مرض السكري من الأمراض المزمنة التي يقدر عدد المصابين به حوالي 194 مليوناً حسب احصاءات سنة 2003، ومن المتوقع ان يرتفع إلى 333 مليوناً بحلول عام 2025 بسبب ازدياد المعمرين والعادات الغذائية السيئة، وهو أشبه بوباء يصيب الكرة الأرضية حيث إن مرض السكري يعتبر السبب الرئيسي الرابع للوفاة.
لابد من تضافر الجهود للحد من انتشاره من قبل مقدمي الخدمات الصحية والمرضى أنفسهم الذين عليهم تعلم مهارات مراقبة وضعهم الصحي ليتسنى لهم طلب النصح من أطبائهم بالوقت المناسب.
ما هو مرض السكري؟
هو حالة مزمنة تنشأ من عدم قدرة البنكرياس على انتاج قدر كاف من الأنسولين أو عدم قدرة الجسم من استعمال الأنسولين الموجود بفعالية، أو السببين معا. والمعروف أن الأنسولين يمكن الخلايا من أخذ الجلوكوز من الدم واستعماله لإنتاج الطاقة.
أنواعه
1 ـ النوع الأول حيث المرضى الذين ينتجون القليل من الأنسولين أو لا ينتجون شيئا منه. وهم يحتاجون إلى حقن الأنسولين.
2 ـ النوع الثاني حيث المرضى الذين لا يستطيعون استعمال الأنسولين الموجود بفعالية ويحتاجون إلى تغيير نمط حياتهم. وقد يحتاجون استعمال الدواء عن طريق الفم وفي بعض الأحيان يحتاجون إلى الأنسولين.
3 ـ النوع الثالث هو سكر الحمل وهو يختفي بعد انتهاء الحمل ويظهر بعد عدة سنوات كالنوع الثاني.
مضاعفاته
1 ـ أمراض القلب: أمراض الجهاز الدوري تتضمن القلب والشرايين ومن أعراضها الشائعة: الذبحة الصدرية والنوبات القلبية وقصور القلب والسكتة الدماغية.
2 ـ أمراض الكلى (الاعتلال الكلوي السكري) ينتج عن زيادة كمية البروتين في البول ويتطور ببطء إلى أن يتسبب في الفشل الكلوي.
3 ـ أمراض الأعصاب (الاعتلال العصبي السكري): وهو تلف ألياف الأعصاب نتيجة لمرض السكري ومن أكثر أعراضه الخدر وفقدان الإحساس في القدم.
4 ـ أمراض العيون (اعتلال الشبكية السكري): يؤدي السكري إلى تلف الأوعية الدموية التي تغذي العين نتيجة الارتفاع الشديد للسكر في الدم وارتفاع ضغط الدم.
عوامل الخطورة
النوع الأول: يشكل عاملا الوراثة والبيئة دوراً مهما في حدوث المرض.
وتتضمن مؤثرات البيئة الفيروسات.
النوع الثاني: تشمل عوامل الخطورة للنوع الثاني:
* زيادة الوزن والسمنة
* الخمول وعدم الحركة
* الغذاء كثير الدهون وقليل الألياف
* العرقية أو السلالة التي ينحدر منها المصاب
* تاريخ الأسرة
* العمر
تأثيره على القدمين
يتعرض مريض السكري لمشاكل كثيرة في القدمين والتي يكون لها تبعات إنسانية واقتصادية عديدة. ودور السكري مهم في خلق الظروف المواتية لظهور المشاكل ومنها تلف الأعصاب وضعف الدورة الدموية في القدمين نتيجة تضييق بشرايين القدمين مما يساعد على تأخر التئام أي جروح وهكذا تصاب القدمان بتقرحات مزمنة. ونتيجة لالتهاب التقرحات المزمنة وعدم التئام الجروح ينتهي بها المطاف بعملية بتر لإحدى القدمين.
