مما لا شك فيه فإن الاهتمام بالتوحد أصبح ضرورة من ضرورات الحياة، وذلك لانتشاره في عدد كبير من أطفال العالم. وترجع الأهمية كذلك إلى غموض هذا الاضطراب على كثير من الناس بجميع طبقاتهم الاجتماعية والثقافية.
ويرجع ذلك الغموض إلى أن الطفل التوحدي لا تظهر عليه علامات الإعاقة كغيره من الراشدين الأطفال الآخرين، لأنه يتسم بالوسامة والمظهر الخارجي العادي وإنما الاضطراب الذي لديه تكون علاماته غريبة كالانطواء والرغبة في العزلة وضعف التواصل الإدراكي والاجتماعي واللغوي والحركي.
لذلك يجب علينا إعداد هؤلاء الأشخاص المصابين بالتوحد وخصوصا الراشدين منهم لمزاولة مهنة ملائمة تتناسب مع قدراتهم وتساعدهم في الاعتماد على أنفسهم في مراحل حياتهم المختلفة، إن جهود توفير فرص العمل للأشخاص الراشدين المصابين بالتوحد هي أمور تستحق الاهتمام لان ممارسة النشاط الإنتاجي يقلل من حدة المشاكل السلوكية التي يعاني منها الشخص المصاب بالتوحد ويساهم في استمرارية هذا التحسن.
فالعمل والتأهيل المهني مهم جدا في برنامج الطفل المصاب بالتوحد فهو ينمي الجانبين الاجتماعي والتواصلي وجانب العناية بالذات وتهيئة الفرد عندما يبلغ مرحلة الرشد بأن يكون لديه مهنه.
فالمجالات التي يمكن إن يعمل بها هؤلاء الأشخاص عند البلوغ تعتمد على مقدرتهم وإمكانياتهم، أما مجال التوظيف فالأمر يحتاج إلى توعيه القطاع الحكومي والخاص على كيفيه التعامل مع هذا الاضطراب.
إن إقناع أصحاب العمل في تقبل المصابين بالتوحد أمر ضروري وهنا تبرز دور الحكومة في إعفاء أصحاب العمل الذين يساهمون في توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة من الضرائب كحافز لهم على قبول مثل هذا النوع من المواطنين، ويوصي ذوو الخبرة بمشاكل توظيف الراشدين التوحديين بأن يتم تغيير المهمة التي يكلف بها التوحدي مرات عدة خلال اليوم تجنباً للشعور بالملل وإعادة التعليمات عليهم مرارا كي يظلوا قادرين على الاستمرار في العمل.
تنمية المهارات المهنية
لابد من أن يتم تدريس النشاطات المهنية كجزء من المنهاج العام وكمادة أساسية من الخطة الفردية لكل تلميذ حيث يتلقى الطفل تدريباً مهنياً مباشراً من مدرسه ويجب تخصيص ورش في المراكز على ان يكون هناك مدرب مهني للعمل بالتنسيق مع المدرس، ولقد لوحظ أن سبب تقصير المصاب بالتوحد في حياته المهنية عائد إلى عجزه عن القيام بالنشاطات الاجتماعية والنشاطات الفردية في ورشة العمل.
وفي ما يلي أهم التمارين والأهداف التي يمكن العمل عليها مع الأطفال المصابين بالتوحد ضمن نطاق تنمية المهارات المهنية:
1- أعمال النجارة
قص قطع الخشب ـ دق المسامير ـ تنعيم الخشب ـ صنع صندوق خشب صغير
2- أعمال الزراعة
زرع بذور ـ سقاية النبات ـ تحضير الحديقة للزراعة ـ إزالة الأعشاب الضارة ـ تسوية الأرض ـ نقل النبات من الحوض إلى الحديقة
3- الحرف اليدوية
أ - شغل الصوف والخياطة
ب -اعمال الورق والكرتون
ت- صنع باقة زهور من الورق والقماش
ث- استعمال قوالب الجبس
ج - استعمال قوالب الشمع
ح- التدريب على الإسعافات الاولية
خ - الأعمال المكتبية - الطباعة
د - الآلات الموسيقية كشد الأوتار وضبط النغم
وأخيراً لكي نحقق آمالنا ومستقبل أطفالنا لابد من العمل الجماعي والتخطيط للحصول على حقوق المصابين بالتوحد للاندماج في المجتمع من برنامج التدخل المبكر حتى مجال العمل.
