لكل مهنة صعوباتها ومخاطرها المختلفة، وهناك اضطرابات صحية تنجم عن هذه المهن،بسبب تراكم هذه المسببات بشكل دوري، ما يؤدي لمفاقمة الحالة . والتدريس مهنة كغيرها من المهن حيث يعاني العاملون في هذا الحقل من مشكلات صحية عديدة نتيجة طبيعة العمل الذي يقومون به والمواد
التي يستخدمونها خلال تنفيذه.
لتسليط الضوء على هذه المهنة ومشكلاتها قامت «الصحة أولاً»، بعمل استطلاع لمجموعة من المعلمين الذين تحدثوا عن الآثار الصحية التي خلفتها أعمال المهنة لهم كمدرسين وهي:
ارتفاع الضغط
توفيق محمد مدرس رياضيات يقول: لقد مضى علي بهذه المهنة قرابة السنوات العشر، وأنا من عشاق التدريس والتعامل مع الطلبة، لكن هناك بعض المشكلات الصحية التي بدأت أعاني منها بعد سنتين من ممارستي هذه المهنة ألا وهي ارتفاع ضغط الدم، فخلال الحصص الدراسية نواجه نوعيات مختلفة من الطلاب ،فهناك الذكي والمتوسط وقليل الذكاء وهنا المشكلة،
فخلال شرحي لبعض المسائل لهذه الفئة أقوم بالضغط على نفسي وكبت الغضب بداخلي كيلا ينعكس ذلك على نفسية الطالب الذي أتعامل معه، ومع تكرر هذه الحالة بدأت أشعر بالدوار، وأحيانا ينتابني صداع شديد، وبعد مراجعتي للطبيب المختص، أكد لي أن ضغطي غير مستقر وأنه في حال تعرضي لضغوطات خارجية قد يرتفع بشكل كبير، وها أنا الآن أحاول تبسيط الأمور وعدم الضغط على نفسي قدر الإمكان.
بحة الصوت
سلوى إبراهيم تحدثت عن مشكلاتها الصحية التي خلفتها لها مهنتها كمعلمة في المرحلة الابتدائية قائلة:لقد فقدت صوتي تقريبا جراء صراخي المستمر، فأنا منذ الصباح أواجه جموع الأطفال الذين لا يمكنك ضبطهم دون صراخ، فهم كثيرو الحركة وأعدادهم كبيرة فأنا أتعامل مع 30 طالباً وطالبة في كل فصل ومدة الحصة الواحدة قرابة الساعة
وفي اليوم الواحد أقوم بمتابعة ستة فصول وهذا ضغط كبير لكن طبيعة عملي تحتم علي ذلك، وقد راجعت طبيب الأنف والأذن والحنجرة وأخبرني أني أعاني من مشكلات في الأوتار الصوتية نتيجة صراخي المستمر، وأنا الآن أتناول بعض الأدوية التي وصفها لي والتي قد تساعدني على علاج تلك الحالة. فالصراخ أمر لا مفر منه أثناء القيام بمهامي الوظيفية.
التراخوما
محمد صديق مدرس لغة عربية، حدثنا عن الآثار الصحية السلبية لمهنته قائلا: لقد أصبت بعد 5 سنوات من عملي كمدرس بالتراخوما والتصاق الأجفان، وقد أكد لي طبيب العيون أن المواد الكيماوية التي تحتويها الطباشيرة التي نستخدمها للكتابة، كان لها السبب المباشر في إصابتي ،
فالغبار الناتج عنها خلال الكتابة يتوجه مباشرة للعيون، ونصحني الطبيب بلبس نظارات للوقاية من هذه المواد، فأنا وبسبب طبيعة عملي أضطر للكتابة مرات عدة أثناء إعطائي الدرس للطلاب وعند مسح لوح الكتابة، تكون كمية غبار التباشير المتطاير كبيرة جدا، والآن وبعد شرح مشكلتي لإدارة المدرسة تم إحضار لوح من نوع خاص يتم الكتابة عليه بالقلم العادي ،وأتمنى أن أتعافى مما أعاني منه قريباً.
آلام المفاصل
عدنان السعود مدرس لغة انجليزية أصيب بالتهاب في المفاصل، كان لطبيعة عمله دور كبير في الإصابة به وقد حدثنا عن مشكلته قائلا : أنا مدرس منذ 15 عاما والكل يعلم أن المدرس يقضي في الفصل الواحد ساعة كاملة وهو واقف ناهيك عن تنقلاته بين الطلاب، وخلال اليوم الدراسي أقوم بإعطاء حصص لسبعة فصول دراسية مما يعني 7 ساعات من الوقوف المتواصل،
فالفترة الفاصلة بين هذه الحصص لا تكفي حتى للانتقال من فصل لآخر، بالإضافة لذلك أقوم بإعطاء دروس إضافية لبعض الطلبة الذين يحتاجون لشرح أكثر وقليلي الاستيعاب مما يعني إضافة ساعة أو اثنتين من الوقوف ،كل ذلك الجهد الواقع على أقدامي كان له أثره البالغ على العظام والمفاصل ،فأصبت بالتهاب بمفاصل القدم، وأكد الأطباء أن الإرهاق الزائد وتحميل الأقدام فوق طاقتها من أسباب إصابتي بهذه المشكلة الصحية.
التوتر العصبي
إسماعيل جمعة، ملامح الغضب الظاهرة على وجهه أصبحت أمرا مميزا له، والتي كان لمهنته كمعلم مادة التاريخ سبب رئيسي لاكتساب صفة الغضب السريع والشديد يقول إسماعيل: أصبح استفزازي أمراً سهلاً ولا يحتاج إلا لمضايقات بسيطة من طلبة الفصل الذين كانوا يهابون التعاطي معي،
لكن ذلك أتى بعد فترة دامت أكثر من عشر سنوات في حقل التعليم، حيث إن كثرة الضغط والغضب التي اختزنتها، ثارت مرة واحدة ونتج عنها إصابتي بهذه الصفة، وهذه المشكلة النفسية التي أصابتني نتيجة مهنتي أثرت كثيراً على حياتي العائلية فأصبحت أنفس عن غضبي في البيت وضحاياه يكونون زوجتي وأبنائي
كرم أحمد