ويتعرض %15 من مرضى السكري لوجود تقرحات في أقدامهم في خلال حياتهم، وأن من أسباب دخول المستشفيات تكون بسبب تقرحات بالأطراف السفلى. المعلوم أن معدل عمليات البتر عند عموم الناس هي 25 في 100000، بينما هي 6 ـ 8 في 1000 عند مرضى السكري.
وبعبارة أخرى إن نصف عمليات بتر القدمين تجرى لمرضى السكري وأن مرضى السكري معرضون لعمليات البتر بنسبة 40 ضعفاً بالمقارنة مع المرضى الذين لا يعانون من مرض السكري. والملفت للنظر أننا نفقد قدماً لمريض سكري كل 30 ثانية. وإن %85 من عمليات البتر تبدأ بتقرحات في القدمين ومن هنا جاء دورنا لمعالجة هذه التقرحات للحد من التبعات الخطيرة.
سلامة القدمين
لقد اختير موضوع العناية بالقدمين وسلامتهما كموضوع العام الحالي نظراً لأهمية المحافظة على مرضى السكري بوضع سليم بعيداً عن أي تشوهات ناجمة عن بتر إحدى القدمين. من أهم المضاعفات التي يتعرض لها مريض السكري هي مضاعفات القدم. فمريض السكري لديه فرص احتمال لخسارة إحدى قدميه أكثر ب25 مرة من الفرد السليم. وعلى نطاق العالم نجد أن %70 من حالات بتر القدمين يعود بأسبابه إلى مرض السكري.
أضف إلى فداحة الخسارة التي يتعرض لها الفرد، هناك الوقع النفسي والاقتصادي على المريض نتيجة تحوّل الفرد إلى شخص معقّد يعتمد على مساعدة الآخرين، مما يجعل الفرد غير قادر على الإنتاج بالإضافة إلى خسارة المعنوية فيما يخص نوعية الحياة التي يعيشها الفرد بالمقارنة بالفرد السليم. في الدول المتقدمة %5 من المصابين بالسكري يعانون من مشاكل القدم. وهم يمثلون 12 - %15 من المحتاجين للرعاية الصحية.
إن الكلفة الاقتصادية لعملية البتر لا تقل عن المعنوية منها. فمن البقاء فترة طويلة بالمستشفى إلى برنامج النقاهة وإعادة التأهيل واستمرار الرعاية الصحية والاجتماعية داخل المنزل. كل هذا يكلّف حوالي 12 - %15 من موارد الخدمات الطبية بالدول المتقدمة، بينما تكون الكلفة حوالي %40 من الموارد للدول النامية. وأن كفة عملية البتر الواحدة تكلف ما بين 30 ـ 60 ألف دولار أميركي بالغرب وتشمل تكاليف العملية والعناية داخل المستشفى وبالمنزل والتعطيل عن العمل وإعادة التأهيل.
وبلغ تقدير تكلفة المرضى الذين يعانون من تقرحات في الأقدام، وتمت معالجتهم والاهتمام بهم على مدى ثلاث سنوات دون الحاجة إلى عمل بتر للأطراف ما بين 16000 إلى 43000 دولار أميركي.
الهدف من الحملة
تقليل نسبة عمليات بتر القدمين بنسبة 49 ـ %85 وذلك عن طريق:
* التحكم الجيد بمعدلات السكر بالدم.
* الوقاية للقدمين.
* معالجة الجروح والتقرحات.
* التعرف المبكر على حالات الالتهابات البكتيرية ومعالجتها.
* تحديث المعلومات الطبية للأطباء وتدريبهم على العناية المثلى للمرضى.
* إشراك المريض وتدريبه للعناية بقدميه.
* هناك مليون شخص من المصابين بمرض السكري ممن يفقدون أحد أقدامهم كنتيجة لمضاعفات المرض. وبعبارة أخرى إن هناك قدما تبتر كل 30 ثانية في مكان ما بالعالم.
