في الأسبوع الرابع أو الخامس، يبدأ المولود الجديد بإصدار أصوات مثل «آآ» و«إي إي إي» وسيستمر في تقليد الكبار بقدر ما يستطيع، لذا يتوجب محاولة تكرار القول له حروفاً وكلمات بسيطة، وبشكل بطيء وواضح مع ابتسامة رقيقة، وبدوره قد يصدر نغمات أصوات إضافية أو يحرك شفتيه أو يبتسم عندما يرى وجهك، وهذا سيحدث غالباً عندما يبلغ ثلاثة أشهر تقريباً من عمره.
وغالباً ما يتمكن الطفل في شهره السادس أو السابع من أن يقول «بابا» أو «ماما» ويبدي إشارات تدل على أنه يفهم بعض الكلمات، ومن الممكن أن يبدأ في هذا العمر بالتعرف إلى اسمه، ويمكن تعليمه أو ترسيخ ذلك من خلال استخدام اسم الطفل وتكراره عند التحدث معه، وبذلك نقوم بتحفيز الخلايا العصبية المسؤولة عن النطق، مما يساعد على اتصال هذه الخلايا فيما بينها «التشابك» وبالتالي سرعة تطور وظيفتها اللغوية «الكلام».
وكذلك يمكن تنمية القدرة اللغوية عند الطفل من خلال التحدث معه والقراءة له، لأن ذلك يحفز ويطور مركز اللغة في الدماغ، كما أن التجاوب مع التعابير الصوتية غير المفهومة للأطفال ينمي ذلك المركز الذهني أيضاً. ومن خلال اختيار اسم محدد للعبته، سيبدي استجابة في التعرف إلى هذه الأسماء عند ذكرها، حيث يلتفت يميناً ويساراً حتى يراها، ويبدأ في هذه المرحلة بربط الكلمات بالأشياء أو بالأفعال الحركية حين تقول له: (تعال بتحريك اليدين).
وانطلاقاً من الشهر التاسع تقريباً، قد يبدأ الطفل في إطلاق أسماء من تلقاء نفسه على الأشياء أو الأشخاص في محيطه، ان ممارسة هذه الأصوات والكلمات مهمة جداً بالنسبة له، لذا علينا أن نتركه يثرثر بطريقته الخاصة من خلال النزول إلى مستواه لنستمع له ثم التحدث معه بالطريقة، التي يفهمها مع تطويرها بأسلوب جذاب ومشوق له.
ترديد الكلمات البسيطة
اما في نهاية العام الأول فغالباً ما يبدأ الطفل بلفظ الكلمات المفردة، وقد يفعل ذلك بعد أشهر عدة، فلا حاجة للقلق على ذلك، وبعد ذلك يكون فهمه للأمور أكثر تطوراً من كلامه، أي أنه يفهم الكثير من حوله، لكنه لا يمتلك القدرة اللغوية للتعبير والتفاعل مع ذلك، ومثال ذلك عندما يريد الطفل شيئاً ما وفي الوقت ذاته لا يستطيع ان يعبر عما يريده بالكلمات الواضحة فإنه يشعر بالإحباط.
ويتعلم الطفل خلال السنة الأولى ومن خلال لغة الجسد (تعبيرات وحركات جسدية) كالإشارة إلى الأشياء أو التعبير عن عواطفه من خلال المعانة ورفض التقرب للآخرين إذا كان متوتراً أو منزعجاً. ويحاول الطفل وهو في حدود السنة والنصف من عمره ان يجمع بعض الكلمات التي تعلمها ليستخدمها في جملة صغيرة. فقد يقول لك «أريد ماء» أو يبدي إدراكاً لبعض المفاهيم مثل «جاء بابا» أو يصيح «هذه لعبتي». ومنذ ذلك الوقت سيلاحظ الطفل ان نبرة صوت والدته غير ثابتة تتغير باستمرار، وسيدرك متى تكون الوالدة منزعجة أو فرحة، معتمداً على الطريقة التي تتحدث بها، حتي وإن لم يفهم الكلمات التي تقولها.
التشجيع وانتقاء الكلمات
ان استعمال التعابير المهذبة من قبل الأهل أمام الأطفال ومع الأطفال مثل «من فضلك» شكراً، «العفو» «صباح الخير» وغيرها، كل ذلك يحفزهم ويشجعهم على الكلام لإعجابهم بهذه الكلمات ولرغبتهم في ترديدها. ومن الضروري تشجيع الأطفال والثناء عليهم عند التكلم، وينبغي عدم انتقادهم أو الإلحاح عليهم اذا لم يستطيعوا الكلام، بل يفضل تجاهل الموضوع الذي لم يحسنوا التعبير عنه، كما ان استعمال الكلمات البسيطة والمحببة للطفل والمفهومة لديه،
والتي يتعامل معها يومياً كمفردات الأكل والفاكهة وأدوات البيت واللعب، كل ذلك يساعده ويهون عليه الكلام بشكل طبيعي ومبكر، وأنه من الخطأ الكبير إجبار الطفل على تريد كلمات أو جمل صعبة عليه لا يدرك معناها، وبسبب ذلك يمكن أن يرفض الكلام كلياً أو يصاب بنوبة من الغضب والبكاء.
ولأجل تنمية القدرة اللغوية للطفل يمكن اتباع الإرشادات التالية:
* محاولة التحدث معه قدر المستطاع حتى وهو مولود حديثاً.
* ندعه يرى أو يلمس الأشياء عندما نقول أسماءها.
* تكرار الأغاني البسيطة على مسمع الطفل مرات عدة، ثم نحاول عدم قول الكلمة الأخيرة من الأغنية فهو سيحاول أن يقولها.
* عدم إجبار الطفل أبداً على قول أي كلمة، فبذلك قد يتولد لديه فعل عكسي يجعله ينفر من التكلم.
* عندما يلفظ بعض الكلمات ويتمكن منها لا نكررها عليه دائماً وإنما نردد معه الكلمات الجديدة التي يحاول قولها.
* عدم مقاطعته أو التكلم معه أثناء محاولته أن يقول كلمه ما، بل يتوجب علينا التحلي بالصبر، وندعه يأخذ وقته حتى يتكلم بشكل صحيح.
* ومما لاشك فيه ان هنالك أسباباً ومشكلات عديدة تحد من اكتساب اللغة عند الطفل بالشكل السليم، منها:
* أسباب عضوية ناتجة عن تأخر نمو الخلايا العصبية في المخ مركز اللغة.
* ضعف السمع.
* أسباب نفسية ـ اجتماعية كإهمال الطفل.
د. علي الحرجان
استشاري الطب النفسي
