تحمل الأبدية في ذاتها ثنائية البداية والنهاية في الكون السرمدي الواسع، ثنائية الخلق والخالق، الكون والمكون، وما بينهما الكائن، روح الله وجوهر الكون، المتعثر في عتمة العالم الجديد وظلمته مختصرا العنف في ذاته ساخطا على الألم وعبودية النفس وهو ما يعيد دائما إلى نقطة البداية، النفس الأولى، النفس التي سلامتها من سلامة الكون، الإنسان، الكون الصغير، حيث بمجمل الأنفاس تبارك الأرض والأكوان بالحنان المستمد من الحب والقدرة على تمثل طاقة الحياة، الأنفاس التي تبارك ذواتنا بالنبتة الطيبة والمحبة الإلهية.
ما هية الطاقة
علم طاقة الحياة قديم وأزلي الوجود استخدم فيه الإنسان الـ «برانا» او الـ «كي» أو ما ندعوه «طاقة الحياة» لمعالجة الجسد المادي والمادة البلاسمية الحيوية للجسد «الجسم الأثيري»®. وقد دعيت أساليب المعالجة بطاقة الحياة بأسماء شتى كالمعالجة الحيوية والمعالجة بالإيمان والمعالجة النفسية فالفكرة أزلية عمرها من عمر الإنسان.
الـ «برانا» أو الـ «كي» تمد الإنسان بالصيرورة أو ما يدعى بالروح أو نفس الحياة من خلال معارفنا الفطرية ويتم امتصاص طاقة الحياة عبر الرئتين من خلال النفس كما يتم تمثلها بشكل مباشر بواسطة مراكز الطاقة في الجسم الأثيري عبر ما يدعى بـ «الشكرات»أو«المقامات» أو«عجلات النور» أو«الغدد الأثيرية» وهي مصطلحات متعددة لمفهوم واحد تم تعريبه عن الكلمة السنسكريتية (chacres)،
من خلال الدخول في تفاصيل وشروحات ومعاني هذه الكلمات يمكن أن نرى أن الإسلام - بخاصة عند المتصوفة - قد عبر عنها بعبارات وبفيض وافر من التراث الفكري حيث يشار إلى مقامات النفس المتعددة والارتقاء من النفس الإمارة إلى النفس المرضية وما بينهما من درجات يتجاوزها المريدون ليصلوا من خلالها إلى مواقع الاستنارة وشفاء النفس.
تمتص الكثير من طاقة الحياة السماوية عبر النفس البطيء والعميق في الوقت الذي نمتص طاقة الحياة الأرضية من خلال باطن القدم هذا ما يحصل بشكل تلقائي وغير واع وهنا أشير إلى أن ملامسة باطن القدم في المشي الحافي على شاطئ بحر أو رمل أو ارض إنما يمد المرء بطاقة الحياة بشكل مباشر حيث تلتقي طاقة السماء «الهواء» بطاقة الأرض اللتين تمثلان ثنائية الكون «الين واليانغ، الرجل والمرأة، العمودي والأفقي، اليسار واليمين، الفراغ والامتلاء» فيكتمل الإنسان ويعمر الإنسان «البيت المعمور» أي مقام القلب وتبارك الأكوان بالحب والسلام.
أبعاد الجسد
في وعينا الظاهر وبصرنا المحدود لا نستطيع أن نميز إلا الجسد المرئي «الفيزيائي» تلك الصورة الماثلة أمامنا في مختلف الأحوال لكن في حقيقة الأمر لابد من الاعتراف أن العالم الأكبر ينطوي في الإنسان. بجلاء بصري وشفافية يتميز بها البعض، ولا نقصد فقط المستنيرين يمكن التعرف على أبعاد هذا الجسد المرئي.. فطبقات الجسد تمثيل لطبقات النفس وتتعدى لتكون تمثيلاً للكواكب والمجرات، نذكرها دون التطرق لدورها المرتبط بالشاكرات وعجلات النور التي سبق ذكرها والتي تحتاج للدخول في تفصيلات نأتي عليها لاحقاً..
وهذه الطبقات هي: (الجسد المادي المرئي، الجسد الانفعالي، الجسد النجمي أو الكوكبي، الجسد الأثيري، الجسد العقلي، الجسد العقلي الأسمى، الجوهر). وفقاً لهذه الأبعاد ترتبط الشاكرات بجسد من الأجساد المذكورة، هذا ما أكدته علوم الطاقة ومنها الـ (ريكي).
الريكي، الطاقة الكونية
الـ (Reiki) علم قديم تراكمت معارفه لدى شعوب آسيا الهندية والصينية وتجددت على أيدي اليابانيين واستحدث من قبل (أوشو) الياباني بعد تحقيقه الاستنارة العام 1922، ويعنى هذا العلم بالجسد والعقل والروح كثلاثية متكاملة. ويقوم الاستشفاء بطاقة الريكي من خلال فتح الشاكرات ومسارات الطاقة في الجسدين المرئي والأثيري الممتدة على طول العمود الفقري في الجسد الأثيري بحركة لولبية تلتقي في نقاط محددة من أسفل الظهر حتى الرأس ولكل شاكرة نظيرتها في الطرف المقابل من الجهة الصدرية،
بالإضافة إلى شكرات ثانوية صغيرة تعمل وتقوى وفق الشاكرات الأساسية السبع، والشكل اللولبي لهذه الشاكرات يعود إلى شكل الـ (ANA) أو الحمض النووي الذي أكدته دراسات العلماء. ويتم الاستشفاء بطاقة الريكي بأشكال متعددة يمارسها متخصصون على الجسد المادي أو الجسد الأثيري أو الطاقي لما بينهما من حميمية.
فمن خلال البصيرة وتقنيات علاج الهالة يمكن أن يشاهد المرض على الجسم الطاقي قبل ظهوره على الجسد المادي المرئي حيث الشاكرات الموجودة في الجسم الطاقي (الأثيري) المرتبطة حقيقة بالغدد الصم في الجسد المادي تقوم بينهما علاقة تأثر وتأثير متبادلة. فكل شاكرة أو مقام أو غدة أثيرية ترتبط بغدة متموضعة في الجسد المادي تتأثر بها في الصحة والمرض، وأي خلل يصيب الشاكرة يعني خللاً في الجسد والنفس والعقل أحياناً.
لابد أن أشير إلى أن حركة هذه الشكرات اللولبية تكون باتجاه عقارب الساعة حيناً وعكسها حيناً آخر، بحسب ثنائية طاقة الأرض والسماء. والحركة اللولبية أو الحلزونية في رقصات المولوية لبلوغ حالة من الوجد تتجاوز الجسد الفيزيائي وإمكاناته المعروفة ليست إلا تعبيراً فطرياً عن نسغ الحياة (DNA ) وثنائية الفناء في البقاء، والبقاء في الفناء