ماذا تسبب التقرحات؟
1 ـ تلف بأعصاب الأطراف: مما يسبب خدراً وفقدان الحس في القدمين ووخزاً. وهذا التلف بالأعصاب يساعد على حدوث الإصابات في القدمين من غير معرفة الفرد لذلك. بالإضافة أن جلد القدم عند مريض السكري جاف وهذا بحد ذاته يساعد على تشقق القدمين وحدوث التقرحات والالتهابات فيما بعد.
2- التشوهات في القدمين: تحدث تغييرات بشكل القدمين نتيجة للبس حذاء غير مناسب أو نتيجة الاعتلال العصبي الذي قد يقود إلى تغيير شكل القدم ومنها الأصابع المتطرفة أو ورم ملتهب بالمفصل الكبير لإبهام القدم. وهذه تسبب أماكن ضغط على بعض المناطق من القدمين عند المشي. ومع تكرر حدوث الضغط والاحتكاك على مناطق معينة بأسفل القدمين، يصبح الجلد أكثر قساوة وسماكة (تكلس) في هذه المناطق مما يزيد من الاحتكاك ويسبب حدوث تقرحات تحت الجلد القاسي والسميك.
3- قصور بتروية القدمين من الدم: وهذا يحدث عند مرض السكري ويسبب ألماً في القدمين وحتى في فترات الراحة، وشعور القدمين بالبرد وظهور اللون الأزرق المحمر على القدمين بالإضافة إلى البطء في شفاء التقرحات. ومع ازدياد حدة النقص في التروية تتعرض الأنسجة للموت وتتحول لكتل سوداء تعرف بالغرغرينا.
4- الإصابات والجروح في القدمين: نتيجة المشي من دون حذاء مما يسبب اختراق الجلد بأجسام حادة أو نتيجة حدوث النفطة (حويصلة) من جراء ارتداء حذاء جديد قاس ضيق أو نتيجة الحروق في القدمين.
5- الالتهابات (الإنتان): تحدث الالتهابات الجلدية في أماكن تشقق الجلد وحيث إن مناعة الجسم عند مريض السكري تكون ضعيفة فإن هذا يساعد على تكاثر الجراثيم واستفحالها لتكتشف بعد مدة طويلة من وجودها.
ماذا يستطيع المريض فعله؟
1- إجراء فحص يومي لقدميه للتحقيق من عدم وجود أي من الجروح والحويصلات المائية والتغيير باللون استعمال مرآة عاكسة.
2 - حماية القدمين دائماً بارتداء الأحذية داخل وخارج المنزل.
3 - التأكد من خلو الحذاء من أية حصى أو أجسام حادة قبل لبسها.
4 - شراء الحذاء الجديد في نهاية النهار حيث تكون القدمان متورمتين وهذا يساعد على اختيار والتأكد من الحجم المناسب للحذاء.
5 - ارتداء الكلسات يساعد على حماية القدمين مع التأكيد على اختيار النوع القطني وغسلها يومياً والتأكد من عدم وجود ثقوب بها.
6 - غسل القدمين بالماء والصابون مع التأكد من غسل المناطق ما بين أصابع القدمين وتجفيفها جيداً.
7 - استعمال الزيوت والدهون للمحافظة على جلد القدمين ناعماً.
8 - قص أظافر القدمين بصورة صحيحة بحيث تكون مستقيمة وأن لا تقصها بحيث تكن قصيرة جداً، كما يجب تجنب قص الأظافر عند الجوانب.
9 - حافظ على جروح القدمين مغطاة بغيارات نظيفة.
10 - التردد على الطبيب لإجراء الفحص الدوري والسنوي للقدمين.
وقاية القدمين
إن المرضى الذين يعانون من فقدان بالإحساس بالأطراف يمكن أن يصابوا بتقرحات في القدمين دون الشعور بأي ألم من جراء ذلك وحتى من دون الإدراك أن هناك تقرحات بأقدامهم. إن العناية بمرض السكري يستلزم إجراء كشف سنوي على القدمين بالإضافة إلى تدريب المريض على طريقة إجراء الكشف بأنفسهم. إن اختيار الحذاء المناسب يمكن أن يجنب مشكلات في القدمين ناتجة عن ضغط الحذاء بأماكن ضيقة والمسببة تقرحات طفيفة عند البداية ولكنها تتفاقم مع الوقت.
