نلاحظ في دراسة الإطار العام لخطة عمل الممرضة في مجال الصحة النفسية وفي الرسومات التي توضح المجال الحركي لعملها يبدو واضحاً أن دور الممرضة أصبح حلقة الوصل بين المؤسسات (المستشفى، دار المسنين، الوحدات السكنية لمرضى الفصام، المستشفى الصباحي) وغيرها وبين المجتمع من جهة، ثم بين هذه البنيات الأساسية وبين البيت والمدرسة من جهة أخرى، وهذا يبدو أكثر وضوحاً إذا طبقنا مبدأ الرعاية الصحية الأولية في مستوياتها الثلاثة.
إن فكرة دمج الخدمات النفسية في برامج الرعاية الصحية الأولية والتي تبنتها منظمة الصحة العالمية يؤكد على ضرورة توسيع حلقة المشاركة في العناية بالمريض النفسي خارج المؤسسة الصحية إلى داخل الوعاء الاجتماعي وأن يتسع هذا الوعاء من خلال تنظيمات وآليات برامج مدروسة للتأهيل وإعادة التأهيل.
إن الوقاية الأولية والثانوية والثالثة تتفرع من خارج المجتمع وتعود إلى المجتمع، وما دخول المستشفيات والمؤسسات العلاجية إلا محاولة اجتياز الأزمة للحيلولة دون وقوع خطورة مباشرة لا يمكن تداركها واحتواؤها داخل محيط المجتمع أو الأسرة من دون مضاعفات لا مبرر لها.
ولكن الصحيح، والمطلوب هو رعاية المريض داخل المجتمع، وتقديم الخدمات إليه من أقرب الطرق وفي أفضل الأطر وهي المدرسة والبيت والمصنع وأماكن العمل. وعودته إلى الأسرة وأي إجراءات أخرى هي الاستثناء لا القاعدة في التعامل مع المريض النفسي.
التوعية أولاً
وكل هذا لا يتم إلا من خلال التوعية العامة وسيكولوجية التوعية تحتاج إلى إضاءة جديدة في الفرد نفسه. وفي غياب التوعية الصحية بالأمراض النفسية تُعتبر كل الخدمات الطبية والتطوعية أشبه بالحرث في البحر.. لأن المجتمع ما زال يتمسك بنظرته القديمة للمرض النفسي وما لم تعدّل هذه النظرة بالممارسة الفعلية فسيظل المجتمع عازفاً عن المشاركة المؤثرة في الأخذ والعطاء وتطوير هذه المفاهيم.
إذن فإن أول دور تقوم به الممرضة وتهدف إليه الرعاية الصحية الأولية في أولويات برامجها هي التوعية الصحية من خلال برامج التثقيف الصحي وتعريفات الصحة.. الصحة بمفهومها العام ودور المعلم والأسرة ورجل الدين.
وفي المجتمع المسلم يلعب رجل الدين دوراً بارزاً في تطوير مفهوم الصحة لأنه يخاطب قلوب الناس مباشرة خاصة الأطفال في سن مبكرة وعليه تقع تبعة كبيرة في سيكولوجية التوعية العامة.
مبادئ أساسية
إن خير الفرد والمجتمع يعتبر نقطة من نقاط التركيز في الدين الإسلامي، ولكي يصبح الفرد مسلماً حقاً يتعين عليه أن يحافظ على صحته ويوفر الدين الإسلامي المنهج الصحيح للفرد لكي يصل إلى أعلى مستوى من الصحة العقلية والبدنية وكذلك من خلال التعبد والإيمان، طالما انه يتبع التعاليم الموجهة إليه في القرآن ومن السنة.
وتُعتبر المبادئ الإسلامية التالية مبادئ أساسية في هذا الخصوص:
1- صحة الجسد تأتي قبل الدين.
2- النظافة نصف الإيمان.
3- كل المحرمات كأكل الميت والجوارح من الطير والدم ولحم الخنزير وشرب الخمر ولعب القمار والزواج من الأم والأخت أو بنت الأخ أو الأخت أو الابنة أو الخالة أو العمة إلى آخر ذلك من حرمة الدين كلها محرمات تستهدف حماية صحة الفرد.
4- في حالات الضرورة الطارئة كما في حالة ما إذا كان الأمر أمر حياة أو موت يتوقف حكم التحريك بما يتصل بمحرمات الطعام والشراب دون غيرهما امتثالاً للآية: «فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فإن ربك غفور رحيم».. الآية 145 من سورة الأنعام.
وتُعد صحة الفرد شيئاً أساسياً في الإسلام على نحو ما هو مذكور في القرآن أو ضمن أفعال الرسول عليه الصلاة والسلام فقد علّم النبي صلوات الله وسلامه عليه المسلمين الأوائل كما هدى الأجيال التالية إلى النهج القويم وكانت حياته اليومية نموذجاً للبشر على اختلاف مستوياتهم وكان نهجه صلى الله عليه وسلم في الحفاظ على مظهره الشخصي أمراً يستطيعه الآن أبسط الناس في البلدان النامية حيث كانت الخدمات والمرافق محدودة.
إن لدى الناس في البلاد الإسلامية إيماناً بدينهم فإذا استطعنا أن نلقنهم التربية الصحية في إطار من المضمون الديني فسوف يكون لذلك أكبر الأثر في معاونة الأفراد على تجنب المشكلات الصحية. إن التربية الصحية تمثل حاجة ماسة بالنسبة للدولة الإسلامية النامية.
وسوف يكون لبرامج التنمية الصحية أثر أكبر إذا استمدت تعاليمها من الدين الإسلامي الحنيف. وتلك النظافة التي هي نصف الإيمان تعتبر مبدأ من المبادئ الأساسية في الإسلام.
لقد خلق الله العالم وأحاطه بالجمال وعلى الناس أن يعكسوا ذلك الجمال من خلال النظافة والهيئة الحسنة. وشجع القرآن المسلمين على اكتساب العادات الصحية الحسنة وروى أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ما كان يقوم به من أفعال خلال حياته اليومية تعتبر نماذج يُحتذى بها في النظافة وحسن الهيئة.
