عندما التحق ستيف سينيا بكلية طب الأسنان في العام 1981 لم يكن يظن يوما وبعد عشر سنوات أنه سيترك بصمة لم يسبق لها مثيل على عالم العناية بالأسنان وسيحوز على براءة اختراع يتقاسمها مع جامعته التي أصبحت لا حقا مركز العلوم الصحية الأول من نوعه .
واليوم يتعلم طلبة كلية السن استخدام اختراعه في تدريباتهم، وقد بات الدكتور سينيا اليوم استاذا في مجال العناية الطبية يقوم بالسفر والترحال في أنحاء العالم لتعريف أطباء الأسنان بتقنيته الحديثة المخصصة للقيام بجراحة في جذر القناة السنية.
وتقوم شركته التي أطلق عليها لا يت سبيد تكنولوجي، وتقع في مدينة سان أنطونيو في ولاية كاليفورنيا الأميركية، بإنتاج معدات تستخدم في عمليات العناية بالأسنان مرنة ومصنعة من التيتانيوم والنيكل وتعمل بسرعة الضوء وتعمل على قطع يدوية دوارة لإنجاز عمليات قناة الجذر الدقيقة.
وينظر إلى المعدات الجديدة على أنها تطوير لابتكار الدكتور سينيا في العام 1989 الذي أنجزه مع زميله ويليام وايدلي من مؤسسة ماستر قنال .
ويروي الدكتور سينيا من ذاكرته قائلا: «لقد سئمنا المعدات التي صممت تصميما رديئا التي لم تكن قادرة على تنظيف القنوات الجذرية المعكوفة». وكان الزميلان سينيا ووايدلي قد تمكنا من تصميم جهاز خاص بهما .
الواقع أن العمليات الخاصة بقناة الجذر تتم في بلدان كثيرة باستخدام ماكينة لايت سبيد لضمان جراحة نظيفة خالية من المخاطر.
قسطرة للتخلص من فقاعات الهواء الخطرة
لم يكن الهواء الذي يشكل فقاعات في الشرايين مثار أي قلق من قبل الأطباء، ولم يكن يشكل أولوية على رأس قائمة الأولويات.
لكن عندما قام علماء بابتكار قسطرة خاصة في قسم علم التخدير في مركز العلوم الصحية تم استخدام تلك التقنية خلال العمليات الجراحية، ولكن بالنسبة للكثيرين لا يزالون لم يدركوا خطورة مثل هذا الأمر.
المعروف أن الإنسان في الظروف العادية يتنفس الهواء الذي يدخل إلى أجهزة جسمه من خلال الجهاز التنفسي وتقوم الأجهزة المختلفة في الجسم بالاستفادة من الأكسجين، بينما تلفظ النيتروجين وثاني أوكسيد الكربون عبر الرئتين.
وفي كل الأحوال قد يدخل الهواء إلى الدورة الدموية عبر الأوردة الدموية المفتوحة أو عن طريق أية حالة مرضية، وبهذا الطريق تتشكل فقاعة في الدم.
يطلق على فقاعات الهواء في الدم الفقاعات الهوائية الوريدية وهي حالة تم توصيفها في القرن السابع عشر عندما قام فرانسيسكو ريدي بقتل حيوان عن طريق نفخ الهواء في أحد شرايين عنقه.
ومنذ ذلك الحين قام الكثيرون من العلماء والأطباء بمناقشة التشخيص والوقاية والعلاج ضد فقاعة الهواء في الأوردة التي يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات تسبب الوفاة.
ويعرف أن البروفسور ليونيد بينجين الاستاذ المساعد في قسم علوم التخدير ومريس الباين استاذ العلوم الطبية في قسم علوم التخدير في مركز العلوم الطبية هما من الرواد العصريين الذين درسوا تأثير الفقاعة الهوائية على الجسم.
يقول الدكتور الباين:
«عندما يتطلب العمل الجراحي من المريض أن يكون في وضعية يكون فيها القلب مستلقيا في وضعية أسفل مستوى موقع العملية الجراحية كما في حالات بعض الأمراض العصبية والمسالك البولية والجراحة النسائية .
ويمكن خلال العملية أن يدخل الهواء إلى الشرايين عن طريق تأثير الشفط، وبذلك تدخل نسبة كبيرة من الهواء إلى الدورة الدموية، وبذلك قد تشكل فقاعات كبيرة، وحسب توتر السطح تعوق رجوع الدم إلى القلب مما يؤدي إلى حدوث سدادة هوائية».
