لم يعد كبر الأنف أو اعوجاجه أو تشوه الأسنان أو حتى الصلع مشكلة بعد أن طالت عمليات التجميل كل شيء في جسم الإنسان، من رأسه حتى أخمص قدميه.

وكانت عمليات التجميل قد اشتهرت في البداية في أوساط الفنانات والفنانين وانتقلت إلى طبقة الأثرياء. فإذا أرادت الممثلة تغيير «اللوك» فلا بأس، إذ أن طبيب جراحة التجميل جاهز لتفصيل شكل جديد يتناسب والكتالوج الذي تظهر فيه وجوه مثالية مثل الأنف والعيون وحتى الطول.بات بإمكان أية قصيرة تعاني من قصر القامة اللجوء للطبيب لعله يطيل ساقيها فترتفع قامتها وتصبح أكثر جاذبية بعد أن كانت تختفي بين الأكتاف. وقد يسأل جراح التجميل إحدى النساء «هلا ترغبين في عيون جديدة، أو أنف كليوباترة أم صدر مارلين مونرو... إلخ!!».الدكتور توني مور من أبرز جراحي التجميل في استراليا يقوم حالياً بأجراء عمليات التجميل في المستشفى الدولي الحديث في دبي، وتالياً تفاصيل الحوار معه:

* تحتل جراحة التجميل اليوم مكانة بارزة في عالم الطب خاصة الطب الجراحي، وباتت اليوم موضة بكل معنى الكلمة لتحسين الشكل، فما هو رأيكم؟

ـ تخضع الاتجاهات للتغير بصورة دائمة في العالم نتيجة لتوفر المجلات ووسائل الإعلام المختلفة، حيث تقوم هذه الوسائل بالمتابعة التفصيلية لكل ما هو جديد في علميات الجراحة التجميلية.

وبداية إذا كان الإنسان طبيباً جراحاً مدرباً تدريباً جيداً في مجال إعادة بناء الشكل، ولديه قدرة على تصحيح أي تشوهات طبيعية أو ناجمة عن حوادث وقام بعمليات جراحية وأعاد كل تلك التشوهات إلى أشكال تقارب الحالات العادية، فإن كل تلك التقنيات التي نعرفها من معالجة البشرة إلى تغيير بعض الهياكل العظمية يمنحك الخبرة في تغيير باقي الجسم أو الجسم كله. وهناك نوعان من الناس يأتيان إلى عيادتي ولديهما كل الرغبة الجدية في الخضوع لعمليات جراحية بهدف تحسين المظهر:

ـ أشخاص لا يعانون من أية تشوهات خلقية أو حالات كلاسيكية مثل أطفال يعانون من بروز مجنح في الأذنين. وهذه من بين معظم الحالات التي نتعامل معها لأن هناك أطفالاً يولدون وهم يعانون من حالات مماثلة، ولا يغطيها شيء لأن الموضة في بعض البلدان هي الشعر القصير ويعني ذلك أن التشوه يبقى مكشوفاً للعيان ويبقى ملازماً للفرد.

وما أن يبلغ هذا الصبي أو تلك البنت الصف العاشر في المدرسة حتى تتعرض لشتى المضايقات، ويشنع عليها وتطلق عليها شتى الألقاب والنعوت المؤذية للنفس. ومنعاً لتلك المضايقات نقوم بإجراء بسيط يتم فيه تصحيح وضع الأذنين وهو شكل من أشكال العمليات الجراحية غير الجوهرية للتخلص من وضع غير عادي.

ـ أما النموذج الثاني فهم الأطفال الذين يستيقظون على وعي جديد بعد بلوغهم سن المراهقة، فينظرون في المرآة فيرون أنوفاً لا تعجبهم فيقررون أجراء عمليات تجميلية لها وكذا الحال بالنسبة للفتيات اللواتي يطلبن تعديلات في الثدي يجعلهن في مصاف الجميلات صاحبات الصدور الجميلة.

ولكن في كل العمليات الجراحية التي نقوم بها يحتاج طبيب التجميل إلى القيام بعمليات تقدير للحالات، ويتم ذلك لمعرفة ما إذا كانت العملية مفيدة للمريض أم أنها ستضره. وإذا كان البعض يعتقد أنهم قادرون على تغيير مسيرة حياتهم بعمليات التجميل، فإنني أؤكد أن ذلك لن يحدث وأن عملية التجميل لن تغير أشياء كثيرة في حياة المريض.

* ما هي الأسئلة التي تطرحها على المريض الذي لا يعاني من أية مشكلة حقيقية ولكنه يرغب في تغيير شكل عضو من جسمه؟

ـ أسأل المريض ما إذا كان طلبه لتغيير عضو نابع من رغبة في تغيير أسلوب حياته.

وقد تكون المريضة تعاني من تدلي شحوم في منطقة البطن مما أحدث طية في الجسم أو أن عضلات جسمها ترهلت مما أدى إلى زيادة في الجلد من غير المؤمل أن يعود الجلد إلى تماسكه الطبيعي. وفي مثل هذه الحالات فإن إجراء العملية الجراحية شيء إيجابي.

