لمعرفة ماهية هذه الأمراض والإطلاع على بعض حالاتها كان لـ «الصحة أولا» هذا التحقيق.
آلام مختلفة
علي أحمد محاسب في إحدى الشركات يحدثنا عن بعض الاعتلالات الصحية التي ألمت به مرجعا ذلك إلى طبيعة عمله قائلا: إني أعمل لساعات طويلة وطبيعة عملي تحتم علي الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر لأكثر من 10ساعات يوميا، وقد أصبح ألم أسفل الظهر و الرقبة من الإعتلالات التي تلازمني،
بالإضافة إلى وضعي نظارات طبية بعد أن تراجع بصري وأصبحت أعتمد عليها حتى خارج العمل. أما ما يكدر صفوي باستمرار فهو الصداع الشديد الذي ينتابني بين فترة وأخرى والذي أعتقد أن الأشعة التي تصدر عن شاشة الكمبيوتر هي السبب المباشر للإصابة به.
التهابات
أشرف إسماعيل يعمل بخاخ موبيليا منذ أكثر من 10سنوات وكان لمهنته دور بإصابته بأمراض عدة حدثنا عنها قائلا: التهابات شديدة جدا في الحنجرة أصابتني بعد ثلاث سنوات من مباشرتي هذه المهنة، وقد كنت حينها في التاسعة عشرة وأنا الآن في الثلاثين لكني مازلت أعاني من هذه المشكلة على الرغم أني أصبحت أستخدم الكمامات الطبية، ولكن دون جدوى،
فقد نصحني الأطباء بأخذ إجازة طويلة حتى يتحسن وضعي لكني لا أستطيع، فالعمل لا يمكن أن يسير من دوني،وأنا أتناول الأدوية المخففة للالتهابات التي أعاني منها لكني أخاف من تفاقمها، والتي أخبرني الأطباء أنها قد تسبب سرطانا في منطقة الحنجرة أو الرئة وذلك لاستنشاق رذاذ الدهان الذي يحتوي على الكثير من المواد الكيماوية الضارة ودخوله إلى جهازي التنفسي.
حساسية
آلام في القدم وحساسية في الأنف تلك هي المشكلات الصحية التي تعاني منها أمل الشايب وهي تعمل معلمة في إحدى المدارس والتي حدثتنا عن معاناتها بسبب هذه الأمراض قائلة:منذ أكثر من ثلاث سنوات وهي الفترة التي باشرت خلالها العمل في المدرسة، وأنا أعاني من تلك الأمراض فقد أصبحت أسعل كثيرا وأتحسس من أي رائحة غريبة أو عطر أشمه،
وقد قال لي الأطباء أني أعاني من تحسس في الأنف قد يكون بسبب الطباشير التي نستخدمها كمعلمين في الكتابة التي ينتج عنها غبار نستنشقه. أما المعاناة الكبرى فهي أوجاع القدم التي لا أنام الليل بسببها، فأنا لا أشعر بها سوى عند خلودي للنوم وقد استشرت أيضا أطباء ونصحوني باستخدام الأحذية الطبية وأنا أمتثل لذلك الآن وأقوم بعمل حمام بالماء الساخن يوميا لأقدامي وآمل أن أتحسن بعد فترة.
تشنجات
عماد سعايدة سائق سيارة أجرة يقول عن السلبيات الصحية لمهنته: إن الجلوس في مقعد السيارة لفترات طويلة سبب لي مشكلات صحية عدة،فقد مضى على ممارستي هذه المهنة خمس سنوات، وأنا أعاني الآن بسببها كما قال لي الأطباء من «الديسك»،
كما أني أشعر بمجرد أن أهجع إلى الفراش بخدر في أطرافي وتشنج في رقبتي يوميا،وراجعت طبيب أعصاب فقال لي أنه بسبب وضعية الجلوس والقيادة لساعات طويلة، وأنا أعتقد أن لا حل لمشكلتي لأني لا أستطيع أن أغير عملي فأنا خلقت لأكون سائقا وعلي التعايش مع آلام مهنتي ولكني أستخدم بعض الأدوية المخففة للألم لكي أستطيع الاستمرار.
الصحة المهنية
وعن ماهية أمراض المهنة وكيفية تشخيصها والإجراءات المتخذة مع الشخص المصاب حدثنا د. محمد متولي طبيب الصحة المهنية في عيادة بلدية دبي قائلا: إن أي إصابة يثبت أن سببها المهنة التي يمارسها الشخص تسمى مرضا مهنيا وعموما هناك الكثير ممن يشكون آلاما في الظهر وأماكن أخرى من الجسم قد يعتقدون أن طبيعة مهنتهم هي السبب في ذلك وهذا وارد،
ولكن ليس دائما ويجب التأكد من ذلك فقد يكون الشخص يعاني من اعتلالات في الأصل وليس للمهنة التي يؤديها دور في الإصابة، وبشكل عام فإن اتباع طرق الوقاية والسلامة المعمول بها في مكان العمل تحول عادة دون الإصابة بأمراض المهنة وفي حال ثبوت أن الشخص قد أصيب بمرض بسبب طبيعة مهنته نحاول إعطائه بعض الإرشادات الوقائية إذا أمكن وإتباع سلوكيات مهنية معينة. وفي حال كانت المشكلة كبيرة ندعو صاحب العمل لتغيير مكان عمل الشخص ووضعه في مكان يتلاءم مع صحته ولا يساعد في تدهورها.
مما سبق ندرك أن المهن على اختلاف أنواعها قد تعرض أصحابها لبعض المشكلات الصحية والتي تتوقف من حيث شدتها على طبيعة المهنة نفسها، وعلى كل من يشعر أنه يعاني من آلام أو أمراض مراجعة الطبيب ومعرفة السبب.
وفي حال ثبوت أن مهنته هي السبب عليه اتخاذ الإجراءات اللازمة للحؤول دون تفاقم المشكلة وذلك باتباع إجراءات السلامة في مكان العمل إن لم يكن يتبعها أو إذا أمكن تغيير الموقع الذي يعمل به إذا كان بإمكانه إشغاله بشكل سليم ودون التأثير على صحته.
