بدأ الاهتمام في عالمنا الحاضر بمكافحة العدوى يكتسب أهمية متزايدة كواحد من أهم المجالات لتقليل نسبة الوفيات والمضاعفات وتقليص مدة مكوث المرضى في المستشفيات.
وكما تعلمون، فإن العدوى داخل المستشفيات تعتبر من الأسباب الرئيسية للوفيات والمضاعفات على مستوى العالم، ودولتنا حريصة على أن تكون من أوائل الدول التي تواكب السيطرة على العدوى داخل المستشفيات من أجل تقديم أرقى مستويات الخدمة الطبية.
إن التطبيق الصحيح والمنضبط لسياسة مكافحة العدوى يسهم بشكل كبير في السيطرة على العدوى، وبالتالي يكون له أثر إيجابي كبير على نقاهة المرضى في المستشفيات وتقليص مدة المكوث وخفض تكاليف الخدمات الطبية.
يواجه العالم تهديداً مقلقاً من الجراثيم التي تظهر مقاومة ضد المضادات الحيوية يوماً بعد يوم، مما يجعل الوقاية خير علاج، إذ إنها تمنع انتشار هذه الجراثيم وتحد من استعمال المضادات الحيوية.
ومن هنا، تنبع أهمية تبني جميع الكوادر الصحية مبدأ السيطرة على العدوى والعمل على ذلك، خاصة وأن الخدمات المتميزة في المستشفيات هي نتيجة العمل الجماعي وروح الفريق الواحد بين الكوادر الطبية والتمريضية والفنية والإدارية. إن السيطرة الجيدة على العدوى هي دائماً نتيجة التعاون المتكامل بين المجاميع المختلفة التي تشارك في تقديم الخدمات الصحية في المؤسسات.
وتشير الإحصائيات الطبية إلى أن ما يزيد على 1,4 مليون نسمة، في أي وقت من الأوقات، يعانون من أنواع العدوى المكتسبة في المستشفيات. ويصاب ما بين %5 إلى %10 من المرضى الذين تم إدخالهم إلى مستشفيات عصرية في العالم المتقدم بواحد أو أكثر من أنواع العدوى هذه.
إن مخاطر الإصابة بالعدوى، والمرتبطة مباشرة بالرعاية الصحية، تتزايد ليس على مستوى الدول النامية فحسب بل وفي مستشفيات دول العالم كافة، بما فيها الولايات المتحدة الأميركية وإنجلترا وألمانيا. وهذا يشكل عبئاً مادياً وصحياً على المجتمع الدولي بأكمله مما يكلف مليارات الدولارات لتطوير القطاع الصحي وتجاوز هذه العقبات.
واستناداً إلى الإحصائيات التي وردتنا على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، فقد وضعت دولتنا في صدارة أولوياتها لإستراتيجية تطوير القطاع الصحي وكيفية السيطرة على انتشار العدوى بكافة أنواعها، وفي مقدمة ذلك الحد من انتشارها بين المرضى داخل المستشفيات في الدولة، حيث ان الهدف والرؤية الواضحة لوزارة الصحة هي تأمين مجتمع خال من الأمراض.
وبالطبع، لا تقتصر هذه المسؤولية على وزارة الصحة، بل يجب أن تتحملها أيضاً كافة القطاعات الصحية في الدولة، الحكومية والخاصة منها على حد سواء، كما يتعين على الجميع التكاتف من أجل رفع الوعي الصحي للمجتمع بما يعزز مساهمة هذا المجتمع في دعمنا لتأدية الرسالة المنوطة بنا في إيجاد مجتمع يحد من انتشار الأمراض.
