كل منا يتعرض لهذا الموقف ألا وهو العودة للعمل بعد إجازة طويلة كانت أم قصيرة، ويصاحب هذا الموقف مشاعر متضاربة بين الحزن على انقضاء وقت الراحة والتفكير بأجواء العمل المشحونة وصعوباته التي تنتظرنا، ولكننا كبالغين قد نتجاوز هذه المشاعر لمعرفتنا بضرورة العمل وانه السبيل الوحيد لاستمرارنا وتقدمنا في هذه الحياة.
الأطفال ليسوا مثلنا، فهم بطبيعتهم محبون للعب واللهو ويفضلونه على الذهاب للمدرسة، حيث الالتزام بأوامر المعلم والحصص الصفية والفروض المدرسية والاستيقاظ باكرا، كل تلك الأمور قد تسبب للطفل نفسه وللوالدين مشكلات واضطرابات خصوصا أثناء فترة العودة للمدرسة. فما هي حقيقة هذه الاضطرابات وكيف يمكننا تجاوزها بسهولة من دون مشكلات، وأسئلة أخرى كثيرة نجيب عليها من خلال هذا التحقيق:
خوف شديد
«أشفق عليه حقا فهو يرتعد خوفا كلما دنا وقت العودة إلى المدرسة»، هكذا بدأت سلمى محمد الحديث عن مشاعر ابنها بعد إجازة الصيف ومجيء وقت ذهابه للمدرسة وتابعت: على الرغم من أني أقوم بوضعه بأجواء دراسية في الأسبوع الأخير من الإجازة إلا أن فكرة العودة للمدرسة بحد ذاتها تشعره بالاكتئاب والخوف،
ولا أدري سببا محددا لذلك، فهي مشاعر يمر بها بعد نهاية كل إجازة لكنها تكون أخف بعد إجازة نهاية الأسبوع، وفي اعتقادي أن هذه المشاعر يتعرض لها الكبار والصغار. فأنا أشعر بالاختناق في اليوم الأول للعمل بعد إجازتي الأسبوعية. فالانتقال من أجواء الراحة والبعد عن الهموم والمسؤوليات إلى العمل ومشاقه أمر صعب على كل إنسان فكيف بالأطفال؟
تمارض
«أمي أنا مريض هذه العبارة يكررها في بداية كل أسبوع وبداية كل فصل دراسي جديد»، هذا ما قالته منار علي وهي والدة لطفل في الصف الرابع عن معاناتها معه أثناء فترة العودة للمدرسة وتابعت : في البداية كنت أصدقه واتجه به للطبيب لكني بعد أن تكرر الموضوع أكثر من مرة، اكتشفت انه يدعي المرض لكي لا يذهب للمدرسة،
وأنا أقوم بزيارات دورية للمدرسة خصوصا في الأسابيع الأولى من العام الدراسي وأسأل عنه المدرسات وأحيانا أتابع بعض حصصه الصفية ولا أجد أي مشكلات بل إن الأجواء تكون حميمية مع مدرسيه وزملائه، لكني أعتقد أن اعتياده على الكسل فترة الإجازة وحبه لأجواء الراحة والبعد عن الفروض المدرسية، يضعه في تلك الحالة، رغم ضغطي عليه خلال الأسبوع الأخير من الإجازة لكي يبدأ بمراجعة كتبه والنوم باكرا.
الاستيقاظ باكراً
سلام مصطفى ربة بيت وأم لثلاثة أطفال كلهم في المدرسة تقول عن المشكلة التي تواجهها في بداية كل عام دراسي : الاستيقاظ الباكر هي المشكلة الأولى عندي فهم قد يتمارضون ويبكون ويترجون بألا يذهبوا للمدرسة، ليس لعدم رغبتهم في الدراسة، لكن لأنهم يواجهون صعوبة في الاستيقاظ مبكرا،
وأنا أضغط عليهم خلال الأيام القليلة المتبقية من الإجازة قبل بدء الدراسة وأدعوهم للنوم باكرا لكن دونما فائدة، فهم يريدون السهر والاستمتاع بآخر أيام الإجازة، ولكن لحسن الحظ أن هذه المشكلات تنتهي خلال أسبوع أو اثنين على الأكثر ويعودون لطبيعتهم.
ترو
مصطفى إبراهيم «مدرس» يحدثنا عن استعداداته لبداية العام الجديد والمشكلات التي يواجهها مع الطلاب في بداية كل عام ويقول : بالتأكيد نحن كمعلمين هدفنا الأول هو إيصال المعلومات للطلاب بطرق سهلة وسلسة من دون أي مشكلات. ومع بداية كل عام نكون قد أعددنا خطة للمادة التي سنقدمها خلال هذا العام،
وتعتبر الأيام الأولى بعد الإجازة من أصعب الأوقات حيث نكون نحن والطلاب تحت ضغط نفسي بسبب العودة للعمل بعد إجازة طويلة لكننا نحاول استيعاب الأطفال. فبعضهم قد يأتي متكاسلا نعسا وبعضهم قد يأتي دون عمل فروضه المدرسية، لكننا لا نهمل الأمر، بل نوجه وننصح وإذا تكرر الأمر نوبخهم، ولكن علينا أخذهم بروية كي لا ينفروا من المدرسة خصوصا مع بداية الدوام.
رأي مختص
وعن أسباب اضطرابات العودة للمدرسة عند الأطفال وأفضل السبل لتفادي حدوثها حدثتنا بديعة نقشبندي الاختصاصية الاجتماعية في مدرسة صالح بالشارقة قائلة: تعد مشكلة الاستيقاظ الباكر من أكثر الأسباب التي تؤدي لاضطراب الأطفال مع بداية كل عام دراسي وذلك عائد لتعودهم على نظام نوم متقطع وغير مستقر.
فهم تارة ينامون صباحا وتارة مساء، وهذه مشكلة يجب على الأهل حلها وذلك بتنظيم نوم الأطفال قبل بدء الدراسة بأسبوعين على الأقل وعليهم أيضا خلال هذه الفترة إعداد الأطفال نفسيا عن طريق إحضار الكتب المدرسية ومراجعة المواد معهم وخلق جو دراسي متكامل داخل المنزل، لكي يعيش الأبناء بهذا الجو ويعتادوا عليه قبل بدء الدراسة مما يضعهم في الأجواء الطبيعية بعد ذلك،
ويقع على عاتق المدرسين مهمة كبيرة في هذه الفترة وهي محاولة استمالة الأطفال وذلك بتبسيط ما يقدم لهم من معلومات في الأيام الأول وإعطائهم بعض الوقت للمرح والتعبير عن ما يدور في خلدهم أو عمل يوم يتحدث فيه كل طالب عن عمله في العطلة الصيفية لكسر الحاجز الذي خلقته الإجازة بينهم وبين المدرسة.
من هنا نرى أن كلا من الأهل والمدرسة مسؤولون بشكل مباشر عن التمهيد لفترة العودة للمدرسة وتهيئة الأطفال لها عن طريق تنظيم أوقاتهم وإعدادهم نفسيا لبدء العام الجديد. ولعل تلقي بعض الهدايا التشجيعية وإحضار المستلزمات المدرسية المفضلة لديهم يعد جزءا مهما خلال فترة الإعداد ليقبل الأطفال على عامهم الدراسي الجديد بحيوية وحماسة ومحبة وتلقي العلم والمعرفة بعيدا عن أي اضطرابات.
كرم أحمد
