قال الدكتور وائل سمور المدير التنفيذي للمركز الطبي الألماني في دبي والاختصاصي في أمراض النساء والتوليد وعلاج العقم من جامعة برلين الألمانية في حديث خاص لمجلة «الصحة أولاً» يفرض الصوم لمجرد الامتناع عن الطعام والشراب ومتع الحياة اليومية الأخرى، بل فرض أيضا ليكون اختبارا لقدرة الإنسان على قوة الإرادة والصبر وكبح رغباته بالمقام الأول.
فالصوم في حد ذاته هو تهذيب للنفس وتعويدها على التكيف مع ظروف الحياة الصعبة. لقد قال الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم «صوموا تصحوا»، وقد ثبت بالدليل القاطع، وفقا لدراسات علمية عدة، إن للصوم فوائد صحية وبدنية.
وعشية حلول الشهر الكريم يطرح الكثيرون أسئلة مختلفة حول صحة الصوم وما إذا كان له تأثيرات سلبية على الأم الحامل، وما إذا كان الصوم يلحق الضرر بصحتها وبالجنين. كما إن هناك أسئلة كثيرة أخرى أرجو التمكن من الإجابة عنها.
بداية لابد من التذكير أن التعاليم الدينية تخير السيدة الحامل الصيام في شهر رمضان بشرط أن لا يؤثر ذلك على حملها، فإنها أيضا تجيز الإفطار ما أن تشعر أن صومها سيضر بصحتها وسلامة جنينها.
مع تقدم العلم في كافة المجالات، بما في ذلك الطب، فإن للأم الحامل نصيبها من تلك الدراسات التي تحثها على مراجعة الطبيب المختص منذ بداية الحمل، فكيف عند الصوم ؟ إذن لا بد للأم الحامل أن تستشير الطبيب المختص في مسألة قدرتها على الصوم من عدمه لإرشادها حسب وضعها الصحي.
من هذا المنطلق يمكن تصنيف الحوامل في مجموعتين:المجموعة الأولى طبيعية سليمة، حيث لا تشكو الحامل من أية أعراض ولا توجد عندها أية حالة مرضية. كما إن نمو جنينها طبيعي وجيد وفي الحدود النموذجية للحمل.
أما المجموعة الثانية فهي تشتكي من أعراض وأمراض مختلفة وقد تشخص تلك الأمراض للمرة الأولى أثناء الحمل وفقط عند زيارة الطبيب. وعلى افتراض أن الأم الحامل كانت من المجموعة الثانية وتعاني من مشكلات صحية مثل ارتفاع نسبة السكر في الدم، أو أية أمراض أخرى في الكلية أو الكبد أو القلب والدورة الدموية فلا يجب عليها الصوم لأن ذلك يعرضها للخطر.
وفيما يخص المجموعة الأولى من الأمهات الحوامل، فإذا كانت الحامل غير مصابة بأية أمراض فلا بأس من صومها بشرط مراجعة الطبيب المتخصص بداية للتأكد من أن صومها لن يلحق الضرر بها وبجنينها. ولكن إذا صامت وشعرت أن الصيام سهل ومريح، ولا يسبب لها أي عناء أو مشكلات صحية فلا بأس من مواصلة الصوم.
أما إذا عانت من الصوم وشعرت بإرهاق بسبب نقص كمية الغذاء والسوائل الذي ينجم عنه هبوط بنسبة السكر والدورة الدموية، وهو ما يترتب عليه الشعور بالغثيان الشديد، والعطش وحتى الإصابة بالإغماء والدوخة وبهبوط عام في البدن والشعور بانخفاض الضغط وعدم القدرة على القيام بأي مجهود كما الشعور ببرودة الأطراف فعليها الإفطار. كما أنها إذا شعرت بأن جنينها قد يتأثر سلبا بالصوم، كأن تقل حركته بشكل واضح، فالأفضل لها أن لا تكمل صيامها.
وزن الجنين
وتشير دراسات أجريت في بريطانيا على عدد من الحوامل الصائمات وكانت النتيجة أن الصيام في فترات الحمل المختلفة لا تؤثر على وزن الجنين عند الولادة، بمعنى أن وزن الأطفال عند ولادتهم بعد تسعة أشهر كان في حدوده الطبيعية ولا يقل عن وزن الأطفال الذين أنجبتهم أمهات لم يصمن خلال رمضان.
