مع اطلالة كل رمضان جديدة يتساءل كثير من المرضى حول ما اذا كانوا يستطيعون الصوم ام لا، وفيما اذا كان صيام هذا الشهر الكريم يفاقم من الحالة المرضية او يحسن الوضع الصحي. هناك اسئلة كثيرة يطرحها المرضى وبعضهم يقع فريسة الأوهام والاضطراب او يفتيه جاهل في الطب فلا يدري أيصوم ام يفطر. ولابد للصائم في هذه الحالة من العودة الى طبيب اختصاصي مسلم يقوم بفحص حالته ويقدم له النصيحة والإرشاد ليحافظ على صحته وفي بعض الأحيان على حياته.

لقد نشرت في السنوات الأخيرة دراسات كثيرة حول أهمية الصوم وتأثيره على الحالة الصحية سلبا او إيجابا فهناك دراسات حول تأثير الصيام على مرضى الفشل الكلوي والعديد من الأمراض الأخرى مثل امراض القلب والصدر والهضم والكلى. «الصحة اولا» التقت لفيفا من الأطباء البارزين في دبي واستشرفت اراءهم حول اهمية الصوم وتأثيره على الحياة الصحية في شتى المجالات الطبية وحصلت منهم على إرشادات مفيدة جدا يمكن استعراضها في اللقاءات التالية:

يعد الإفطار وجبة بالغة الأهمية لأنه يأتي بعد فترة صوم طويلة ينقطع فيها الإنسان عن تناول الطعام تصل إلى ثماني ساعات . ويفيد الإفطار في توفير المواد الغذائية الأساسية التي يحتاج جسمك إليها طوال النهار وهي كالتالي:

الجلوكوز

يعد الجلوكوز أو السكر مصدرا للطاقة البدنية وهو يتحلل ويمتصه الجسم عن طريق الكربوهيدرات. ويلاحظ أن النوم لفترة طويلة يؤدي إلى استنفاذ الجلوكوز في الجسم ولذلك ما أن تستيقظي حتى تكون مستويات السكر قد تراجعت في جسمك تراجعا كبيرا. وما أن يحدث ذلك حتى يبذل جسمك جهدا للتعويض عن ذاك الفقد بإطلاق الجلوكوز الذي خزنه الجسم في أوقات سابقة في الأنسجة العضلية والكبد ويطلق عليه في تلك الحالة اسم الجليكوجين.

ولكن ما أن يستنفذ الجلوكوجين من الجسم حتى يبدأ الجسم باستهلاك الأحماض الدهنية لإنتاج الطاقة. ويلاحظ أنه دون الكربوهيدرات فإن الأحماض الدهنية تمثل فقط جانبا من المواد المؤكسدة التي تتسبب في تراجع مستويات الطاقة. فالإفطار إذن يمكن أن يعزز طاقة الجسم ويرفع مستوياتها ويضاعف من النشاط الأيضي (الاستقلابي).

المواد المغذية الأساسية

يوفر الإفطار جزءا كبيرا من احتياجات الجسم اليومية الشاملة للمواد الغذائية، ويوفر الفرصة لتناول الأغذية المدعمة بالمواد الغذائية مثل الفوليت والحديد والفيتامينات بي والألياف. ويمكن للفيتامينات والأملاح المعدنية والمواد الغذائية المتنوعة أن تكتسب من الطعام والوجبات الغذائية المتنوعة.

وعلى الرغم من أن الجسم يحصل على ما يكفي من الطاقة لجعله المحطة الرئيسة في تعزيز الحاجة الغذائية فإن اختيار وجبة الإفطار الجيدة مسألة ضرورية إذ ينبغي أن تحتوي على مستويات جيدة من الفيتامينات والأملاح المعدنية.

تجنب الإفطار

أبرزت الأبحاث المكثفة في استراليا الحقائق التالية: إن الكثير من الأطفال الذين يتجنبون الإفطار هم أكثر وزنا من أولئك الذين يتناولون الإفطار. تجنب الإفطار يمكن أن يضعف القدرة على الأداء الذهني. فالإفطار يساعد على التعلم وتصبح قدرة الطفل أفضل في الاستيعاب ويصبح تركيزه على الشرح أفضل أيضا.

