كثيرة هي الأمراض الجلدية، والتي تعد من الأمراض المزعجة جدا للإنسان، حيث أنها لا تصيبه باعتلال يقعده بالفراش، بل بآلام وحكة، وعلاوة على ذلك تأتي مشكلة التشوهات التي قد تكون مؤقتة في بعض الأحيان.
حيث تذهب مع زوال المرض، والحزام الناري واحد من الأمراض الجلدية المعدية والتي يشعر المصاب بها بآلام شديدة وحارقة، حيث يعد المرض الجلدي الأكثر إيلاما من غيره.
لمعرفة طبيعة هذا المرض وأسبابه وأعراضه وعلاجه وأمور أخرى عنه التقت «الصحة أولاً» د.علي التكمجي اختصاصي الأمراض الجلدية والتناسلية والذي حدثنا عنه قائلا:
الحزام الناري ينتج عن مجموعة من الفيروسات تسمى مجموعة الهربس، وهي عبارة عن فيروسات تصيب الإنسان، وهذه الفيروسات عادة ما تصيب الجلد لكن قبل إصابتها، تخرج إلى العصب، فهي تعشش في عقدة العصب، وبعد ذلك تخرج من العقدة وتدخل إلى نفس العصب فتصيبه وتتمثل الإصابة بعلامات كالحرقة أو الألم والنمنمة، وبعد فترة تطول أو تقصر حسب شدة المرض تظهر على شكل فقاعات على الجلد.
والفيروسات المسببة للحزام الناري تكمن في العصب مدة معينة وكما هو معروف هناك أعصاب محيطية ومحيطية رئيسية، وأكثر الحالات تصيب العصب الذي يزود منطقة الصدر، والفيروسات تكمن في هذا العصب وبالتحديد في عقدته وتبقى سنين طويلة جدا، أما أسباب ظهور هذه الفيروسات فيعود ربما لضعف مقاومة الجسم بحيث أن الفيروس ينشط ويخرج على العصب فيؤدي لالتهابه.
ولذلك تنتج عنه آلام مشابهة لآلام الحرق وكأن الشخص يلبس حزاما من نار، لأنه يصيب العصب الحسي وليس العصب الآلي، الذي يقوم بتحريك الأعضاء، ولذلك تنتج عنه آلام مبرحة ومن هنا جاءت تسميته بالحزام الناري، ولكن من الممكن أن يصيب أي عصب في الجسم. ففي بعض الأوقات قد تصاب الأعصاب المحيطية الرأسية في الجسم أي عصب العين، فقد تصبح المنطقة المحيطة بالعين ملتهبة ومؤلمة وخصوصا زاوية الرأس وتسمى هذه الحالة بالعقبول العصبي العيني.
وهي الأعراض الناتجة عن الحزام الناري نفسها إلا أنها أشد، ولربما أن تصاب العين في مثل هذه الحالة وقد تترك آثارا أبدية، ولذلك مثل هذه الحالات قد تعد أشد وأصعب من حالة حزام النار العادية.
والحزام الناري عادة ما يصيب الأعصاب الموجودة في منطقة الصدر أي بين الأضلاع ولكن ممكن أن يصاب أي عصب في محيط آخر.
أما بالنسبة للأعمار المعرضة للإصابة. ففي الغالب يصاب الشخص البالغ، ولكني أرى أن الأطفال أيضا معرضون له، فالفيروس قد لا يصبر، وهنالك حالات من الحزام الناري قد لا تكون مؤلمة وعابرة وهذا يعود لقوة المقاومة في الجسم، فقد تكون شديدة جدا، وتعد آلام ما بعد الشفاء هي الأقوى عند المصابين بحزام النار.
وهي آلام التهاب العصب، فالعصب يلتهب وهو في بعض الحالات يصعب تشخيصه، دون ظهور أعراض جلدية،والتهاب العصب بطيء جدا وكذلك التئامه بطيء، لذلك يأخذ وقتا طويلا فقد يشفى الجلد والعصب مازال ملتهبا، ولكن أصعب ما في الأمر هو استمرار الألم وخصوصا عند كبار السن، وهذا الألم يكون شديدا ومبرحا وقد يطول لسنة أو سنتين وهو من أصعب الحالات.
الأعراض والعلاج
وعن أعراض وطرق علاج الحزام الناري قال د.التكمجي: إن أعراض الحزام الناري هي آلام في البداية أو حرقة وعدم راحة وبعد ذلك تظهر حبيبات مائية متجمعة وقد تسبب حرقة وحكة، لكن السر يبقى عند الطبيب في كيفية التشخيص حيث يعتمد على تحليله الصحيح للحبيبات المتجمعة والتكتلات وإصابتها لجانب واحد من الجسم.
وهناك علاج لهذه الحالة وهي إعطاء الدواء المضاد للفيروس، ويفضل أن يكون ذلك في الأيام الثلاثة الأولى للإصابة، فقد لا يكون مجديا بعد ثلاثة أيام، وهذه الحبوب التي تعطى كعلاج قد تحد من فترة الإصابة أو انتشار المرض أي زيادة حجم المنطقة المصابة، والفقاعات قد تكون مائية بسيطة وقد تكون شديدة وقد تحتوي على دماء في بعض الأحيان.
وقد تشفى هذه الحالة مع ظهور بعض الندب وخاصة إذا كانت الإصابة عميقة، لكن في العادة يتغير لون الجلد ومع الوقت يزول أيّ أثر للإصابة، وتعد الآلام من أصعب مضاعفات المرض وهذه أمور لا يمكن السيطرة عليها إلا بإعطاء المسكنات، وفي بعض الأحيان يتم استخدام الليزر لمحاولة تقليل الألم.
وهذا المرض معدٍ لكن ليس بطريقة العدوى التي ينتج عنها جدري الماء. فهو ينتقل عن طريق التنفس، أما الحزام الناري فلا ينتقل إلا عن طريق الملامسة وعادة لا يتم التلامس إلا إذا كانت المنطقة المصابة مكشوفة.
وعلى من يصاب بالحزام الناري أخذ المسكنات باستمرار، والانتظار فالمرض يجب أن يأخذ وقته وهو مابين 7 - 10 أيام، ومع توفر الأدوية الحديثة هناك بعض الحالات تشفى في أقل من أسبوع، وفي إصابة العين نعطي المريض أقراص الكورتيزون لتخفيف حالة الالتهاب كي لا تضغط على العصب البصري ولا تؤدي لمضاعفات وقد تقلل من الإصابة بآلام ما بعد العلاج.
كرم أحمد
