وجد الباحثون أن أدمغة الناس تعمل بترتيبات وميول معينة بذاتها عندما يكون النظر موجها، على سبيل المثال، إلى كرسي أو قطة أو حذاء. فقد بينت دراسة علمية أن أجهزة الكشف التي تستخدم المجال المغناطيسي في البحث أظهرت أن الأدمغة لها نشاطات ذات توجهات أو ميول معينة بذاتها تختص بكل جسم خارجي على حدة .
وكان بحث سابق قد بين أن هناك مناطق معينة في الدماغ لها رد فعل معين عندما تصلها صور لوجوه أو بيوت أو أماكن أخرى، إلا أن الدراسة الأخيرة، التي قام بها علماء من المعهد القومي للصحة العقلية في أميركا وتنشر مقتطفات منها في مجلة (ساينس العلمية)، تقول: إن فصاً معيناً من الدماغ يتفاعل مع تلك الأشكال بصيغة معينة بحد ذاتها.
ويقول الدكتور (جيمس هاكسبي)، وهو متخصص في أبحاث الدماغ، إن البحث الجديد سيساعد على فك بعض الألغاز المتعلقة بكيفية تعرفه على الوجوه والأجسام الخارجية على تنوعها.
وأضاف هاكسبي أن الكشف عن هذه الميول وقدرتها على التفاعل، وإظهار عدد غير محدود من تصنيف الأشكال المرئية المختلفة، ستكون له انعكاسات مهمة على الجهود العملية الهادفة إلى إلقاء المزيد من الضوء على مجاهيل الدماغ.
كما يقول الباحثون إنه على الرغم من وجود ما يبدو أنه منطقة في الدماغ مسؤولة عن التعرف على الأمكنة حصراً، هناك ما يستدل في نفس المنطقة على وجود ميول مميزة للتعرف على أشكال أخرى مثل القطط والكراسي، وحتى الأحذية، رغم اختلاف أشكالها.
وشملت الدراسة عرض مجموعة صور على ستة متطوعين، منها وجوه وقطط وبيوت وكراس ومقصات وأحذية وقنان، إلى جانب صور مشوشة غير ذات معنى. ولاحظ الباحثون أن نتائج رؤية صور البيوت والوجوه والصور المذبذبة التي لا تعني شيئاً كانت متطابقة مئة في المئة.
يذكر أن الدكتور (راسل ابستين)، وهو أخصائي في بحوث السلوك الدماغي في جامعة كمبريدج البريطانية، كان قد أجرى بحثاً كان من نتائجه أن جزءاً معيناً من الدماغ يكون نشطاً عندما تتكون صور البيوت التي ينظر إليها فيه.
ويشير هذا المتخصص إلى أن هذا يعني أن الدماغ يحصر ويصنف ويعيّن المعلومات التي يحصل عليها في هذا الجزء منه على نحو دقيق لم يكن معروفاً من قبل.
ويتبين من نتائج هذه البحوث أن ردود الفعل للأشكال البصرية الخارجية ليست متشابهة كما كان معتقداً، إذ يختلف الرد من حالة إلى حالة، ومن جسم منظور إلى جسم منظور آخر.
ويقول الدكتور ابستين إن من التطبيقات المهمة الناتجة من تلك البحوث هي الحصول على الأشكال الملتقطة عند المرضى الذين يتعرضون لسكتة الدماغ، وبالتالي مساعدة الأطباء على السير خطوات إضافية في طريق إيجاد العلاج الشافي للمرض.