ما يمكن أن يتجنبه المريض؟
* تجنب ارتداء الأحذية الضيقة وخاصة الضيقة من الأمام وذات الكعب العالي والأحذية المفتوحة من الأعلى أو من الخلف.
* تجنب ارتداء الكلسات الضيقة.
* لا تستعمل مياه حارة لغسل القدمين.
* عدم المشي عاري القدمين وخاصة بالأرضيات الساخنة.
* لا تعالج مشكلات القدمين (كمسامير الجلد) بنفسك عن طريق الأدوية أو استعمال الشفرات الحادة.
* تجنب السمنة والزيادة بالوزن.
* امتنع عن التدخين.
* عدم ارتداء حلي في القدمين.
ما هي واجبات الطبيب في معالجة أية تقرحات في القدمين؟
إن مرض السكري يؤثر على أعصاب القدمين فيجعلها متخدرة ولابد من حماية للقدمين المخدرتين عن طريق توزيع ضغط وزن الجسم على القدمين بصورة صحيحة.
* معالجة الالتهابات بالمضادات الحيوية.
* التأكد من وجود تدفق للدم كاف للقدمين.
* السيطرة على السكري وضغط الدم والدهون بالدم.
* تنظيف الجروح ونزع الجلد المتصلب والسميك والميت.
* شرح أهمية دور الغذاء في معالجة مريض السكري.
* تثقيف مرضى السكري والعاملين بالقطاع الصحي على مشكلات القدمين وطرق معالجتها.
* تقديم النصح للمرضى عن طرق اختيار الاحذية المناسبة لهم.
* المعالجة السريعة لاية مشكلة في القدمين.
* اجراء كشف على القدمين بانتظام وخاصة الفحص السنوي والذي يشمل فحص القدمين للتحقق من:
- عدم وجود جروح او تقرحات او التهابات فطرية.
- الكشف على حالة الجلد بصفة عامة.
- فحص الاحساس بالالم والذبذبات.
- وفحص الانعكاس اللا ارادي في الكاحل والركبة.
- التعرف على الاشخاص المعرضين لمشكلات في القدمين وهم:
- الاشخاص المصابون بفقدان الاحساس بالالم في القدمين.
- الاشخاص الذين يعانون من عدم وجود نبض في القدمين.
- وجود تشوهات في القدمين.
- حصول تقرحات قديمة.
- حصول عملية بتر في الساق عند المريض نفسه.
وبعبارة اخرى فان دور الطبيب المعالج لمريض السكري او من يعانونه يشمل:
- تحديد من هم المعرضون للاصابة بتقرحات في القدمين.
- اجراء الفحص السنوي للقدمين.
- تثقيف المريض على عملية فحص القدمين.
- الاعتماد على الفريق الطبي المتضامن «اطباء وممرضات وتثقيف صحي واخصائية تغذية» للعناية لمرضى السكري حيث اثبتت فعاليته في الاقلال من الحاجة لاجراء عمليات البتر.
الاستراتيجية الواجب اتباعها
1 - الوقاية لمنع حدوث مشكلات في القدمين عند مرضى السكري والحد من تفاقم المشكلات الصغيرة كالجروح البسيطة ومناطق تصلب الجلد وازدياد سماكته وتحولها الى مشكلات خطيرة وهذا هو الدور الرئيسي للرعاية الصحية الاولية.
2 - تطوير الخدمات الطبية المقدمة لعلاج كافة مشاكل القدمين عن طريق عقد الاجتماعات الدورية مع افراد الفريق الطبي المسؤول عن العناية بمرضى السكري وتنظيم دورات تدريبية للفريق.
3 - انشاء مراكز مختصة للعناية بمشكلات القدمين من الاختصاصيين في المستشفيات.
د. عثمان اللبان
اختصاصي طب العائلة
