الإجهاد والتقدم في السن يدفعان الإنسان إلى ضعف الذاكرة وإلى خطورة الإصابة بالخرف أو العته. ويبدو أن الأدوية البديلة وتبديل أسلوب الحياة يعملان على منح دماغك بداية حقيقية نحو ذهن صحي.
فعندما تفقدين مفاتيحك مرتين في اليوم يمثل نوعا من الدلع في العشرينات من عمرك، ولكن عندما يحدث ذلك وأنت في سن الخامسة والأربعين عليك أن تكوني حذرة وقد تخالطك المخاوف بأن ذاكرتك بدأت تضعف. ولكن، مهما كان سنك، فهناك الكثير الذي يمكنك القيام به للحفاظ على قوة وحيوية ذهنك كي يكون في كامل نشاطه وقوته. يقول غاري سمول مدير مركز (أوكلا) الخاص بالشيخوخة ومؤلف كتاب «وصفة للذاكرة» إنه ينجم عن الجمع بين تلك المقاربات نتائج ذات تأثير مذهل على المدى القريب. فعندما قمنا بقياس الماس بي إي تي بدت هناك زيادة مهمة في نجاعة الدماغ.
وفي الواقع فقد أظهر بعض الأشخاص خلال فترة أسبوعين تحسنا بنسبة مئتين في المئة في نتائج الذاكرة وهذا ما يمكن مقارنته بفقدان 20 سنة من ضعف الذاكرة. يحدد ثلث مخاطر الإصابة بالعته عن طريق الجينات، ولذلك فإن أساليب الحياة تلعب دوراً بالغ الأهمية. ومن الأنباء الجيدة على وجه الخصوص أن هناك خيرات طبيعية لديها التأثير الفعال، خاصة وأنه لا يتوفر في الوقت الراهن أي علاج لتدهور الإدراك، ولو كان بسيطا.
وفي الوقت الراهن لا توجد أدوية في الأسواق سوى تلك المخصصة لمرض العته. وقد أظهرت تلك العقاقير نوعا من الفائدة بالنسبة لعدد من الحالات ذات الصلة بالعته. وقد بدأ بعض الأطباء باستخدام تلك العقاقير لعلاج أشخاص مصابين بأنواع بسيطة من ضعف الإدراك ولكن يستخدم هؤلاء علاجاً خصص في الأصل لعلاج أمراض أخرى.
هناك عدد من الخطوات والعلاجات البديلة، التي يمكن تناولها لتحصين نفسك ضد الخرف أو العته ولتحسين قدرة الدماغ ونشاطه. وتاليا على نحو خاص، منافع موثقة تتخذ طريقها فوراً إلى الدماغ:
جينكو بالوبا
ذاعت سمعة هذا النبات الذي عرف عنه أنه يحسن الدورة الدموية في الدماغ ويساعد على تحسين الذاكرة. ومن بين النباتات التي تستخدم لتعزيز الذاكرة يقوم الجينكو بالوبا بتعزيز دور وقوة الدماغ على التذكر .
وجاء أحدث تأكيد على أهمية الجينكو بالوبا من المعاهد القومية للصحة والمركز القومي للأدوية البديلة التي تقوم بإجراء المرحلة الثالثة من التجارب على الجينكو وتبين أنه يقلل من حدة الإصابة بالعته ويبطئ تراجع الإدراك. وكانت دراسة نشرت في العام 1999 ذكرت أن بالغين متطوعين تناولوا الجينكو وثبت أنها حسنت من ذاكرتهم الاستخدام مرات عدة مقارنة مع مجموعة كانت أخذت عقاراً وهمياً.
كيفية استخدام الجينكو بالوبا
للحيلولة دون ضعف الذاكرة والتركيز تناولي ما بين 120 إلى 240 ميليغراماً من المستخرج يوميا. وعلى الأغلب فإن نتائج تناول هذا العقار البديل لن تظهر قبل مضي بضعة أشهر.
الفيتامين إي وبي
يقول الدكتور دارهام سنغ خالصا رئيس ومدير مؤسسة مكافحة الإصابة بداء العته وضعف الذاكرة ومؤلف كتاب «وصفة لذاكرة أفضل» ان الفيتامين إي يقلل من الالتهاب في الدماغ ويتخلص من الشوارد الحرة ويساعد أيضا على وقف الوظيفة الإدراكية.
