يدرك الكثيرون أن القاعدة الذهبية للتغذية الصحية، تكمُن في تناول أنواع متعددة من الأطعمة وفقاً لأساسيات الاعتدال والتوازن. وتتجلى صحة هذه القاعدة على وجه الخصوص في شهر رمضان الكريم، عندما يصوم المسلمون طوال اليوم من مشرق الشمس حتى مغربها. ولا يجب أن يختلف تناول الغذاء خلال الشهر الكريم كثيراً عن التغذية المتوازنة المعروفة، بل من الضروري أن تتسم بالبساطة المعهودة والتوازن الصحي. على الأغلب، فإن معظم المشكلات الصحية خلال هذا الشهر تنشأ بسبب العادات غير المناسبة لتناول الطعام، أو جرّاء الأكل المفرط وساعات النوم غير الكافية.

وتحظى التغذية المتوازنة بأهمية قصوى للحفاظ على الصحة العامة، مما يساهم في استمرارية الحيوية والنشاط، إضافة إلى تحقيق كافة الفوائد المرجوّة من شهر رمضان. كما أنها تحسّن مستوى الكوليسترول في الدم، وتقلل من معدل الحموضة في المعدة، وبالتالي تحول دون ظهور أية مشكلات هضمية. ومن الضروري الحفاظ على أسلوب التوازن الغذائي تماماً كالحفاظ على وزن الجسم، من دون زيادة أو نقصان. وبالنسبة إلى كل من يعاني من البدانة، فإن شهر رمضان الكريم هو الفرصة المثالية لتخفيف الوزن.

ولا يُنصح بتناول كميّات زائدة من الطعام عند الإفطار (وهو الوقت الذي يتم فيه تناول الطعام فوراً بعد غروب الشمس)، أو العشاء، أو السحور (وجبة خفيفة يتم تناولها غالباً قبل نصف ساعة من بزوغ الفجر). وترتكز هذه النصائح على محورين رئيسيين. أولاً أن تناول الطعام بإفراط لا يتسم بالصحة على الإطلاق.

وثانياً، يتمتع جسم الإنسان بآليات تنظيمية تعمل على خفض معدل العمليات الأيضية، والاستفادة من دهون الجسم بفاعلية. بالإضافة إلى ذلك، فإن معظم الناس يتبعون أسلوب حياة يخلو من الحركة خلال الصوم. وفي هذه الحالة، فإن الحمية الخفيفة التي تتألف من كمية أقل من المعدل الطبيعي مما يتم تناوله، تعد الطريقة المثلى للحفاظ على الصحة والنشاط والحيوية أثناء شهر رمضان الكريم.

وتظهر المشكلات الصحية مثل الإمساك الهضمي، وتشنّج العضلات، والقرحة المعدية، وحرقة الصدر، والتهاب المعدة، وتكوّن الحصوات الكلوية، وغيرها نتيجة الإفراط في تناول الأطعمة المقلية والغنية بالدهنيات، والأطعمة الخالية من الشوائب، أو نقص شرب الماء، وعدم تناول الألياف بالشكل الكافي. وهنا، نوضح لكم بعض النصائح والإرشادات التي تكفل لكم الحفاظ على توازن الحمية الغذائية، والتمتع بالصحة والعافية أثناء صيام الشهر الكريم:

لا تهمل الإفطار (الوجبة الخفيفة)

ربما يغريك النوم أكثر من النهوض وتناول الإفطار، وفي كل الأحوال لا تهمل الإفطار أبداً. وتعد وجبة الإفطار من أهم الوجبات اليومية للجسم. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الإفطار (أو الوجبة الخفيفة) ليلة الصوم، تزوّد الجسم بالمغذيات الضرورية والطاقة اللازمة للتركيز والحد من أعراض الجوع مثل أوجاع الرأس، والفتور، وقلة النوم أو الراحة. بالإضافة إلى ذلك، يساعد الإفطار في الحفاظ على آلية العمليات الاستقلالية خلال اليوم.

تناول أنواع متعددة من الطعام

تحتاج أجسامنا على الأقل إلى 40 نوعاً مختلفاً من المواد الغذائية كل يوم، وذلك للمحافظة على النمو السليم والصحة العامة. ورغم أن معظم الأطعمة تحتوي على أكثر من نوع واحد من المغذيات، إلا أن نوعاً واحداً فقط لا يمكنه تزويد كافة ما يحتاجه الجسم منها. وللتمتع بصحة جيدة خلال شهر رمضان، فيجب تناول أطعمة تنتمي للمجموعات الغذائية الرئيسية: الخبز والحبوب، والحليب ومنتجات الألبان، والأسماك، واللحوم والدجاج، والبقوليات، والخضروات، والفواكه.

لذلك، يجب أن يحتوي نظام التغذية على التالي:

* مجموعة الخبر، الحبوب، الأرز، والمعكرونة من 6 إلى 11 مقداراً في اليوم.

* مجموعة اللحوم، البقوليات، المكسرات من 2 إلى 3 مقادير في اليوم.

* مجموعة الحليب ومنتجات الألبان من 2 إلى 3 مقادير في اليوم.

* مجموعة الخضروات من 3 إلى 5 مقادير في اليوم.

* مجموعة الفواكه من 2 إلى 4 مقادير في اليوم.

* مجموعة السكريات والدهون - مقادير ضئيلة.