وقال الدكتور الباين أيضا: «إن ضغط الدم المنخفض واضطرابات دقات القلب قد تتطور مما يؤدي إلى حدوث أزمات قلبية. وقد ينتقل الهواء الذي دخل إلى البطين الأيمن إلى الأذين الأيسر ومن ثم إلى الدماغ فالجيوب الإكليلية وصعودا وهبوطا في الشريان الأبهر والشعب الشريانية.
ولرصد تلك الفقاعات الهوائية يتم استخدام مسبار دوبلر الذي يعمل بالموجات فوق الصوتية.ويوضع على الصدر فوق منطقة القلب. . ويطلق المسبار أصواتا خاصة لها صدى عندما تعبر أصغر فقاعات الهواء عبر الحقل فوق الصوتي.
كما أجرى بنيجين والدكتور الباين أعمالا رائدة باستخدام تقنية دوبلر مماثلة لاقتفاء معبر فقاعات الهواء إلى الدماغ خلال عملية القلب الجراحية وفي أعقابها. وكرسا وقتهما للقيام بسلسلة من الدراسات لكشف الطريقة الأمثل لسحب فقاعات الهواء من القلب باستخدام قسطرة بلاستيكية .
في البداية قام العالمان بتطوير نموذج قلب لا يمكن تمييزه عن القلب البشري من حيث الحجم، ويقوم بوظائف الضخ والضغط على البطين الأيمن والأيسر، وما أن أتم العالمان تجهيز النموذج قاما بحقن الهواء في القلب النموذج واختبرا نسب سحب الهواء بأجهزة قسطرة مختلفة بينما كان يوضع القلب في مواضع مختلفة.
يقول بنيجين« إن تقنيتنا ليس جديدة ولكننا قمنا بتعديل أداء كان أسمها يتردد في الأدبيات الطبية منذ أوائل القرن التاسع عشر. لقد قمنا باستخدام قسطرة متعددة الفتحات فحصلنا على أفضل النتائج.ويتم وصل قسطرتنا من خلال وريد عبر القلب.
ويمكن استخدام القسطرة لشفط الهواء ولقياس ضغط دم الوريد.وعندما يتم رصد الفقاعة الهوائية عن طريق مؤشر دبلر للموجة فوق الصوتية، فإن القسطرة تشفط وتزيل الهواء».
وقد تم التأكد من قابلية قسطرة بنيجين - الباين على التخلص من الفقاعة الهوائية من القلب من خلال اخضاع القسطرة للتجارب في المختبرات الطبية على الآلف الحالات الطبية. ونجحت عملية شفط الهواء من الأوردة خلال عملية حضرها الدكتور ألباين في مستشفى ياباني صغير أثناء إجراء عملية جراحية عصبية.
نظام الكتف البديل يعيد الحركة للذراع
اختار احد لاعبي كرة القدم المرموقين في الولايات المتحدة الأميركية الطبيب الجراح الموهوب تشارلز روكوود أستاذ جراحة العظام ومبتكر الكتف البديل الشامل العالمي للخضوع لعملية جراحية.
ويعد الكتف البديل الاكتشاف الفريد من نوعه، ويتم الآن تصنيعه بمختلف المقاسات كي يتناسب مع حجم كتف المريض الذي يخضع لعملية استبدال الكتف. وعادة ما يعاني هؤلاء المرضى من تهشم في الكتف أو من نوع من أنواع الالتهابات المفصلية مما يتسبب في آلام شديدة وتيبس وضعف في قدرة المريض على تحريك كتفه.
يقول الدكتور روكوود «إن ما يتمناه أي إنسان هو الشعور بالارتياح والعيش بدون أي ألم، وفي ضوء ذلك يستطيع المريض أن يحرك يديه بحرية أكبر من السابق وقبل أن تجرى له العملية الجراحية.ولكن ينبغي الانتباه إلى أن الكتف لن يعود إلى وضعه الطبيعي كما كان في الأصل، ولكنه في كل الأحوال ينتهي به الأمر بعد العملية إلى حيازة كتف وظيفي وخال من الألم».
يحتاج المريض بعد الجراحة إلى راحة في المستشفى لمدة يومين أو ثلاثة أيام فضلا عن ضرورة إتباعه برنامج تدريبات تبدأ في اليوم ذاته الذي أجريت له فيه العملية.
وقال الدكتور روكوود : « إذا اتبع المريض التدريبات الموصى بها فإن بمقدوره أن يبدأ بلعب الجولف بعد 8 أسابيع من العملية . ويمكن للمريض أن يلعب مباراة حقيقية للغولف بعد 12 أسبوعا».