وللتخلص من هذه التأثيرات على الدماغ يفضل استخدام الفيتامين بي كومبلكس الذي يتضمن الفيتامين بي 6 وبي 12. ويفضل الدكتور خالصا الفيتامين بي إس ايضا وبصورة خاصة حامض الفوليك. ويقول الدكتور خالصا أيضا إن «الكثيرين يشتكون من ضعف الذاكرة والإنهاك البدني، كما أن مجموعة ب مهمة للغاية في تعزيز الطاقة».
كيف تستخدم الفيتامينات؟
يوصي الدكتور خالصا بتناول 400 وحدة من الفيتامين إي يوميا بالنسبة للشخص العادي وما بين 800 و1000 وحدة يومياً، إذا بدأ الشخص يعاني من مشكلات الذاكرة والتركيز وما شابه ذلك فضلا عن تناول ما بين 400 و800 مايكروغرام من حامض الفوليك يوميا.
ويقترح أحد الأطباء تناول ألف مايكروغرام من الفيتامين ب 12 يوميا، ويرى أن وضع القرص تحت اللسان هو الطريقة المثلى للامتصاص كما يفضل تناول الفيتامين بي 6 ثلاث مرات في اليوم.
الفوسفوتيديليسيرين
يختصر الاسم بالحرفين بي وإس ويتوفر الفوسفوليبيد وهو محلول دهني بشكل طبيعي في الجسم وخاصة الدماغ. فعندما يهترئ الغشاء الخارجي للدماغ مع مرور الوقت يقوم البي إس ببناء ذلك الغشاء مرة ثانية.
وقد أكدت دراسات كثيرة أهمية البي إس وفعاليته في حماية الإدراك من التراجع مع الكبر في السن. وعلى الرغم من النتائج المتباينة لاستخدام هذا العقار البديل إلا أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية أعلنت أن العقار آمن وقالت إن البي إس قد يخفف مخاطر العته وتراجع الوظيفة الإدراكية في حال الكبر في السن.
وقد استخدمت معظم الدراسات البي إس المستخرج من الأبقار لكن يمكن شراء الدواء البديل المصنوع من الصويا من محال بيع الأغذية الصحية.
طريقة الاستخدام
إذا كنت تعانين من ضعف في الذاكرة، وهي من المشاكل المهمة التي يواجهها الإنسان يوميا أو إذا كنت مصابة بعته مبكر فإن الجرعة العلاجية هي 300 ميلليغرام يوميا وهي مستخرجة من الصويا.
وستشعرين بتحسن في غضون ستة أسابيع وستجدين الفرق واضحا بعد هذا العلاج. وفي غضون ثلاثة أشهر لا بد أن تري تأثيرا قويا جدا للعقار البديل.
وفي حين كنت تعتزمين الحفاظ على ذاكرتك وقواك الذهنية سليمة حتى لو لم تلحظي على نفسك أي ضعف فإن 100 ميلليغرام من البي سي تكفي يوميا. وفيما يوجد المركب في أغذية مثل حبوب الصويا والأوراق الخضراء الداكنة، فإن الحصول على تلك الكميات من الغذاء وحده غير ممكن ولذلك يفضل تناول تلك المادة على شكل عقار بديل.
الشاي الأخضر
يحتوي الشاي الأخضر على مواد مضادة للأكسدة. وقد يعد الشراب المفضل لتقوية الدماغ. وقد كشفت دراسة حديثة من جامعة نيوكاسل البريطانية أن للشاي منافع وقائية.
وقال إدوارد أو كيللو الذي قاد البحث الجامعي إن «لدينا بيانات خاصة بدراسة قمنا بها منذ عامين شملت عدداً كبيراً من الأشخاص الذين تجاوزوا السبعين من أعمارهم وتبين أن الأشخاص الذين استهلكوا كميات كبيرة من الشاي الأخضر لم يصابوا بضعف إدراكي خلال فترة الدراسة، مقارنة بأولئك الذين استهلكوا كميات أقل من الشاي الأخضر.
* طريقة الاستخدام:
على الرغم من عدم توفر أية دراسة تؤكد حجم الشاي الذي ينبغي شربه يوميا لمساعدتنا على الوقاية من تدهور الذاكرة فإن تناول كميات أكبر من الشاي أفضل للقدرة الذهنية والذاكرة.
