كثيرة هي التشوهات الخلقية التي يولد الأطفال وهم يعانون منها، ويعد مرض القدم المضربية أو ما يسمى «حنف القدم»، واحدا من هذه التشوهات التي تسبب للطفل في المستقبل الكثير من المشكلات في المشي إذا لم يتم علاجها في وقت مبكر. ويجدر الذكر أن هذا التشوه يحتاج في علاجه لأطباء مختصين ومتمرسين بحيث يمكنهم التعامل مع عظام الطفل الضعيفة.

وللتعرف على هذا المرض وطرق علاجه التقت «الصحة أولا» د. سلمان حميد اختصاصي جراحة العظام في مركز ويلكير للعناية اليومية والذي حدثنا قائلا: إن القدم المضربية حالة يولد بها الطفل نتيجة وضعية قدمه داخل الرحم، وهي قد تصيب قدماً واحدة أو اثنتين، ويعد هذا المرض من الأمراض التي يجب التنبه لها بشكل فوري، فهي تسبب للطفل مشاق كثيرة، حيث إنه سيضطر إذا لم تعالج بشكل فوري إلى المشي على الجزء الخارجي لقدمه.

وتلعب الوراثة دوراً مهماً في الإصابة بهذا المرض، فإذا كان أحد الأبوين مصابا بالقدم المضربية، فهناك احتمال بأن يصاب الطفل بالمرض بنسبة تتراوح بين 5- 10% وإذا كان الاثنان يعانيان من المرض فترتفع نسبة الإصابة من 20-10% عند أطفالهما.

وتبلغ نسبة الإصابة بهذا المرض عند الأوروبيين 1 بين كل ألف طفل يصاب بالقدم المضربية. وفي أميركا 1 من أصل 500 طفل يصاب بالمرض. أما في الدول العربية فنسبة الإصابة 1 بين كل ألفي طفل، وفي الإمارات العربية المتحدة نسبة الإصابة 1لكل ألف طفل بسبب مزيج السكان المقيمين في الدولة واختلاف جنسياتهم.

ومن المفضل لعلاج هذا المرض عدم اللجوء للتدخل الجراحي، ولكن بمجرد ولادة الطفل خضوعه للعلاج، ولا يتم أي تدخل جراحي وخلال الأشهر الستة الأولى وبسبب مرونة عظام الطفل في هذا العمر نستخدم أسلوب «القولبة» (Casting)،

والتي تستخدم من بداية اليوم الأول للطفل وهي عبارة عن عملية يتم خلالها تخدير أقدام الطفل بشكل بسيط ويقوم الطبيب المختص بتصحيح وضعية القدم ووضع الجبس عليها، وبعد ثلاثة أسابيع يتم إلباس الطفل جهاز تصحيح خاص لمدة ثلاثة أشهر لـ 24 ساعة يوميا. وبعد انقضاء هذه الشهور يبدأ بلبس الجهاز مساء فقط ويستمر بلبس الجهاز من سنة لسنتين حسب تقدير الطبيب المعالج.

وتعتبر هذه الطريقة هي الأفضل. فمن مساوئ التدخل الجراحي أنه يترك علامات على القدم أو يؤدي لتصلبها وصعوبة التحكم بها. أما هذه الطريقة، فهي على العكس تماما فإنها تعطي الطفل مستقبلا حرية التحكم بأقدامه بطريقة طبيعية، ويفضل أن يتم علاج الطفل قبل بدئه بالمشي، ويمكن إجراء هذه العملية للطفل حتى بلوغه السن الثانية.

أما بعد هذا العمر يجب اللجوء للجراحة التقليدية والتي تكون نسبة تحسن الطفل بعدها قليلة جدا. وبالنسبة لفرصة تراجع حالة الطفل بعد العلاج، فهناك إمكانية لذلك، في حال عدم متابعة الأهل الطفل مع الطبيب المعالج واتباع كافة الإجراءات المطلوبة.

وبخصوص نسبة نجاح العملية وجودة النتائج مقارنة مع عمر الطفل، فمن عمر يوم لغاية 6 أشهر تصل نسبة نجاحها 90%، وإذا تأخر من 6 أشهر لغاية 24 شهراً، تصبح نسبة النجاح 75% وكلما تأخر تقل نسبة النجاح حتى تصل لـ 50% عندما يبلغ الطفل عامه الثاني.

ويجدر الذكر أن تكاليف هذا العلاج بسيطة، مقارنة مع تكاليف العملية الجراحية، فهي قد تكلف ثلاثة أضعاف القولبة ونتائج القولبة أفضل بكثير من الجراحة، وعلى الأهل أن يعلموا أنه مع اختلاف طريقة علاج القدم المضربية، فإن القدم لن تعمل بنسبة 100% كالقدم الطبيعية، لكنها باستخدام القولبة تصل لنسبة 90%.

فالطفل بعد العلاج يستطيع الركض واللعب ولكن قدمه المصابة ستكون أصغر 10 قياسات من القدم الأخرى السليمة، والقولبة مستخدمة منذ 55 عاما في أميركا وأوروبا وهي تعد الأفضل في علاج هذه الحالة. وعلى الأهل اختيار الطبيب المختص لعلاج القدم المضربية، فإن أي طبيب آخر إذا حاول التدخل في علاجها قد يضر بشكل كبير بحالة الطفل