كثيرة هي المهن وكثيرة هي مشكلاتها الصحية ومهنة السائق كغيرها من المهن يعاني العاملون بها الكثير من المشكلات الصحية بسبب طبيعة مهنتهم التي لها الدور الأكبر في الإصابة بها فهم يعملون ساعات طوال.
بالإضافة إلى أنهم يقضون تلك الأوقات بوضعيات ثابتة وغير مريحة وهم طوال ذلك الوقت منشدون وحذرون لتواجدهم في الشوارع التي تحتاج للانتباه خشية عمل الحوادث وللتعرف على بعض ما يعاني منه السائقون من اضطرابات صحية كان لـ « لصحة أولا» هذا التحقيق:
آلام مختلفة
إبراهيم محمد يعمل سائقا منذ سنوات قال عن تأثير مهنته كسائق قائلا: إن الآلام تنتشر في كل أجزاء جسمي الذي أرهقه الجلوس بوضعية ثابتة داخل السيارة لساعات طوال قد تصل الـ 24 ساعة في بعض الأيام، فبمجرد وصولي للبيت والجلوس أبدأ أشعر بتلك الآلام في الأقدام والظهر والرقبة والأذرع.
فهذه كلها من الأجزاء التي تبقى مشدودة أثناء القيادة ناهيك عن التركيز الذي تتطلبه القيادة وخصوصا في الليل لذلك فإن أعصابي تبقى مشدودة طوال الوقت والمشكلة العظمى التي تواجهني هي وقت النوم، فمن كثرة الألم أبقى لساعات أتقلب في الفراش حتى أنام من كثرة التعب.
صداع قاتل
الصداع أصبح يلازمني جراء مهنتي هذا ما كان يعاني منه علي حسين نتيجة عمله كسائق وتابع حديثه قائلا: لعل القيادة لفترات طويلة وتعرضي لأشعة الشمس من خلال زجاج السيارة الذي بدوره ينعكس على وجهي كسائق ولساعات طويلة له الدور الكبير في ذلك، بالإضافة لأعصابي التي تظل مشدودة طوال الوقت جراء انتباهي أثناء القيادة.
كل تلك الأمور أصابتني بالصداع المزمن الذي لا تريحه أقراص أوجاع الرأس، وقد حاولت اتباع طرق عدة كارتداء النظارة الشمسية للوقاية من الشمس المسلطة على وجهي طوال النهار ولكن دون فائدة، فالصداع أصبح أمرا لا مفر منه.
تورم في الأقدام
سالم إسماعيل كان لعمله سائقا دور في إصابة أقدامه بتورمات حدثنا عنها قائلا: إن بقائي لساعات طوال قائدا للسيارة حيث أستخدم أقدامي كثيرا أثناء القيادة وبما أني أعاني أصلا من حساسية في الأقدام فقد تضاعف معي الأمر وأصيبت قدماي بالتقرحات والانتفاخ، كما أن وضعية جلوسي الطويل يؤدي إلى تجمع الدم داخل قدمي، وقد نصحني بعض الأطباء باستخدام أحذية خاصة، لكن دون فائدة، فأنا مازلت أعاني من تورمها، لذا أخشى بعد فترة أن أفقد القدرة على المشي.
مشكلات في النوم
سامح أحمد هو أيضا سائق ولكنه يعاني من مشكلة أخرى، وهي عدم مقدرته على النوم في بعض الأحيان واستيقاظه مرات عدة من النوم، وقد أشار أن مهنته هي السبب في ما يعاني منه حيث قال:
إني أستيقظ من النوم مرات عدة مفزوعا ظنا مني أني ما زلت أقود السيارة بالإضافة إلى الأحلام المختلطة التي أحلم بها نتيجة الأحداث الكثيرة التي تمر علي يوميا والوجوه والشخصيات المختلفة التي أقابلها يوميا، ولعل العيش في هذه الأجواء لساعات طوال خلال اليوم كفيل بجعل لياليك مليئة بالأحلام التي تحرمك النوم.
الرياضة هي الحل
وعن الحلول الطبية لمشكلات السائقين الصحية حدثنا د. نادر نسطة اختصاصي أمراض عصبية قائلا: إن ركوب السيارة لفترات طويلة مع الحركة العمودية القوية والمستمرة يؤدي لإصابة النواة اللبية عند بعض الأشخاص وهذه الإصابة ينتج عنها إحساس السائق بآلام في مختلف أجزاء الجسم غير معروفة السبب.
ولعل اصطدام المفاصل أيضا ببعضها نتيجة الحركة المستمرة خاصة إذا كان السائق يعاني من ضعف بعضلات الرقبة والعمود الفقري سيكون أكثر عرضة للشعور بالألم، وقد يعاني بعض السائقين من آلام في الرأس نتيجة التوتر، الذي يصيب الأشخاص بالصداع التوتري أو نوبات الصداع النصفي.
فالسائقون يتعرضون لتوتر في الأعصاب نتيجة الضوضاء في الشوارع وتركيزهم الزائد أثناء القيادة وهناك العديد من المشكلات التي يتعرضون لها أيضا. وتعد الرياضة الحل الأمثل للخلاص من مشكلاتهم، وخصوصا الرياضة الخاصة بتقوية العمود الفقري.
فالرياضة تساعد أيضا على تنشيط الدورة، وعلى من يعانون من مشكلات روماتيزمية أخذ الحيطة والحذر واستخدام مساند الرقبة والظهر أثناء القيادة وعليهم أيضا أخذ فترة راحة خلال ساعات العمل الطويلة لكي يحموا أنفسهم من المشكلات سابقة الذكر.
كرم أحمد