كوأنزيم كيو 10
مادة مضادة للأكسدة تنشط في أماكن مختلفة من الدماغ وتضاعف الطاقة الذهنية. وتجعلك أكثر تنبها. وتقوم الدراسات الحالية بالسعي للتعرف ما إذا كانت الجرعات العالية التي تصل إلى 1200 ميلليغرام يوميا يمكن أن تساعد المرضى المصابين بالعته على تحسين الذاكرة خاصة إذا أضيفت إلى الجرعات 100 ميلليغرام من الفاليبيك آسيد ومعروف عن العته أنه حالة يضعف فيها الدوبامين في الدماغ مما يؤثر على الحركة.
* طريقة الاستخدام:
لتحسين الطاقة والوقاية من ضعف الإدراك يقترح الدكتور خالصا تناول ما بين 100 أو 300 ميلليغرام يوميا وينبغي مضاعفة الجرعة ثلاث مرات في حال حدوث تدهور في الذاكرة. وينبغي على المرضى الذين يتناولون الستاتن أن يتناولوا جرعات من كوأنزيم كيو 10 لأن العقاقير تستنزف مخزون الجسم من الكوأنزيم كيو 10.
هيوبرزين أ Huperzine A
يستخرج العقار من نبات صيني يدعى هيوبرزيا سيراتا ويقوم الدواء بمنع الأنزيم الذي يدمر الأستيل كولين وهي مادة كيماوية ناقلة تلعب دورا بارزا في تشكل الذاكرة قصيرة المدى.
ويقوم علماء حاليا بإجراء دراسات حول العقار البديل. وقد نبه باحثون إلى أن العقار يمكن أن يكون مفرطا في التنشيط بالنسبة للأشخاص الذين لا يحتاجون له. ولذلك ينبغي إن يلجأ إليه الأشخاص الذين يعانون من تراجع في الإدراك.
* طريقة الاستخدام:
من المرجح أن تعثر على الهيوبرزين أ على شكل كبسولات وأقراص وأحيانا يكون ممزوجا بالجنكو والبي إس. وتبدأ الجرعات عادة من 60 مايكروغراماً يوميا.. ولكن الهيوبرزين أ له أعراض جانبية مشابهة لمثبطات الكولينيستيراسو وهي الصنف الرئيس من العقاقير المستخدمة في علاج العته وتشمل تلك المؤثرات الغثيان والقيء وزيادة نشاط الأمعاء.
زيت الريحان
يقلل من نشاط الآستيل كولين المدمر للأنزيم وكشفت دراسة إيرانية أن المرضى الذين يعانون من تأثيرات معتدلة للعته أظهروا تحسنا ملفتا بالنسبة لأعراض الإدراك عندما قدم لهم 60 نقطة من مستخرج الريحان العادي يوميا. ويحتوي الريحان أيضا على عدد من مضادات الأكسدة.
* طريقة الاستخدام:
أوصى جيمس جورملي مؤلف كتاب «دليل المستخدم للأدوية البديلة المعززة للدماغ» بتناول ما بين 2.5 إلى 7.5 غرامات يوميا من زيت الريحان أو 1.5 غرام أو 3 غرامات من المستخرج السائل. وتذكري أن ملعقة واحدة صغيرة من زيت الريحان أثناء تناول الطعام تساوي 1.5 غرام.
تذكري دوما أن العقاقير البديلة، على الرغم من أنها ذات قيمة عالية، لكنها لا يمكن أن تحل مكان خيارات الحياة الصحية. وفي الختام فإن ما يحفظ على الإنسان ذاكرته القوية ليس العلاج الطبيعي وحده بل مزيج من هذا وذاك.
ويقول أحد الأطباء ان «التأثيرات الأكثر قوة تظهر عندما تقومين بالتعامل مع أعمال عدة.
ولا شك أنك ستحافظين على نضارة الشباب بتناول ما يكفي من الفيتامينات والمواد المغذية وتناول الدهون الصحية والكربوهيدرات وتناول وجبات صغيرة متعددة والقيام بتدريبات ذهنية وبدنية والنوم لساعات كافية والعمل على تخفيف الإجهاد.
وأخيرا، لا تنسي أن هناك الكثير من الذكريات التي تعد في حد ذاتها موضوعية بصرف النظر عن المعلومات الفعلية مثل مفتاح السر وأعياد ميلاد الأطفال والموقع الحالي للمفاتيح.