وفي حال اكتشفت أن تلك المشكلات تسبب لها إحراجاً أو مشاكل في حياتها أقوم بإجراء الجراحة. ولكن عندما اكتشف يوم إجراء العملية أن التدريبات الرياضية أعادت للجسم رشاقته ووضعه الطبيعي فإنني أقول للمريضة إنها لم تعد بحاجة للعملية.

شفط الدهون

* ما هي أكثر العمليات شهرة بين النساء والرجال في منطقة الخليج؟

ـ أكثر العمليات انتشاراً الرغبة في شفط الدهون ويتوقع المريض أن يتخلص من ذاك الوزن الزائد الذي تراكم على جسمه طوال فترة من الوقت. وأعتقد أن الكثيرين من الأطباء الجراحين يمكنهم القيام بمثل تلك العمليات وأعتقد أيضاً أن على المرضى ألا يتخذوا قرار شفط الدهون من الجلسة الأولى. وينبغي على الطبيب أن يهيئ للمريض حلولاً عديدة للخروج من معضلة زيادة الوزن قبل التفكير في إجراء العملية الجراحية. ولكن إذا كان المريض مولوداً والدهون متراكمة على ناحية معينة في جسمه.

ولا يستطيع أن يتخلص منها، فإن عملية الشفط مسألة ممكنة في هذه الحالة. وأما أكثر الحالات انتشاراً فهي ترهل البطن بسبب الحمل والإنجاب، فعملية الشفط هنا تعيد للأم عضلات بطنها الطبيعية وفي المكان المناسب. كما أن تصغير حجم الثدي من الرغبات الشائعة في منطقة الخليج.

* هناك إقبال كثيف في المنطقة على كل ما ينشر من دعاية وإعلانات في المنطقة. فالشابات يرغبن في تقليد شكل الفنانات الشهيرات، وفي حال جئن إلى عيادتك فبماذا تنصحهن؟

- لا يمكنني مساعدة هؤلاء الفتيات الصغيرات أو المراهقات، والحقيقة فإن كل إنسان لديه تركيبة عظمية أساسية في جسمه ذات هندسة خاصة. إن وجه كل إنسان يختلف عن وجه الإنسان الآخر والتصاق العضلات بالعظام يختلف أيضاً من واحد لآخر. وإذا قالت فتاة أريد أن أظهر على شكل الممثلة أو الفنانة الفلانية، فإنني أرفض القيام بأي عمل تجميلي جراحي.

* بعض العمليات التجميلية يمكن أن تسبب عواقب سيئة. فما هي أكثر تلك العمليات شهرة أو شيوعاً؟

ـ ينبغي على جراح التجميل أن يحسن الانتقاء، أي انتقاء مرضاه بدقة والقيام بالعمليات التي تناسبهم. ولكن في بعض الأحيان فإن عمليات التجميل لا تناسبهم. فهناك دائما مخاطر ومضاعفات.

وأنصح عدم زيارة طبيب لا يبين لك المخاطر والمضاعفات. وألفت النظر هنا إلى أن أي عملية جراحية يستخدم فيها المشرط ينجم عنها ندوب وتبقى معظم تلك الندوب مستورة إلى أن تضطرين إلى الكشف عنها لسبب ما. وأما بشأن عمليات تكبير الصدر فإن المادة التي توضع لن تبقى ثابتة في مكانها فهي يمكن أن تتحرك في كافة الاتجاهات ومع العضلات.

* هل هناك أية علاقة ما بين تجمع السيليكون وحدوث سرطان الثدي؟

ـ هناك لغط كثير حول تلك المسألة منذ أوائل العقد التاسع في القرن الماضي وحتى العام 2000 حول السيليكون والسيليكون البديل وذلك بسبب حملات حقوق المرأة والمحامين في الولايات المتحدة الأميركية بعد الاعتقاد أن زرع السيليكون في الثدي ينجم عنه إصابات سرطانية لدى النساء، وتتعاظم فرص الإصابة السرطانية أمام هؤلاء أكثر من النسوة اللواتي لم يستخدمن السليكون قط.

وأؤكد أن السيليكون لن يتسبب في أمراض سرطان الثدي وليست هناك أية صلة ما بين السيليكون وأمراض ضعف جهاز المناعة. وتتوفر الآن تقنيات الموجات فوق الصوتية لتحري الإصابة السرطانية وهي وسيلة أفضل من الماموجرام. وهي تقنية قادرة على المسح الدقيق للثدي بحثاً عن إصابة سرطانية.

* في حال طلبت مريضة إجراء عملية جراحية جديدة بعد مرور فترة على العملية أو العمليات الأولى متأثرة بالموضة الدارجة، فهل توافقون على إجراء عملية لها؟

- بالطبع، معظم دوافع المريضة وراء ذلك هو الرغبة والحاجة، ولكن في مختلف الحالات نتوخى الحذر ونضع في حسابنا مصلحة المريضة في أولوياتنا. والقصد من تلك العمليات أن تشعر الراغبة في العملية برضا أفضل عن نفسها.

