قال تقرير مستقل إن الصادرات الأسترالية من الماشية رائدة عالمياً فيما يتعلق بالمعايير المتبعة للعناية بالحيوان، وهو بذلك يعارض التقارير الصادرة مؤخراً في منطقة الشرق الأوسط. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التقرير كانت قد أعدته إحدى منظمات البحوث الزراعية الرائدة، بتكليف من صناعيي اللحوم في استراليا. وقد أظهر التقرير، الذي أعدته منظمة الموارد المتحدة الاقتصادية، بتكليف من هيئة اللحوم والماشية الاسترالية حجء، تمتع أستراليا «بأفضل المعايير العالمية لتصدير الماشية»، وذلك مقارنة مع الدول المصدرة الأساسية ومنها المكسيك والولايات المتحدة والصين وأميركا الجنوبية والدول الإفريقية.

في هذا الإطار، أكد نايجل براون، مدير MLA لخدمات الماشية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، «ان تحسين معايير الرعاية الحيوانية، كان وسيبقى دائماً، أحد أبرز أولوياتنا في أستراليا ودول العالم، وهو الأمر الذي يدفعنا باستمرار لمساعدة الدول على الحصول على حيواناتنا».

صدر التقرير بالتزامن مع الحملة التي أطلقتها مجموعة راديكالية ناشطة في أمور الحيوانات في منطقة الشرق الاوسط ضد صناعة تصدير الماشية، حيث تسوق منظمة «أناس للمعاملة الأخلاقية للحيوانات» PETA، بقوة لفلسفة نباتية، لا سيما وان أعضاءها يؤمنون بعدم جواز استعمال الحيوانات للطعام (من حليب ولحم ولبن وجبنة...)، ولا للثياب ولا للمرافقة وأيضاً كحيوانات عمل أو حتى للبحوث الطبية.

من جهته قال نايجل براون في هذا الشأن: «إنهم يعارضون الحيوانات الاليفة ومنها استعمال الكلاب كبديل للنظر للضرير وركوب الخيل... وحتى الاسماك الأليفة». ويضيف: «تبدو هذه السياسة تافهة في نظري، فلماذا يستهدفون البلد الذي يتمتع بأعلى معايير العناية بالحيوان بينما نعلم جميعاً بأن تبادل الماشية في المنطقة سيستمر من مختلف البلدان.

ما عليهم فعله في المقابل، هو تقديم المساعدة للأشخاص المعنيين لتحقيق تطوير إيجابي، أو على الاقل الضغط على البلدان التي لا تتمتع بأية معايير، فالسياسة المتبعة حالياً لا تؤتي بأي تحسن في إطار العناية بالحيوان في منطقة الشرق الأوسط، بل على العكس حيث إنها تهزم هدفها بنفسها وذلك من خلال تحويل الوقت والطاقة والموارد عن العمل الحقيقي ألا وهو إحراز التقدم».

تجدر الإشارة الى ان المعايير الاسترالية تم تطويرها وتنظيمها بشكل فعال من قبل مسؤولين في الحكومة، كما انها تراقب عن كثب من قبل الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوان RSPCA. في متابعة لهذا الموضوع، قام الصحافي كامرون مورس، المحرر في جريدة «الريفي»The Countryman غرب أستراليا، بالتحقيق مؤخراً بالادعاءات التي أطلقتها PETA وذلك عبر مشاركته شخصياً في الرحلة التي تدوم لمدة ثلاثة أسابيع من أستراليا إلى الأردن، على متن ناقلة الماشية MV Becrux, والتي أفرغت بأمان ما يقارب الـ 58000 خروف.

وقد أشار مورس إلى عدم صحة إدعاءات مناصري الحيوانات حول سوء الأوضاع على متن السفينة، مشيراً إلى انها «ببساطة غير دقيقة». وأضاف في تحقيقه، «وفقاً لمراقبتي الشخصية من على متن السفينة، هناك عدد من الادعاءات الخاطئة التي أطلقها الناشطون في أمور الحيوانات فيما يتعلق بتصدير الماشية، إذ يحصل كل خروف على المقدار الذي يريده من الأكل... كما أنني لم أر صندوق طعام أو معلف مياه فارغ».

في هذا المجال، علق نايجل براون قائلاً: «نحن بحاجة إلى سياسة قوامها الدليل الحسي، وليس إلى أعمال جريئة تهدف للدعاية فقط، من قبل راديكاليين لديهم دوافع خفية. من دون الوجود الاسترالي في السوق العالمية، ستضعف إمكانية إجراء التغييرات اللازمة لرفع معايير العناية بالحيوان عالمياً، ويبدو أن الناشطين في أمور الحيوانات لا يعيشون في العالم الحقيقي فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط»