تعدّ أمراض السرطان ثالث أقوى سبب للوفيات في الدولة بعد أمراض القلب وحوادث السير. وتشير إحصاءات وزارة الصحة إلى أن السرطانات تؤدي إلى وفاة نحو 500 إنسان كلّ عام.

ويعود تاريخ البحوث الموثّقة الأولى في مجال السرطان في الإمارات العربية المتّحدة إلى عام 1981 حين تم تشخيص سرطان الكبد في 209 مرضى في مستشفى القاسمي بإمارة الشارقة.

في أواخر التسعينات من القرن الماضي، أصدرت وزارة الصحة قراراً بتشكيل مركز تسجيل وطني للسرطان يعمل على جمع وتقصي كل المعلومات المتعلقة بمرضى السرطان على الصعيد المحلي. وفي الوقت الحالي هناك ثلاثة مراكز متخصصة بمجال الأورام.وباختصار فإن أنواعاً عديدة من أمراض السرطان تمّ الكشف عنها في الدولة.

أمّا أبرزها فهي سرطان الثدي، سرطانات الرأس والرقبة، سرطان الرئة، والورم الليمفاوي غير نوع هودجكن، وسرطان الدم الحادّ، وسرطان عنق الرَحِم، وسرطان المعدة، وورم هودجكن الليمفاوي، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان الغدّة الدَّرقية، وغيرها.

ولا نجد إلا القليل من الأبحاث التي تشير إلى مستوى انتشار داء سرطان الثدي في العالم العربي. ولكنّ من المعلوم أن ظهور عوارض المرض لدى النساء العربيات يتم في عمر مبكّر مقارنة مع النساء في دول العالم الأخرى.

وبسبب العادات الاجتماعية، تتأخر النساء المصابات في القيام بإجراء الفحوصات الخاصّة وهذا ما يؤدي إلى تفاقم المرض في العديد منهن حين قدومهن للعلاج. وتشير دراسة صدرت في الثمانينات إلى أن أكثر حالات مرضى سرطانات الثدي يكشف عنها في النساء العربيات أو المقيمات في الدولة وأن معظم من تقدّمن لإجراء الفحوصات حضرن بعد ستة أشهر من ظهور الكُتلة السرطانية.

ولكن يبدو أن هذا الواقع قد تغيّر مع الزمن، ففي العام 1998 صدر تقرير علمي يشير إلى أن مدى إدراك وتفاعل النساء مع المرض قد تطور بشكل إيجابي مع الوقت وأن نسبة انتشار مرض سرطان الثدي في الدولة هي 15,5 حالة في الألف. وهذه النسبة منخفضة جداً بالمقارنة مع دولة الكويت والمملكة العربية السعودية.

وبرر بحث آخر هذا الانخفاض في نسب انتشار المرض إلى احتمال وجود حالات متماثلة التكوين الوراثي بشكل كبير مما يؤدي إلى موت الأجنة الحاملة لتلك الصفات قبل ولادتها.

يتجاوز عدد الأبحاث الدولية المحكّمة الصادرة من الدولة حول موضوع أمراض السرطان ال200 بحث ما بين تقارير لحالات فردية أو دراسات تشمل عدداً كبيراً من الحالات.

ومن خلال تلك الأبحاث تمّ وصف العديد من أنواع أمراض السرطان كالورم السرطاني الأوّلي في خلايا الكبد وورم مستلون الخبيث وورم خلايا العنق الحبيبي الخبيث وأورام الدماغ وورم ويلم وسرطان الدم الخلقي وورم بوركيت الليمفاوي وسرطان البروستاتا وغيرها.

ومن الملاحظ أن لمرضى السرطان في هذه المنطقة اعتبارات فلسفية تتعلّق بالحياة والموت غير تلك الموجودة في المرضى من الغربيين مما يساعد في مسألة قبول التشخيص وما يترتب على ذلك من علاج من دون حدوث ضيق، خاصة وأن أنواعاً عديدة من السرطانات أصبح علاجها ممكناً.