يؤدي تناول السيريل الغني بالألياف إلى الحد من الإرهاق أثناء العمل اليومي. إن الأطفال الذين يتناولون وجبات إفطار شحيحة وغير كافية يرجح أكثر أن يميلوا إلى تناول وجبات ذات قيم غذائية محدودة لا تنسجم مع حجم الطاقة المبذولة خلال النهار على المدى البعيد.

إن الأشخاص الذين يتناولون الإفطار يحصلون على أغذية أكثر من أي شخص آخر يتجنب الإفطار ويصبح شعورهم بالجوع أقل خلال النهار. تشير الإحصاءات إلى أن 15 في المائة من المراهقين وثلث البالغين لا يتناولون الإفطار.

لماذا نتجنب الإفطار

هناك بعض الأسباب الشائعة وراء تجنب الإفطار وهي كالتالي:

* عدم توفر الوقت الكافي

* يحول الإرهاق دون تناوله

* الميل إلى النوم لفترة أطول

* عدم توفر إفطار جاهز في البيت

الإفطار الصحي يقلل الإصابة بوعكة صحية

على الرغم من ان الأطفال البدينين قد يتجنبون الإفطار رغبة منهم في خفض أوزانهم إلا أننا نلاحظ أن أوزانهم تتضاعف، وذلك بسبب تعويض وجبة الإفطار في الوجبات الأخرى أو بين الوجبات. والحقيقة فإن ذلك هو السبب وراء زيادة أوزانهم.

وهناك نظريات عدة لتلك المسألة. وعلى سبيل المثال، هناك بعض الدلائل على أن الوجبات الضخمة مرجح أكثر أن تقود إلى البدانة اكثر من الوجبات الصغيرة والوجبات المتكررة. ويعود السبب إلى أن السعرات الحرارية المخزنة خلال جلسة واحدة على مائدة الطعام تخزن على شكل دهون وذلك ما أن تمتلئ مناطق تخزين الجليكوجين. وعلى ذلك فالأطفال الذين يرفضون تناول الإفطار أو يتجنبونه يلجأون إلى تعويض ذلك عن طريق الإفراط في تناول الطعام في الوجبات التالية.

الوجبات الخفيفة

يميل الأشخاص الذين يتجنبون تناول الإفطار إلى تناول وجبات خفيفة خلال منتصف الصباح. ويمكن أن يشكل ذلك مشكلة إذا كانت تلك النقرشات محدودة الألياف والفيتامينات والأملاح المعدنية، ولكنها في الوقت نفسه غنية بالدهون والأملاح. ويشعر الكبار الذين يتجنبون وجبات الطعام برغبة في تعويض ذلك عن طريق تناول القهوة حتى يشعرون بنشاط، ويحدث ذلك طوال فترة الصباح. وفي حال كنت من بين أولئك الذين يتجنبون تناول الإفطار، يفضل تناول وجبة خفيفة مغذية مثل الفاكهة الطازجة ولبن الزبادي وساندويتش الدقيقة الأسمر.

الاختلافات الثقافية

لا يعتبر الإفطار وجبة أساسية في أجزاء كثيرة من العالم. فهناك أشخاص في بعض الثقافات يستهلكون فقط وجبتين في اليوم بدلا من ثلاث. ولا يعد الإفطار وجبة رئيسة بالنسبة لهم. وهناك أبحاث متواصلة يبدو منها أن تجنب الإفطار لا يضر إذا كان هو خيارك الدائم. لكن ينبغي أن تكون مكونات وجبتي الغداء والعشاء غنية بالمواد الغذائية لتعويض فقدان أغذية الإفطار.

محتويات وجبة الإفطار

تظهر الأبحاث أن طلبة المدارس هم أكثر ميلا بتناول الإفطار إذا كانت وجبات الإفطار سهلة التحضير أو جاهزة في البيت. وتتضمن بعض الوجبات المقترحة العناصر التالية:

* سيريل يحتوي على دقيق كامل اسمر

* العصيدة، استخدمي الشوفان

* فاكهة طازجة

* خبز أسمر، أو خبز يحتوي على خلطة دقيق

* الفاصوليا المطهية، البيض، الجبنة العادية أو جبن الكريما القابلة للدهن

* الألبان

* عصائر الفاكهة الطازجة

* حليب قليل الدسم

شاي الصباح

بعض الناس يجدون أن مجرد التفكير في تناول الطعام في الصباح يجعل معدتهم تنكمش. وإذا كانت الحالة كذلك يمكن الانتقال إلى تناول الشاي مع بعض البسكويت.

محمد نبيل سبرطلي