يواجه العاملون في مختلف المهن الكثير من الصعوبات حسب طبيعة عمل كل منهم، وعامل البدالة أو السنترال كما يسميه البعض، ذلك الشخص الذي يقضي يوم عمله الشاق متابعا المكالمات المختلفة التي ترده ويصلها بالشخص المطلوب، معرض نتيجة قضائه ساعات طوال ملازما مكانه بالإضافة لحمله سماعة التلفون وتعرضه للذبذبات الصوتية التي تصدر عن الهاتف، للكثير من المشكلات الصحية والتي قد يكون بعضها مزعجا ويسبب له أمراضا تحد من نشاطه وقوته.
رسوم - فواز ناظم
لأخذ فكرة أعمق عن مشكلات هذه المهنة الصحية كان لـ «الصحة أولا» هذا التحقيق:
طنين
مصطفى محمد يعمل في بدالة إحدى المؤسسات منذ 15 سنة، حدثنا عن بعض الأمراض التي ألمت به وكان لطبيعة مهنته سبب مباشر في الإصابة بها قائلا: طنين حاد في الأذن لا أشعر به إلا عند خلودي للنوم، فأنا بعد يوم عمل طويل يمتد في بعض الأحيان لأكثر من 10 ساعات أكون بحاجة للنوم الذي بت محروما منه جراء التبعات الصحية السلبية لوظيفتي.
فإن سماعة الهاتف طوال ساعات العمل لا تبتعد عن أذني و كان هذا سبب إصابتي بالتهاب في الأذن بالإضافة للطنين المزعج الذي يؤرق مضجعي، فأنا أصبحت من جرائه أستيقظ مرهقا وأتجه لعملي متثاقلا وهذا أمر طبيعي لأن نومي أصبح متقطعا نتيجة الطنين الذي يكاد يفجر رأسي، وأنا رغم العلاجات التي أتناولها إلا أن استمرارية العمل الذي أقوم به تقف حائلا دون التعافي و التحسن.
تشنجات
(تشنجات تسيطر على معظم جسدي) هذا ما اشتكى منه مصطفى محفوظ وهو أيضا يعمل في إحدى بدالات الهاتف منذ 10 سنوات متحدثا عن مشكلاته الصحية التي كانت مهنته السبب فيها وتابع:
من الطبيعي أن أصاب بتلك التشنجات، فأنا ألازم مكاني لساعات عدة دون حراك على كرسي غير مريح وهذا بسيط أمام إمساكي سماعة التلفون لوقت طويل حتى أكاد لا أشعر بيدي التي تخدرت وناهيك عن وضعي المشتت عندما يكون هناك ضغط في العمل فأضطر للرد على مكالمتين في وقت واحد، فتراني استخدم كلتا يدي بالإضافة إلى رقبتي التي أضطر إلى تثبيت سماعة الهاتف بها للقيام ببعض الأعمال، وها أنذا بعد مرور سنين من عملي في هذا المجال لا أكاد أخلد للفراش حتى أبدأ بالتأوه والتقلب من الألم الذي ينتشر بكافة أطرافي.
صعوبة في المشي
أصبحت أعاني صعوبة بالغة في المشي، هكذا بدأ محمد أمين التحدث عن الأضرار الصحية التي خلفتها طبيعة مهنته التي يعمل بها منذ أكثر من 20 عاما، وتابع قائلا: الجلوس بوضعية واحدة لساعات عدة يوميا ولسنوات طوال، أفقدني القدرة على المشي بطريقة سليمة، فأنا أنقل خطواتي كالطفل الذي يتعلم المشي.
ولا أكاد أمشي بضعة أمتار، حتى تبدأ مفاصلي تئن وتتألم، فهي اعتادت الثبات وأصبحت الحركة مستهجنة وغريبة على قدمي، هذا بالإضافة لإصابتي بالروماتيزم، لكن ظروف الحياة تدفعك للتغاضي عن هذه المشكلات وتحملها على الرغم من أنها تدهور صحتك، فأنا لا أستطيع أن أعمل بغير تلك المهنة فهي الشيء الوحيد الذي تعلمته وأتقنته.
رأي حكيم
وعن التأثيرات الصحية السلبية التي يتعرض لها العاملون الذين يضطرون لقضاء أوقات طويلة جالسين أو يستخدمون الهاتف بكثرة حدثنا د.نادر نسطة اختصاصي أمراض عصبية قائلا: هناك الكثير من الأعمال التي يضطر القائمون عليها الجلوس لفترات طويلة، وهذا الجلوس يعتبر بحد ذاته مزعجا ويؤدي لحدوث انضغاطات على الأعصاب.
أما التعرض للأصوات بشكل مركز ومستمر كالذي يستخدم الهاتف لفترات طويلة، فهو قد يصاب بضغط على العصب السمعي لديه فيحدث عنده (طنين ووش)، وهذه الأمور كلها قد تصيب أصحابها بتوترات نفسية، فبعضهم يصاب بالأرق نتيجة عدم قدرته على النوم جراء ما يعانيه من آلام وبسبب عدم انتظام النوم لديهم قد يصابون بشكل دائم بالصداع.
وعلى هذه الفئة السعي لأخذ فترات راحة كافية وعليهم ممارسة الرياضة بشكل مستمر لتحريك وتمرين العضلات لديهم،لأنهم لا يتحركون إلا نادرا، وفي حال تعرضهم لآلام في الرقبة والظهر، عليهم مباشرة مراجعة أطباء العظمية أو الأعصاب خشية تفاقم ما يعانون منه وإصابتهم بأمراض روماتيزمية،وعليهم أيضا عدم الثبات في دوام وساعات محددة، بل محاولة تغيير مواعيد العمل لكسر الرتابة الذي تعودت عليه أجسادهم.
كرم أحمد