يعتبر مرض السكري من الأمراض الشائعة جداً، وهو يصيب الصغار والكبار ويؤدي لحدوث مضاعفات عديدة في أعضاء الجسم المختلفة، منها الكلى والعيون والقلب والأعصاب وغيرها، في حال إهمالها وعدم متابعتها.
كلما بدأ المصاب العلاج مبكراً، كلما زادت فرصة الحفاظ على بصره، لأنه يمكن أن يحدث اعتلال في شبكية العين نتيجة الضرر الذي يلحقه السكر بالأوعية الدموية الدقيقة بالشبكية.
بالإضافة إلى أن أكثر الناس عرضة للأخطار التي يسببها السكر هم الذين يعانون منه منذ سنوات طويلة وغير مسيطرين عليه بحيث يكون بتذبذب دائم، والأشخاص المصابون بالسمنة أو ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، والأم الحامل المصابة بالسكري حيث يزيد الحمل من احتمال الإصابة باعتلال الشبكية.
ورغم مضاعفاته الخطيرة، إلا أنه يمكن التعايش معه بسلام وذلك عن طريق اتباع الخطوات التي تشمل المحافظة على معدل السكر والضغط والكوليسترول بالدم والوزن أيضاً وعمل فحص دوري عند الطبيب المختص، لأن الفحص المبكر عند أي خلل يعطي نتائج ايجابية كبيرة للعلاج .
ويمكن استخدام الليزر في المراحل المبكرة، إذ يكون على جلسات عدة، كل واحدة منها تستغرق 15 دقيقة وتمتاز بالسهولة وإمكانية إجرائها في العيادة، لكن المريض سيشعر بالتعب وضعف البصر أثناء عمل الجلسات لأيام عدة، خاصةً أثناء الليل، وقد يصعب عليه قيادة السيارة لكن هذه التأثيرات تختفي بعد الانتهاء من العلاج ببضعة أيام.
وفي حديثنا اليوم مع الدكتور إلياس جرادة اختصاصي جراحة عيون في المركز الطبي الدولي في دبي نلقي الضوء على الأضرار التي يسببها مرض السكري على العيون وكان هذا الحوار:
* هل هناك علاقة بين ضبط السكري وحدوث مضاعفات على العين والشبكية؟
- نعم بالتأكيد هناك علاقة قوية جداً، لكن الدراسات أثبتت أن نسبة المضاعفات تقل جداً عند المرضى الذين يتلقون علاجاً مناسبا.
* هل توجد فترة معينة تحدث فيها المضاعفات نتيجة الإصابة بالسكري؟
- المضاعفات عادةً لا تظهر مباشرة، حيث أنها تستغرق فترة تزيد على خمس سنوات بعد الإصابة بالسكر.
* هل جميع أنواع السكري تحدث المضاعفات نفسها؟
- المشكلة التي تؤثر بشكل مباشر هي عدم تنظيم نسبة السكر في الدم بشكل دائم سواء أكان المريض يتناول الأنسولين أم لا، ولكن المرضى الذين يتناولونه يكونون معرضين للإصابة بالمضاعفات أكثر.
* ما هي المضاعفات العينية للسكري؟
- السكري يؤثر بشكل كبير على العين، ومن هذه الآثار ارتفاع ضغط العين (المياه الزرقاء)، وتكوين عتامة على شبكة العين ( المياه البيضاء ) والجفاف، وضعف في القرنية وفتحتها، والأوعية الدموية التي تكون أنسجة غير طبيعية تقوم بالضغط على الشبكية مما يؤدي إلى انفصالها.
وفي هذه الحالة يكون العلاج صعباً جداً، ويسبب نزيفاً في السائل الزجاجي، ولكن المضاعفات على شبكية العين هي الأخطر تأثيراً على العين نتيجة السكر، وتشمل ضعفاً تدريجياً بحدة الإبصار في خلال أسابيع أو شهور قليلة، وقصور في الدورة الدموية للشبكية.
مما يؤدي إلى نمو شعيرات دموية مرضية في قاع العين تنتهي بالنزيف، ونمو الشعيرات الدموية لا تصاحبه أي أعراض مرضية، والمريض يفقد جزءاً كبيراً من بصره بصورة مفاجئة نتيجة هذا النزيف الذي يكون في السائل الزجاجي، بالإضافة إلى انفصال الشبكية وغيرها من المضاعفات.
* كيف يمكن تجنب نزيف السائل الزجاجي؟
- هذا النوع من النزيف لا توجد له أي أعراض والطريقة التي تساعد بالكشف عنه هي القيام بإجراء فحص دوري عند الطبيب المختص، لأن الكشف عنه مبكراً يساعد في علاجه بحيث يمكن ملاحظته أثناء الفحص، أما عند شعور المريض بالأعراض يكون النزيف بمرحلة متطورة.
* كيف يمكن تشخيص مضاعفات السكري على الدم؟
- يمكن الكشف عن المضاعفات عند الفحص الدقيق من قبل الطبيب.
*وما هي الفترة المناسبة للمتابعة الدورية؟
- يتم تحديد الموعد على حسب حالة الشبكية، فبعض المرضى يوصى بفحصهم مرة أو مرتين في السنة والبعض الآخر يحتاج للفحص كل ثلاثة شهور أو كل شهر.
* هل يوجد أي علاج غير الليزر؟
- لا يوجد أي علاج غير الليزر. ولكن في بعض الحالات التي تصاب بنزيف قاع العين، فإن النزيف يعوق العلاج بالليزر مما يستدعي إزالة النزيف جراحياً.
سمانا النصيرات