انتبه إلى أساليب الطبخ

إن تغييرا طفيفاً في أسلوب الطبخ قد يؤدي إلى إعداد أطباق شهية، وصحية في الوقت عينه. وعادة ما يكون شهر رمضان الكريم الوقت المثالي لكل سيدة ترغب في أن تظهر مهارتها في الطبخ وتشارك مع الأخريات. ورغم أن الخلطات الخاصة تحظى بأهمية بالغة من عادات الأسرة، إلا أن كثيراً منها تحتوي على نسب دهون مرتفعة. وليس عليك أن تتخلى عما تفضله من عادات تناول الطعام، ولكن قم بتعديلها قليلاً لتصبح صحية أكثر من خلال اتباع النصائح التالية:

* تعوّد على إزالة كل الدهون الزائدة في جلود الدجاج. ؟ اختر الوجبات الخفيفة (لحم الصدر) بدلاً من الوجبات الدسمة (الأرجل والأجنحة).

* احرص على تناول الأطعمة قليلة الدسم.

* استخدم مقلاة غير لاصقة، ومقداراً قليلاً جداً من الزيت.

* تناول الأطعمة المحمّصة أو المشوية أو المطبوخة بدلاً من الأطعمة المقلية.

* استخدم العصا الدوّارة عند شواء اللحوم أو الدجاج في الفرن، للتخلص من الدهون.

* يجب طهي الخضروات على البخار أو غليها مع قليل من الكريما أو السمن النباتي.

* عند تحضير الأرز أو الحبوب أو المعكرونة، أضف القليل من الأعشاب والبهارات بدلاً من إضافة الدهنيات.

* استخدم الأعشاب والبهارات لإضافة نكهات لذيذة للطبخ قليل الدسم. فالأعشاب مثل الريحان، وأوراق شجر الغار، والبردقوش، وحصا البان، تمنح اللحوم والخضروات نكهة مميّزة ولوناً رائعاً. أما البهارات مثل القرفة، والزنجبيل والجوز فتجعل الطعام شهياً أكثر، في حين تعمل خلطات التوابل مثل مسحوق الفلفل والتوابل الهندية ستضيف لذة خاصة للطعام.

* تجنب إضافة كميات كبيرة من الملح.

* يمكن إضافة نكهات الثوم، والخردل الجاف، والبصل، والفطر والطماطم إلى اللحوم والخضروات.

* يفضل إضافة شرائح الليمون الحامض أو عصارة الليمون إلى اللحوم البيضاء والأسماك.

تناول كميات كافية من الكربوهيدرات - وخاصة الغنية بالألياف

تزوّد هذه الأغذية الجسم بالطاقة. وللأسف يُنسب لهذا النوع من الطعام مشكلات السمنة، إلا أنها غنية بالفيتامينات التي تنتمي إلى مجموعة (ب)، ومصدر متميّز للألياف. وللأغذية التي تحتوي على نسبة عالية من الألياف تأثير كبير على «الشبع» مقارنة بالأغذية ذات معدلات الألياف المنخفضة. وتتوفر بنسب عالية في الأرز البني، والحبوب الكاملة، والفواكه الطازجة، والخضروات النيئة.

تذكر تناول الخضروات والفواكه

تضيف الخضروات والفواكه نكهة خاصة وتنوّعاً مطلوباً للوجبة الغذائية. وعادة ما يطلق عليها وصف الأغذية «الوقائية»، بسبب مساعدتها الجسم على التصدي للأمراض بشتى أنواعها. وتعد هذه الأغذية مصدراً غنياً بالفيتامينات المتنوعة والمعادن. كما أنها تتميّز بسعرات حرارية منخفضة، وتساهم أيضاً في تزويد الجسم بما يحتاجه من الألياف كل يوم.

تناول سوائل كافية

راقب تناولك للماء. حافظ على تناول كمية كافية من الماء والعصائر بين وجبة الإفطار ووقت النوم، وذلك لتجنب مشكلات نقص السوائل، والحفاظ على فاعلية نظام الهضم في الجسم. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول السوائل التي تحتوي على مادة الكافيين قد يؤدي إلى مشكلات مختلفة، وخاصة أثناء السحور. فعلى سبيل المثال،

يُسبب تناول كميات كبيرة من الشاي زيادة التبول، وبالتالي فقدان الأملاح المعدنية بشكل لافت. تجنب تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين تدريجياً مثل الكولا، والقهوة، والشاي، قبل أربعة أو خمسة أيام من بداية شهر رمضان، لأن انخفاضاً مفاجئاً في تناول هذه المشروبات قد يتسبب في ظهور أوجاع الرأس وتقلب المزاج وحدة الطباع.

التدخين

يعتبر من العوامل الخطيرة على الصحة. فإذا كنت لا تستطيع الامتناع عن التدخين، حاول تقليل عدد مرات التدخين تدريجياً قبل أسابيع من شهر رمضان. مع العلم أن التدخين السلبي يؤثر في استفادة الجسم من الفيتامينات المتنوّعة. الامتناع عن ممارسة التدريبات أمر غير مهم لكثير من الناس. ويُنصح بالمشي الخفيف دون توقف من عشرين إلى ثلاثين دقيقة. وتذكر أن هذه المدة كافية للجسم، فلست بحاجة إلى التدريب لفترات طويلة.