يتعرض كل منا لأمراض شتى خلال حياته سواء طالت أو قصرت، فالإنسان عندما يمارس حياته الطبيعية يكون معرضاً لأنواع مختلفة من الفيروسات والميكروبات التي تنتشر في كل مكان، وكذلك قد يخلق الإنسان وهو يعاني من بعض الأمراض العضوية. ومن المعروف أن لكل مرض ظواهر معينة وينتج عنه آلام يشعر بها الإنسان تحذره من وجود خلل معين في جسمه.
لكن هناك فئة من الناس ينتابها شعور بآلام المرض، لكنهم في الأصل لا يعانون من أي مشكلة، وقد أطلق علماء النفس على هذه الحالة اسم «داء المراق» أو «اضطراب المراق»، وهو أحد الأمراض النفسية التي يعاني منها الإنسان. ولمعرفة حقيقة هذا الاضطراب وخفاياه التقت «الصحة أولا»، د. محمد وفيق والذي حدثنا عنه قائلاً:
إن السمة الرئيسية في هذا الاضطراب هي أن خوفاً شديداً يستحوذ على فكر المريض بأنه مصاب بمرض خطير أو أنه سيصاب بمرض خطير. ويرتكز هذا الخوف على تفسير المريض لعلامات جسدية أو أحاسيس ما على أنها دلائل على مرض جسدي،
على الرغم من أن التقييم الجسدي الكامل والفحوصات المخبرية المختلفة لا يمكنها تفسير وتقليل شكاوى المريض. وعلى الرغم من طمأنة الأطباء للمريض بعدم وجود المرض إلا أنه يستمر بالخوف غير المبرر أو الاعتقاد بالإصابة بالمرض، ولكن هذا الاعتقاد لا يصل إلى درجة التوهم.
ويستطيع المصاب بهذه الحالة الاعتراف بأنه ربما كان يغالي في مدى خوفه من المرض، أو يعترف أحياناً أنه ربما لا يوجد مرض على الإطلاق. وقد اشتق هذا المصطلح من اسم المنطقة تحت الضلعية من البطن وهي منطقة المراق، والتي اعتقد سابقاً أنها موضع أو منشأ هذا الاضطراب.
المنشأ
وعن منشأ هذا المرض قال د. محمد ان منشأ هذا المرض اضطراب نفسي، وانشغال المراقي باعراضه الجسدية يحول دون اهتمامه بمشاعره وبصراعاته الداخلية الخفية، وقد يفسر المريض المراقي بعض الوظائف الجسدية الطبيعية مثل دقات القلب وحركة الامعاء او الصداع على انها علامات على وجود مرض خطير. وتشيع مشاهدة هذا الاضطراب في العيادات الطبية اكثر منه في العيادات النفسية، لأن المرضى يركزون على الاعراض الجسدية، ويقاومون تفسير اعراضهم بأنها ذات منشأ نفسي.
آلية المرض
وحول آلية المرض قال د. محمد: يعتبر داء المراق ارتكاساً لأي نوع من الصراعات الداخلية، ولذلك يمكن اعتباره ارتكاساً للصراعات الداخلية الجنسية او للعداء المكبوت او لخيبة الأمل او للفشل. ويبدي معظم المرضى صفات وسواسية قهرية او صفات نرجسية، فهم غالباً متمركزون حول ذاتهم ويهتمون بأنفسهم.
الأعراض
وبخصوص اعراض هذا المرض قال د. محمد هناك اعراض عدة لهذا الاضطراب ومنها ادراك المريض لاحاسيسه الجسدية الطبيعية والمغالاة في اظهارها، في حين يتجاهل معظم الناس مثل هذه الأحاسيس، ويكون انشغال المريض بهذه الاعراض في بعض الأحيان عرضاً وسواسياً يظهر من خلال تحويل القلق النفسي الى الجسد، ويرافق هذا المرض كل من القلق والاكتئاب وسمات الشخصية القهرية بشكل شائع. وتكون الأعراض المراقية احياناً مبهمة وفي احيان اخرى تكون متركزة حول عضو معين، وفي اغلب الأحيان تكون نتائج فحوصات المراقي سليمة.
العلاج
وعن طرق علاج المراق قال د. محمد: لا توجد معالجة خاصة وذات تأثير جيد لهذا المرض، لكن المعالجة النفسية المبكرة تؤدي الى افضل النتائج، وعند الشك بداء المراق يجب اجراء فحص جسدي دقيق، واجراء فحوصات مخبرية شاملة لاستبعاد وجود أي مرض جسدي خفي، ومن الاهمية بمكان ان نتذكر ان الشخص المراقي قد يصاب بمرض جسدي خطير،
وقد تكون مضادات القلق ومضادات الاكتئاب سبيلاً لتخفيف اعراض المرض ومظاهره، علماً ان تأثيرها مؤقت في اغلب الأحيان. وقد يكون اسلوب الدعم النفسي العام هو البرنامج الافضل للمعالجة، يتعامل خلالها الطبيب مع المريض بتعاطف ولا يتحدى اعراضه،
ومثل هذه العلاقة يمكن للطبيب الباطني او الممارس ان يؤديها على احسن وجه مع استشارة ونصائح الطبيب النفسي، وعلى الطبيب المعالج ان يدرك ان الشفاء قد لا يكون هدفاً يمكن التعامل معه او الوصول اليه بنجاح، وان الهدف العلاجي الاكثر ملاءمة هو عملية ضبط المريض
