تقوم الخلية العصبية في الدماغ بتوصيل المعلومات على شكل شحنات كهربيه وهذه الخلايا تتصل بعضها مع بعض بواسطة نقاط التشابك العصبي (المشبك) وهو فراغ ميكروسكوبي صغير يفصل بين العصبية وحيث إن الشحنة الكهربية لا تستطيع إن تقفز من خليه لأخرى عند كل مشبك لذا احتوى المشبك على مواد كيماويه.
تقومهذه المواد بتوصيل المعلومات من خليه لأخرى وكل خلية تتصل مع آلاف الخلايا وفي الدماغ مليارات الخلايا وفي المشابك عشرات المواد الكيماوية التي تم اكتشافها ودراستها منها ما هو مسؤول عن تخفيف التوتر ومنها ما له علاقة بالمزاج والمتعة وبعضها مسؤول عن تخزين الذاكرة والمعلومات.
إن الدماغ البشري عبارة عن شبكه هائلة من الخلايا العصبية المترابطة فيما بينها بواسطة روابط (المشبك العصبي) وتعتبر هذه النقاط بمثابة الأداة، التي تسمح بمرور المعلومات القادمة من الخلية العصبية إلى جارتها وعند الولادة تكون معظم هذه الخلايا منعزلة بعضها عن بعض.
ويكتمل تكونها خلال العام الأول من عمر الطفل لكنها غير مكتملة من الناحية الوظيفية بسبب عدم اكتمال اتصالها مع الخلايا الأخرى ومع مرور الزمن وبفعل عوامل مساعدة (البيئة) تحاول هذه الخلايا إكمال الاتصال بعضها مع بعض (تتشابك) بشكل مجاميع لتكون مراكز عصبية تقوم بوظيفة محدده، مثل النطق والسمع والإدراك .
وبعد سن العشرين تتوقف هذه العملية أي (التشابك) مهما توافر من عوامل مساعدة لها، ويمكن ان نشبه ذلك بمثل ما يجري للإنسان من عملية زيادة في الطول خلال العشرين عاما الأولى من عمره، ثم يتوقف ذلك الطول مهما فعل الإنسان من جهد غذائي أو رياضي.
خبرة ووراثة
القدرات العقلية للطفل هي نتيجة تفاعل الجينات، التي يرثها الطفل من والديه مع البيئة التي يعيشها لذا فان تصرفات الطفل في اغلب الأحيان تعتمد على الخبرة التي يكتسبها من البيئة.
وانه طبقا للخبرات المكتسبة يوميا تتطور قدرات الطفل العقلية، من هنا نرى ان الوراثة ليست هي العامل الحاسم فقط في صحة الطفل النفسية والجسمانية ولكن للبيئة دورا مهما أيضا، وهذا يؤكد أهمية توافر البيئة المناسبة لإطلاق طاقات العقل الكامنة لدى الطفل.
مبادئ أساسية
ونشير هنا إلى بعض المبادئ الأساسية، التي تساعد على تطوير القدرات الذهنية للطفل:
* كلما ازداد التشابك ما بين الخلايا المكونة للمركز ازدادت القدرات الوظيفية لذلك المركز.مثلا:لو ان مركز النطق يحتوي على مليون خليه عصبيه وحدث التشابك بين %90 من هذه الخلايا فان النطق لدى الطفل يكون أفضل من طفل آخر لديه نسبة تشابك %40 .
* إن الظروف البيئية الجيدة تزيد من نسبه التشابك ما بين الخلايا، وبالتالي تتطور وظيفة هذه المراكز الذهنية نحوالأحسن، ونقصد بالظروف البيئية الجيدة:
-التغذية الجيدة.
-الرياضة البدنية.
-التمارين الذهنية.
من المفروض خلال السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل أن تحاول أكثر من نصف الخلايا العصبية فيما بينها لتكوين (المشابك العصبية)، فإذا كانت الظروف البيئية متوفرة وبشكل جيد، حصلت نسبة تشابك عالية ما بين هذه الخلايا العصبية.وبالتالي حصلنا على مراكز ذهنيه متطورة، بمعنى آخر: (طفل يحمل قدرات ذهنيه عالية).
والعكس صحيح، إذا حصل تشابك قليل فيما بين الخلايا العصبية، فإننا نحصل على طفل ذي قدرات ذهنيه اضعف، أي ان عمره الزمني خمس سنوات، لكن إمكاناته الذهنية ضعيفة.لا تتناسب مع عمره، وذلك بسبب عدم توافر الظروف البيئية الجيدة، التي تعمل على تسهيل مهمة الخلايا العصبية في الاتصال فيما بينها(التشابك).
وبعد السنوات الخمس الأولى - حتى وان توفرت ظروف بيئية جيدة - لا يمكن تطوير هذه الخلايا، وإنما يستمر العمل في النصف الآخر المتبقي.
والذي تستمر فيه عملية التشابك لغاية عمر العشرين عاما تقريبا، من هنا نرى ان السنوات الخمس الأولى، من عمر الطفل مهمة جدا لان نصف الخلايا العصبية تقريبا يكتمل وظيفتها، فإما ان نبنيها بشكل جيد أو نخسرها بشكل دائم.
إن تعليم الطفل أكثر من لغة خلال السنوات الخمس الأولى من عمره يعد عملا ايجابيا، حيث انه يطور المادة السنجابية في المخ، والتي لها علاقة في تطوير القدرات الذهنية للطفل.
إن التغذية الجيدة المتوازنة والمتكاملة غذائيا تلعب دورا ايجابيا في تكوين وتطوير قدرات الطفل الذهنية، وذلك من خلال توفير الغذاء الجيد لخلايا الدماغ وباقي الخلايا العصبية.
د. علي الحرجان استشاري الطب النفسي
