رحب الأطباء في الشرق الأوسط بالرأي الإيجابي الذي نشرته لجنة المنتجات الدوائية المخصصة للاستخدام البشري (CHMP) التابعة للوكالة الأوروبية لتقييم الأدوية، والذي أوصت من خلاله بالسماح بتسويق عقار تشامبيكس (فارينيكلين) وهو عقار استحدث لعلاج الاقلاع عن التدخين.

هذا وستتم مراجعة التوصية الصادرة عن CHMP من قبل المفوضية الأوروبية، والتي تملك سلطة اعتماد العقار في الاتحاد الأوروبي. ومع توقع صدور قرار في هذا الصدد خلال الشهور القادمة.وقد عبر الأطباء عن تفاؤلهم بإمكانية اعتماد العقار في الشرق الأوسط قريباً.

تم اكتشاف عقار تشامبيكس وتطويره من قبل فايزر، وهو عبارة عن حبوب مصممة خصيصاً للمساعدة على الانقطاع عن التدخين. يقلل تشامبيكس من شدة توق المدخن للتدخين ومن الأعراض الانسحابية الناتجة عن النيكوتين. بالإضافة إلى ذلك، فإن تشامبيكس قد يقلل شعور الرضا الناتج عن التدخين في حال قام شخص بتدخين سيجارة أثناء مرحلة العلاج.

وفي هذه الصدد، قال د. أحمد الحكيم، مدير الشؤون الخارجية لدى فايزر الشرق الأوسط: «تعد منطقة الشرق الأوسط إحدى المناطق القليلة في العالم التي يتزايد فيها عدد المدخنين، مما يخلق عبئاً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً، كما يؤثر على حياةئالمدخنين وعائلاتهم. وعن طريق توفير أول وصفة علاج للاقلاع عن التدخين منذ عقد من الزمان، نأمل بأن يتمكن العلم من مساعدة المدخنين على استعادة السيطرة على حياتهم وصحتهم».

ومن جانبه، قال د. جوزيف فيزكو، كبير المستشارين الطبيين في فايزر: «من المتوقع عالمياً أن يموت حوالي نصف مليار شخص ممن يعيشون اليوم نتيجة أمراض تتعلق بالتدخين. ويمثل عقار تشامبيكس اكتشافاً جديداً ومهماً في مجال أبحاث الانقطاع عن التدخين. ويسعد شركة فايزر أن تدرك CHMP الإمكانيات والفوائد العلاجية التي يوفرها تشامبيكس في التعامل مع هذا الموضوع الصحي المهم».

ويعد التدخين، وهو السبب الرئيسي لحالات الوفاة الممكن تجنبها حول العالم. وهو السبب في موت خمسة ملايين شخص حول العالم سنوياً. وفي أوروبا وحدها يموت أكثر من 1,2 مليون شخص سنوياً نتيجة أمراض متعلقة بالتدخين. وبحلول عام 2010، تقدر منظمة الصحة العالمية WHO الكلفة السنوية للأمراض المتعلقة بالتدخين عالمياً بما يقارب 500 مليون دولار.

وفي الشرق الأوسط، يعد نصف الذكور البالغين من المدخنين، وفقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية. وتحتل الكويت المركز 19 عالمياً في معدل استهلاك التبغ بمعدل 2280 سيجارة للشخص الواحد سنوياً، بينما تحتل السعودية المركز 23 بمعدل استهلاك 2130 سيجارة للشخص الواحد سنوياً. هذا وتنفق دول مجلس التعاون الخليجي ما مجموعه 800 مليون دولار سنوياً على التبغ.

أما في مصر فتقدر الكلفة السنوية المباشرة لعلاج الأمراض الناتجة عن استهلاك التبغ بما يقارب 545,5 مليون دولار. ويسبب التدخين ما نسبته %90 من حالات سرطان الرئة في مصر. وهناك 30 ألف حالة وفاة مسجلة نتيجة أمراض متعلقة بالتدخين في دول مجلس التعاون الخليجي. ويتصدر سرطان الرئة قائمة الأمراض في المنطقة، كما يتم تخصيص %15 من مجموع التكاليف الطبية في مجلس التعاون الخليجي لعلاج الأمراض المتعلقة بالتدخين.

ويقول الدكتور تيسير المصري، استشاري الطب الباطني و رئيس قسم الباطنية في مستشفى أم القيوين، وعضو لجنة الطب الباطني التابعة لوزارة الصحة في دولة الإمارات العربية المتحدة: «يعد الطب الوقائي أفضل علاج عندما يتعلق الأمر بالتدخين.

يضر التدخين جميع أعضاء الجسم تقريباً، وهو السبب في عدد من أمراض القلب والجهاز الدوري، بالإضافة إلى السرطانات والأمراض الرئوية. وتعتبر مساعدة المدخنين على الإقلاع عن هذه العادة أحد أهم الأمور التي يمكن للطبيب أن يقوم بها لتحسين الحالة الصحية للمرضى وتقليل فرص الإصابة بحالات مرضية خطيرة ومزمنة».

هذا وقد حاز عقارفارينيكلين، والمعروف في الولايات المتحدة بالاسم التجاري تشانتيكس (فارينيكلين)، على اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأميركية كمساعد على وقف التدخين في شهر مايو 2006. و تم تقبل فارينيكلين بشكل ممتاز أثناء الاختبارات السريرية نظرا لقلة الأعراض الجانبية التي كان أبرزها الشعور بالغثيان، والصداع، وصعوبات النوم، وتغيرات الأحلام.