كشف الأطباء عن نتائج دراسة تم إجراؤها على 1169 مريضاً يعانون من آلام أسفل الظهر في المملكة العربية السعودية، وأشارت نتائج الدراسة إلى أن %54,7 من هؤلاء المرضى يعانون من ألم الأعصاب الطرفي بدلا من ألم المفاصل أو العضلات. وكان وقع النتائج مثيراً على الأوساط الطبية في المنطقة إذ كان الأطباء يقومون بتشخيص ومعالجة جميع هذه الحالات بنفس الطريقة حسب اعتراف الأطباء أنفسهم.
وستمنح نتائج هذه الدراسة، وفقاً للأطباء القائمين عليها، الثقة لأطباء المنطقة لمعالجة المرضى الذين يعانون من آلام أسفل الظهر بطريقتين منفصلتين تكملان بعضهما بعضا، الأولى لعلاج آلام الأعصاب والأخرى لعلاج آلام المفاصل والعضلات.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور عبدالله كاكي، زميل الكلية الملكية الكندية للأطباء والجراحين، ومدير قسم التخدير وطب العناية الحثيثة في مستشفى جامعة الملك عبدالله في جدة، وهو أحد المشاركين الأساسيين في الدراسة التي أجريت على مرضى آلام أسفل الظهر في السعودية: يعالج معظم الأطباء في المنطقة آلام أسفل الظهر على أنها آلام عضلات مزمنة، لكن الدراسة التي قمنا بها تبين أن معظم آلام أسفل الظهر يسببها ألم في الأعصاب الطرفية وليس ألم العضلات.
وأضاف الدكتور كاكي قائلا: يعتمد المرضى على أطبائهم في تحديد الآلية المسببة للألم ومن ثم اختيار العلاج المناسب له، وهنا تكمن أهمية التشخيص المبكر والدقيق لألم الأعصاب، حيث يمثل الخطوة الأولى نحو علاج ناجع وفعال.
ووفقاً للدراسة السعودية، تشمل العوامل التي قد ترفع من نسبة حدوث آلام الأعصاب الطرفية التقدم في السن، وجنس المريض، حيث تزداد احتمالية حدوث المرض عند الأنثى، والطول الزائد، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، والتاريخ المرضي للمريض خصوصاً إذا كان المريض من المدخنين، أو من الذين أجروا عمليات جراحية في الظهر، أو تعاطوا علاجات تساعد على حدوث المرض.
ألم الأعصاب الطرفي وألم المفاصل والعضلات
هناك نوعان من الألم: ألم الأعصاب الطرفي وألم المفاصل والعضلات. ومن الجدير بالذكر أن آلام المفاصل والعضلات تنتج عن الإصابات مثل الالتواء، وكسور العظم، والرضوض. فعلى سبيل المثال، ينتج هذا النوع من الألم عند إصابة الأنسجة بعد التعرض لحادث ما.
أما النوع الآخر، وهو ألم الأعصاب الطرفية، فيمكن أن ينتج عن مرض الأعصاب المتعلق بالسكري. فعلى سبيل المثال، يوصف هذا النوع من الألم بكلمات مثل ساخن، وبارد، وحارق، وخدر. ويتمثل التحدي المتمخض عن نتائج دراسة ألم أسفل الظهر في أن معظم الذين يعانون من آلام أسفل الظهر يشكون من كلا النوعين من الآلام.
ويقول الأطباء إن ردة الفعل على النتائج التي تم تقديمها في تقرير آلام أسفل الظهر في المملكة العربية السعودية، تبين أن التحدي يتمثل في أن معظم المصابين بآلام أسفل الظهر يعانون من آلام المفاصل والعضلات، ومن آلام الأعصاب الطرفية.
ويقول الدكتور وجيه السيسي، استشاري أمرض العظام ورئيس قسم العظام في مستشفى الشيخ خليفة بعجمان: ترتبط معظم الحالات التي تعاني من آلام الظهر بالأعصاب، ليس بالضرورة احتباس عصب معين، بل قد يكون الأمر تهيجاً في العصب. ويوصي الدكتور السيسي بإعطاء المرضى المصابين بآلام أسفل الظهر علاجاً للآلام العصبية، إضافة إلى الأدوية المضادة للالتهابات، والأدوية المسكنة.
ويعمل علاج ليريكا الجديد لألم الأعصاب الطرفي من خلال الالتصاق بالخلايا العصبية والتقليل من إشارات الألم التي تتسبب بالإحساس بالسخونة، والاحتراق، والخدر، وما يصاحب ذلك من آلام الأعصاب. ويمكن تناول عقار ليريكا جنباً إلى جنب مع علاجات الألم التي تؤخذ عن طريق الفم، مثل عقار سيليبريكس Celebrex والذي يعالج آلام العضلات، إلا أنه لم يثبت حتى الآن أن أيا من عقارات تهدئة الألم الموجودة في السوق يمكن أن تعالج آلام الأعصاب الطرفية بنفس درجة الأمان والكفاءة التي يتمتع بها عقار ليريكا.
ومن المتوقع أن يتم طرح عقار ليريكا في سوق الإمارات في شهر سبتمبر من هذا العام، بينما يتوفر عقار سيليبريكس في الدولة، وقد ساعد هذا العقار على علاج آلاف المرضى في الإمارات بكفاءة منذ طرحه في الأسواق عام 2000.