كما بينت بعض الدراسات الأخرى أن الصيام لا يؤثر على مستوى البروتينات والدهون في الدم، كذلك فإن انخفاض مستوى السكر وضغط الدم يبقى ضمن الحدود الطبيعية عند الاعتدال في الوجبات والنشاط اليومي. وثبت أيضا أن الصيام لا يؤثر سلبا على ثبات الجنين ونموه داخل الرحم منذ بداية الحمل وحتى نهايته.
نصائح
تنصح الأم الحامل الصائمة التنويع في عناصر الغذاء وتتناول ما يكفي من الطعام والشراب ما يعادل ما بين 2750-2250 سعرة حرارية يوميا مع التركيز على البروتين مثل اللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك، والبيض والخضروات والفواكه الطازجة. ومن المهم أيضا تناول كميات كافية من السوائل كالحليب ومشتقاته كاللبن وكذلك الماء والعصير الطازج لتفادي الجفاف.
كما يطلب من الأم الحامل الصائمة ألا تكثر من الحلويات، فهي قد تمنح الأم الطاقة، لكنها في الوقت ذاته تتسبب في زيادة الوزن. وينبغي على الأم الحامل أيضا تفادي الإكثار من تناول الدهون والطعام الدسم ويفضل تناول مأكولات قليلة الدسم.
كما عليها تجنب الكافيين المتوفر في القهوة والشاي والمياه الغازية. كما عليها الإقلال من البهارات الحارة لما لها من تأثير سيئ على المعدة ويفضل الإقلال من الأطعمة التي تتسبب في الغازات مثل الحمص والبقوليات والابتعاد عن المواد والأطعمة المحفوظة.
يفضل أيضا تقسيم كمية الطعام المقرر يوميا إلى وجبات صغيرة متفرقة عدة خلال اليوم. فبدلا من تناول وجبتين ثقيلتين في الإفطار والسحور، يمكن تقسيمهما وتناولهما على ثلاث أو أربع وجبات مع التركيز على وجبة السحور وتأخيرها قدر الإمكان لأن ذلك يقلل من فترة الصيام وبالتالي يقلل من تكوين أجسام الكيتون التي قد تؤثر على الجنين. ولا شك فإن للسحور أهمية كبيرة وهو ما نصح به الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم إذ قال « تسحروا فإن في السحور بركة».
ومن المهم للسيدة الحامل إذا كانت صائمة أن تحصل على قسط كاف من الراحة البدنية والنفسية والابتعاد عن التوتر.وينصح أن تقوم بنشاط يومي وممارسة رياضة خفيفة كالمشي، فذلك يحافظ على نشاط الحمل وليونة جسمها.
ومع زيادة عدد السيدات العاملات في مجتمعاتنا اليوم لا بد من الإيضاح أن صيام السيدة الحامل بحد ذاته لا يعيق العمل، ما لم يكن عمل الحامل الصائمة يتطلب مجهودا كبيرا لا يمكنها من الصيام. ففي هذه الحالة يفضل لها الإفطار.
أما السيدة المرضع، فمن المعلوم أن الصيام يقلل كمية الحليب، فإن هي شعرت بذلك وبأن الصيام يؤثر على صحة طفلها ونموه يفضل لها الإفطار. ولكنها إذا قررت الصوم لا بد لها من تناول ما يوازي 2500 سعرة في اليوم، وأن تتضمن وجباتها الأغذية الكربوهيدراتية والبروتينات والخضروات والفاكهة كما عليها شرب كميات وفيرة من السوائل، مثل الحليب ومشتقاته والماء والعصير الطازج.
وفي حال أن الأم الحامل ترضع طفلها جزئيا فيمكنها الصيام لأن طفلها يعوض نقص غذائه من خلال مصادر تغذية مساعدة أخرى.شهر رمضان، في حقيقة الأمر، فرصة للجميع للراحة النفسية والبدنية بعد عام كامل من إرهاق البدن والنفس.