وما ان تتوفر لديك القدرة على تذكر ما ينبغي عليك تذكره، فإنك ستكونين أكثر قدرة على نسيان ما ينبغي عليك نسيانه. وكما قالت النجمة العالمية الراحلة أنجريد بريجمان يوما «الصحة الجيدة تجسد السعادة والذاكرة الرديئة».
3 خطط للحفاظ على نشاطك الذهني وقوة ذاكرتك
* التدريبات الذهنية
يطلق على هذه التدريبات «استخدم ذاكرتك أو افقدها» والحقيقة فإن هناك الكثير من الأدلة العلمية التي تشهد على أن استخدام الدماغ يمنحه التأثير القوي.
فالأشخاص الذين يطالعون والذين يقومون بحل الكلمات المتقاطعة يجنبون أنفسهم مخاطرة ضعف الإدراك. ومثل هذه الأنشطة تعد محفزا للدماغ ومنشطا له لأداء دوره الطبيعي. وتشير دراسات إلى أن تنشيط الدماغ يقلل من خطورة الإصابة بمرض العته.
أما النصيحة الأخرى فينبغي أن تكون ألعاب الألغاز والمحرضات الذهنية الأخرى للتسلية والتنشيط وليس للانتقاص من قدراتك الشخصية.
* ما العمل ؟
حاولي الاستفادة من تقنيات معينة مثل «النظر، والتخيل، وعقد الصلة بين الأشياء. وخلال ذلك حاولي تركيز انتباهك على ما تحاولين تذكره، واصنعي لنفسك صورا ذهنية .
وبعد ذلك حاولي إقامة صلة بين تلك الصورة في كل مرة ترين فيها ذاك الشخص أو الشيء. وعلى سبيل المثال فإنك عندما ترين فاطمة حاولي صنع صورة ذهنية لاسمها.
* التدريبات البدنية
ينظر إلى الأشخاص الذين يقومون بأنشطة بدنية على أنهم أقل تعرضا لخطورة الإصابة بتدني القدرة الإدراكية، والحقيقة هي «أن ما ينفع القلب ينفع الدماغ». فالتدريبات الرياضية تضاعف تدفق الدم إلى الدماغ وتجعل جهاز المناعة لديك أكثر قوة.
وتبين دراسة أن السيدات الطاعنات بالسن اللواتي يقمن بالمشي ما مجموعه ساعة ونصف الساعة في الأسبوع على مدى عامين يمتلكن أداء إدراكيا أفضل ولا يعانين سوى قدرا محدودا من تراجع القدرات الإدراكية.
* ما العمل ؟
خصصي، في معظم أيام الأسبوع 30 دقيقة من النشاط التدريبي بصورة تكفي لجعل قلبك يخفق نشاطا وفي حال عدم قدرتك على تخصيص نصف ساعة، فيمكنك تخصيص تدريبات مدتها 10 دقائق، ثلاثة أيام في الأسبوع، وسترين إذا كان التدريب يثير إعجابك فستقومين بتأديته برغبة ونشاط وانتظام.
* تخفيف الإجهاد
يؤثر الإجهاد علينا بطرق مختلفة، فهو يؤثر على الغدد التي تفرز الأدرينالين وهو ما يؤثر على الكبد والدماغ أيضا. وما يهم هنا أيضا أن ننتبه إلى الزيادة المفرطة في هرمون الإجهاد المعروف باسم الكورتيزون الذي يحول الدماغ إلى مكب للسموم ويقتل خلايا الدماغ بالملايين. وفي الوقت الذي نتقدم فيه بالسن يصبح من الأصعب أن نبعد عن أنفسنا تأثيرات الإجهاد.
* ما العمل ؟
تخيلي الأشياء التي تمنحك الاسترخاء سواء كان الوقت الذي تقضينه في الطهي أو مطالعة كتاب أو القيام بتدريبات اليوغا. ولن يستغرق منك هذا النشاط سوى عشر دقائق من وقتك في اليوم، لكي تجدي نفسك قوية وقادرة على التخلص من الإجهاد الذي تعانين منه.
ويمكنك تحقيق ذلك أيضا بالإصغاء إلى موسيقا هادئة أو يمكنك تكرار كلمة ذات معنى بصمت بينك وبين نفسك مثل كلمة هدوء كما أن لكل من التأمل والتدليك والإصغاء إلى الموسيقى والتخيل الأثر الكبير في تخفيف مستويات الكورتيزول. فكل واحدة من تلك النشاطات تعمل على خلق تغيير فيزيولوجي لديك.
محمد نبيل سبرطلي

