مازلت أذكر ذلك اليوم الذي لم يتم فيه قبولي في التعليم المنتظم في الكلية ومدى الألم الذي أحسسته.أن تكون مستثنى يعني عدم القبول وما يتبعه من عار بسبب هذا الاستثناء، وكل ما مررت به من مشاعر في فهم لماذا لم يتم قبولي هو ما جعلني أقوى وأكثر حكمة.

وما يمر به الأهل من مشاعر عند عدم قبول ابنهم هو يقارب ما ذكرناه سابقاً، ولهذا كان هذا المقال لوضع العلامات الأساسية ولفهم نقاط القوة والضعف في كلا المفهومين فيصبح من السهل قبول أي منهما.

عرفت شارون رستيمير من مركز التعليم الدمجي (2002) الدمج على إن جميع الأطفال سواء كانوا طبيعيين أو يعانون من أي إعاقة أو صعوبات في التعلم لا بد أن يتعلموا معاً في المدارس والكليات والجامعات، مع توفير الدعم اللازم للجميع وبمعنى أبسط تمكين جميع الأطفال من المشاركة في الحياة والعمل بشكل كامل مهما كانت احتياجاتهم.

وأي مدرسة تأخذ على عاتقها آلية الدمج، لابد لها من أن تخطط بشكل جيد لأي ممارسات دمج وأن توفر مدرسي تربية خاصة وكادرا يهتم بهؤلاء الأطفال وهو ما يمثل نصف الاستراتيجية فقط، فالتخطيط لابد أن يشمل البحث والمناقشة والاختبارات لنظام وبرامج التعليم.

فالدمج الحقيقي لا بد أن يشمل إعادة بناء البرامج الداخلية للمدرسة ويحتاج إلى تقييم مستمر للإجراءات والنتائج، ولابد من تحديد واضح لاستراتيجيات خاصة تساعد هؤلاء الأطفال في أن يكونوا سعداء ومواطنين فاعلين في المجتمع.

مازال مفهوم الدمج مفهوماً مثيراً للجدل لأنه لا يتعلق فقط بالتعليم وإنما بقيم اجتماعية أيضاً وبقيمة الإنسان.

هناك محامون لكلا المفهومين، فيقول جيمس كوفمان من جامعة فرجيينا إن إرغام جميع الطلاب على دخول الفصول العادية والمدارس المنتظمة شكل عنصري يعادل إرغام جميع الطلاب إلى دخول فصول خاصة أو مؤسسات إيواء.

وفي الطرف الآخر هناك من يؤمن بأن جميع الطلاب لديهم الحق في الالتحاق بفصول منتظمة وأن المدرسين الجيدين المعدين إعداداً جيداً يستطيعون أن يوفوا احتياجات جميع الطلاب مهما كانت.

وبين هذين التيارين هناك عدد كبير من المعلمين والأهل تمتلكهم الحيرة من المفهوم نفسه، فهم يتساءلون إذا كان الدمج هو المطلوب أو أنه المناسب لأبنائهم، ويتساءلون فيما إذا كانت المدرسة وطاقمها يستطيعون تلبية احتياجات طفلهم ذي الاحتياج الخاص.

معنى أوسع

وباستعراض بسيط لتاريخ الدمج، فلقد بدأ استخدام هذا المصطلح عام 1980 والتي كانت تحمل معنى التوضيع (إيجاد المكان فقط) بدون تخطيط برامج معنية لهم أو من دون توفير دعم خاص لهم، وإبقاءهم مرتبطين بمدى ملائمتهم للمكان اجتماعياً وتعليمياً، ولكن في الوقت الحالي أخذت كلمة الدمج معنى أوسع مع تغيير السياسات والممارسات والتوجهات من قبل المدارس.

معظم المدارس تحاول أن تقبل الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن إعاقة واحدة فقط، وذلك بسبب نقص الكوادر المدرسية بالدرجة الأولى ولسبب الجدل والمشاحنة داخل النظام المدرسي من أخذ خطوات واسعة من التغيير والوعي الثابت باحتياجات هؤلاء الأطفال المتعددة.

في سنة 1975 التعليم لجميع الأطفال المعوقين قانون أثار الكثير من الجدل في توفير برامج التعليم الفردي (الخطة التربوية الفردية) لكل طفل، في سنة 1991 تم إعادة تسمية هؤلاء الأشخاص فبديل كلمة المعوقين استخدم مصطلح أطفال الاحتياجات الخاصة ومن ثم إضافة الخدمات المساندة.

إن الدمج كلمة محيرة المعنى أنها تعني العديد من الأشياء للعديد من الأشخاص في سياقات مختلفة، والذي لا يعنيه أن يتعلم في نظام مدرسي عادي هو بالضرورة مدموج وأن من يتعلم في مركز تربية خاصة هو مستثنى من الخدمات الجيدة والنظامية.

لذا في المرة المقبلة التي تسأل فيها نفسك عن الدمج والفصل خذ فرصة وفكر لماذا دمج طفلك؟ ولماذا تم فصله؟

العنوان