أعلن تقرير صادر عن منظمة اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية أن الرضاعة الطبيعية الخالصة يمكنها إنقاذ حياة ستة ملايين طفل سنوياً. وجاء في التقرير الذي صدر بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لإعلان «إنوشنتي» حول حماية وترويج ودعم الرضاعة الطبيعية، ان مستويات الرضاعة الطبيعية الخاصة للأطفال تحت سن ستة أشهر ارتفعت، وبخاصة في الدول النامية. وأوضح

التقرير أن نسبة الرضاعة الطبيعية ارتفعت بنسبة تصل إلى 15 في المئة منذ 1990.وقالت المديرة التنفيذية لليونيسيف آن فينمان :إن «الرضاعة الطبيعية الخالصة هي إحدى الأدوات القوية لدينا لمكافحة جوع وموت الأطفال».

وأضافت :«أوجدإعلان «إنوشنتي» حركة ساعدت على إنقاذ ملايين الأرواح، كما اقتربنا من تحقيق أهداف التنمية الألفية».وإعلان «إنوشنتي» هو وثيقة دولية وقعت عليها حوالي 30 دولة، حددت فيها معايير جديدة طموحة للدعم الدولي للرضاعة الطبيعية.

غير أن هيئات ومنظمات دولية حذرت أنَ الهدف الأساسي من الإعلان ما زال بعيداً عن تحقيقه.فتشير الدراسات إلى أن حوالي %39 من الأطفال فقط في الدول النامية يحصلون على رضاعة طبيعية خالصة، ويعزا ذلك إلى قلة الوعي بين الأمهات وانخفاض دعم العاملين في الصحة والمجتمعات.

كما حذرت هذه الهيئات من أنَ الأمهات والأطفال يواجهون أخطارا جديدة، من ضمنها ازدياد الحالات الطارئة، والانتشار المستمر لفيروس نقص المناعة المكتسبة.

وفي هذا الشأن، قالت فينمان: إن النساء يحتجن إلى الدعم من أجل توفير أفضل تغذية لأطفالهن.. كما تحتاج الحكومة إلى تعميم الاستراتيجيات الحديثة الخاصة بالأمهات المصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة، وتغذية الرضّع، واعتماد هذا النهج كسياسات وطنية.

وإذا ما تم الالتزام بهذه الأمور، فيمكن إنقاذ حياة قرابة مليوني طفل سنويا.يذكر أن الرضاعة الطبيعية تعطي الطفل تغذية مثالية خلال الأشهر الأولى الحرجة من الحياة، بالإضافة إلى إمداد الجسم بالمناعة الضرورية ضد أمراض قاتلة كذات الرئة.

ولهذا فمن الضروري أن يحصل الأطفال على رضاعة طبيعية خالصة منذ ولادتهم، وحتى تصبح أعمارهم ستة أشهر، وبعد ذلك تدعم الرضاعة الطبيعية بغذاء مكمل يناسب أعمارهم.

وفي إضافة جديدة لفوائد الرضاعة الطبيعية اكتشف باحثون أنها تقلل على ما يبدو من خطر إصابة الأم بداء البول السكري.

وقالت دراسة من مستشفى برمنجهام والنساء وكلية طب هارفارد في بوسطن إن هذا التأثير الوقائي ربما يكون سببه أن الرضاعة الطبيعية تستنزف طاقة وتحافظ على ثبات معدلات السكر في الدم.

وقالت اليسون استويب التي قادت فريق البحث انه بالنظر الى نساء بعد 15 عاما من ولادة آخر أطفالهن «اكتشف أن العام الواحد من الرضاعة الطبيعية يقلل من خطر الاصابة بالبول السكري بنسبة %15».

وهذا الاكتشاف مبني على فحص حالة أكثر من 150 ألف امرأة مرضعة تم تتبع حالتهن الصحية لسنوات. وأضافت استويب أن المرأة التي رزقت بطفلين وقامت بإرضاعهما طبيعيا لمدة عام من الممكن أن ينخفض لديها خطر الاصابة بالسكري بنسبة الثلث.

وأضافت «تستهلك الرضاعة الطبيعية من النساء حوالي 500 سعر حراري يومياً في صناعة اللبن للطفل. ويعادل هذا العدو لمسافة من أربعة إلى خمسة أميال يوميا... إنها كمية كبيرة من الطاقة».

ونشرت الدراسة في دورية الجمعية الطبية الأميركية وحذرت الدراسة من ان التأثير لن يستمر على الدوام فهناك أسباب أخرى مثل اتباع نظام غذائي غير صحي وقلة الحركة والبدانة قد تؤدي الى الاصابة بالسكري الذي يعاني منه نحو تسعة ملايين امرأة في الولايات المتحدة.

وخلصت الدراسة الى ان «هذه المعلومات توضح ان الرضاعة الطبيعية من المحتمل أنها تقلل من خطر الاصابة بالسكري في حالة الفتيات والسيدات في منتصف العمر. ولكن هناك حاجة لإجراء المزيد من الأبحاث لتأكيد هذا الاكتشاف».

من جهة أخرى قالت دراسة نشرت في دورية متخصصة في طب الأطفال ان الرضاعة الطبيعية تساعد فيما يبدو على تقليل خطر الاصابة بالمرض الجوفي وهو مشكلة شائعة في المعدة والأمعاء سببها عدم القدرة على تحمل الجلوتين (بروتين القمح).

وقال كبير الباحثين توني اكوبنج لدورية رويترز هيلث «عندما يبدأ إدخال الطعام الصلب في غذاء الطفل تقلل الرضاعة الطبيعية الى حد كبير من خطر الاصابة بالمرض الجوفي.

«وعلاوة على ذلك فانه كلما زادت المدة التي يحصل فيها الطفل على رضاعة طبيعية كلما انخفض لديه احتمال الاصابة بأعراض المرض الجوفي».

وتوصل اكوبنج وزملاؤه في مانشستر بالمملكة المتحدة الى هذه النتيجة بعد مراجعة بيانات ست دراسات شملت اكثر من 1100 شخص عانوا من المرض الجوفي.

وباستثناء دراسة صغيرة واحدة شملت ثماني حالات فان جميع الدراسات الأخرى ربطت بين زيادة فترة حصول الطفل على رضاعة طبيعية وانخفاض خطر الاصابة بالمرض الجوفي.

وبالمقارنة بالرضع الذين لم يحصلوا على رضاعة طبيعية في وقت إدخال بروتين القمح لطعامهم فان الأطفال الذين حصلوا على الرضاعة الطبيعية انخفض لديهم احتمال الإصابة بالمرض الجوفي بنسبة %52.

ويقول الباحثون انه لم يتم الى الآن معرفة سبب هذه الوقاية. ومن الممكن أن الرضاعة الطبيعية تقلص من احتمالات حدوث عدوى بالأمعاء مما قد يقلل من فرص الاصابة بالمرض الجوفي لدى الأطفال القابلين للإصابة به.

وقال الباحثون انه لم يتضح لديهم هل الرضاعة الطبيعية «تؤخر بدء ظهور الاعراض أم أنها توفر وقاية دائمة من المرض».