فنحن في حياتنا العادية نلبس كي يبدو مظهرنا جميلاً. كما تضع المرأة على جسمها روائح العطور والمجوهرات حتى تشعر برضا عن نفسها. والواقع أننا نحاول تجسيد صورة مثالية دائماً، ولذلك إذا كان هناك جزء في أجسامنا لا نرضى عنه، فيبرز هنا دور الجراحة التجميلية طالما لم تحمل معها مشاكل وبقيت آمنة، وكانت الآمال وراء كل ذلك واقعية.

ولكن تلك العمليات التجميلية لا تضمن مجيء شريك الحياة المناسب أو شريكة الحياة المناسبة. ولن يضمن الشكل الجديد الحصول على وظيفة مثالية أو جيدة أو دور البطولة في أحد الأفلام السينمائية. كل ذلك لن يحدث إلا ببذل الجهد الشخصي للتغيير مع بعض التعديلات المحدودة في الجسم.

* وماذا عن عمليات تجميل الوجه؟

ـ في عصرنا بات الناس يعيشون لسنوات أطول وحياة صحية أفضل ويقضون فترات أطول في أماكن العمل. وأكثر ما يؤرق النساء هي الترهلات التي تصيب الوجه مع مرور الزمن حيث تبدأ هذه الحالة في الجبين والجفنين فيظهر كيس دهني تحت العينين وهو ما يجعل العينين تبدوان مرهقتين كما تختفي المرونة وتحتل التجاعيد الوجه.

ولا شك فإن هناك أشكالاً مختلفة من التجديد التي تترك لمسة مختلفة على الوجه مثل استخدام البوتوكس وأنواع مختلفة مثل المصافي «الفلاتر» وتقنيات التعليق والتخلص من خطوط التجاعيد أو القيام بعملية جراحية يبقى فيها المريض لفترة أطول خالياً من التجاعيد.

ويتوقع مثل هؤلاء الأشخاص أن تكون نتائج العملية الجراحية فورية. ويرغب هؤلاء في دخول غرفة العمليات ليخرجوا بعد فترة وقد حقق لهم الطبيب ما يرغبون فيه. ومثل هذا المنحى هو اتجاه عام ينمو بسرعة كبيرة وهو ملء خطوط التجاعيد لتختفي بالكامل أو استخدام أشياء يمكن شراؤها من محلات السوبر ماركت أو اللجوء إلى استخدام شيء ما من الجسم نفسه مثل استخدام الدهون في نفخ أماكن التجاعيد على الوجه.

ويمكن استخدام البوتوكس أيضاً في التخلص من آثار التجاعيد التي تتركها العبوس على الجبين أو الوجه. والحقيقة فإن البوتوكس يعطي نتائج إيجابية في حال استخدامها من قبل أطباء مؤهلين. أما النموذج الآخر فهو استخدام الكولاجين البشري وهو آمن ويمكن الاعتماد عليه. ولكن مفعوله لا يستمر أكثر من ثلاثة أو ستة أشهر.

أما التقنية الأخرى فهي إذابة حامض الحليب الذي ينتج كولاجين جديداً ويستمر تأثير هذا النوع من الكولاجين من 3 على 4 سنوات وهو فعال ومؤثر بالنسبة لعلاج التجاعيد العميقة. ولكن لا يستخدم للشفاه أو التجاعيد الخيطية. وتتوفر أيضاً سلسلة طويلة من مواد الملء ولكن ينبغي استخدام تلك المواد مع الأخذ في الاعتبار تفاعلها أو احتمال نقلها لعدوى مرضية مع مرور الوقت. كما يمكن استخدام دهون جسم الإنسان لملء التجاعيد وتزال تلك الدهون من مكان ما في الجسم. وبعد رفعها من الجسم يمكن ضخها لإزالة التجاعيد.

إدمان التجميل

*هل سبق أن صادفت أشخاصاً أدمنوا إجراء عمليات التجميل؟

ـ صادفت الكثير من هؤلاء. والحقيقة أن المبالغة في الجراحة ستؤول بالإنسان إلى وضع سيئ. إن جراح التجميل الأفضل هو الذي تصدر عنه نتائج تسعد مرضاه خاصة عندما لا يكتشف أحد أنهم أجروا جراحة تجميلية. فنحن أطباء ولسنا تقنيين وعلينا أن نتوخى مصلحة المريض في كل الأحوال.

* هل لديكم إحصاءات معينة تكشف عن مستوى عمليات جراحة التجميل في الشرق الأوسط؟

ـ لم يتم تنظيم مهنة جراحة التجميل في المنطقة العربية. فلا تتوفر إحصاءات. ولا تتوفر هناك بيانات عن عدد العمليات الجراحية التي يتم إنجازها أو المضاعفات. وهناك بعض العمليات الإحصائية من قبل الدائرة الصحية في دبي.

وهي إحصاءات مهمة في مجملها. ومن خلال تجربتي فإن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يخضعون لعمليات تجميل هن من الإناث. كما يعالج أطباء التجميل الحروق وسرطان الجلد والأورام الخبيثة والشفاه المشرومة. والحقيقة فإن إيجابيات عمليات التجميل هي أكثر مما يمكن حصره في تلك المعلومات التي ذكرناها.

كفاية أولير