؤدي إلى انكماش الرئة وطول فترة النقاهة.

ولا تشكل جراحة المنظار خطورة تذكر.

وذلك لصغر الجروح (أربع فتحات اثنتان 0 ,5سم واثنتان 1سم المجموع 3سم)، واحتمال التهاب الجرح أو الفتق ضئيل جدا وبإمكان المريض الحركة وتناول الطعام في يوم العملية نفسه، وكذلك بإمكانه مغادرة المستشفى في اليوم التالي للعملية، بالإضافة لقصر فترة النقاهة وقلة الألم والعودة إلى العمل بعد فترة وجيزة تقارب ربع الفترة المطلوبة للجراحة التقليدية.

ويتم اختيار الجراحة المناسبة حسب المرض وشدته ومراحل تطوره واختلاطاتها، حيث أصبح تشخيص المرض الركن الأساسي للمعالجة. فهناك أمراض يصعب تشخيصها وتحتاج إلى منظار تشخيصي وأخرى تحتاج إلى عقاقير للمعالجة وتحديد المرض، والمهم في الموضوع هو شفاء المريض بأقل مضاعفات ممكنة وأسرع مدة،سواء كان تدخلا جراحيا تقليديا أم باستخدام تقنيات كالمنظار وغيره.

جراحة الجيوب

وحول مدى المخاطر التي تم تفاديها مع تقنية المناظير في مجال جراحة الجيوب الأنفية حدثنا د.محمد الرخاوي قائلا: إن للجراحة التقليدية مخاطر جمة إذا ما قارناها بجراحة المنظار وسأتحدث هنا عن جراحة الجيوب الأنفية، ففي حال وجود زوائد لحمية في الأنف لا يمكن استئصالها كلها حيث أن بعضها موجود في أماكن ضيقة وبجوار العين، ولا يمكن رؤيتها إلا بمساعدة المنظار. ويجدر الذكر أنه في حال عدم استئصال الزوائد اللحمية كليا، يزداد عددها في الأنف والجيوب الأنفية.

كما أن كمية الدم المفقود عند إجراء الجراحة التقليدية تزيد بشكل كبير عن كمية الدم المفقود عند استخدام المنظار الجراحي، كما أن المريض في الجراحة التقليدية يتعرض للتخدير لفترة طويلة على عكس جراحة المناظير، والتئام الجروح بعد عملية المنظار تكون أسرع بكثير من الجراحة التقليدية، فجراحة المنظار تكون دقيقة ويتم خلالها فقط استئصال ما يجب استئصاله من أغشية مخاطية وزوائد لحمية دون التأثير على أي جزء آخر.

الحل الأمثل

وعن الحالات التي تكون الجراحة هي الحل الأمثل في علاجها قال د.الرخاوي: إن الجراحة تكون هي اختيارنا الأمثل في حال عدم الوصول لحالة الشفاء الكامل بعد استخدامنا للعقاقير الطبية وخصوصا في حالات الالتهابات الحادة، فإذا لم يتم القضاء على الالتهاب بصورة تامة، يمكن أن تتحول إلى التهاب مزمن في الجيوب الأنفية.

وهنا تكون العمليات الجراحية هي الحل الأمثل لعلاج هذه الحالات، وأيضا عند وجود زوائد لحمية في الأنف والجيوب الأنفية، فإن العلاج بالعقاقير الطبية يكون علاجا مؤقتا ولا يمكن من التخلص من الزوائد اللحمية عن طريقه، ولذلك تعد جراحة المناظير للجيوب الأنفية هي الحل الأمثل.

كرم أحمد