لا شك أنك تتمنين شحذ ذهنك وتعزيز رشاقتك وقوتك العضلية، ولتحقيق ذلك هناك أداة مهمة وهي التدريبات الرياضية القائمة على التركيز والتناغم ما بين الأداء العضلي والذهني. خلال التدريبات قد يركز دماغك على مسألة ما، أو يتخبط في شتى مسالك ودروب الحياة دون أن يحدد ضالة محددة.
ولكن إياك أن تفكري أن تلك الأفكار المتواترة التي تطرأ على ذهنك أثناء التدريبات عبثية، بل لها تأثير مباشر على أدائك البدني ولذلك فإنه من المهم جدا أن تتأكدي أن ذهنك يعزز من برنامجك التدريبي. والآن اتبعي دليل العقل والتدريب لتحسين أداء تدريباتك الرياضية.
تدريبات التقوية
إن تفكيرك بعضلاتك أثناء ممارسة حمل الأثقال تجعل عضلاتك أقوى. جاء ذلك في حصيلة دراسية جديدة مقدمة من جامعة «هل» الأميركية وسأل العالم النفساني الدكتور ديفيد مارشانت القائم على الدراسة، وهو من الجامعة ذاتها، المترددات على النوادي الرياضية حول ما إذا كن يفكرن بواحدة من الأمور التالية: الوزن الذي كن يحملنه أو عن أي شيء كانوا يرغبون التفكير فيه.
ورصدت الأقطاب الكهربائية المتصلة برأس تلك الرياضيات نشاطا عضليا أكبر عندما كن يفكرن بعضلاتهن وكيف تتحرك. ويرى الدكتور مارشانت إن «أجسامنا تنظم نفسها بطريقة تجعل الدماغ قادرا على التركيز ولذلك علينا أن نفكر بالعضلات أثناء تدريبات تقوية العضلات لأنها تقودنا إلى حالة تناغمية عمادها الجهد الذهني والعضلي».
تدريبات تقوية القلب
يقوم أستاذ علم التأمل وليام بلوم بتدريبات منتظمة في النادي الرياضي. وفي ضوء تجربته المتكررة يقول إن أي شيء له صلة بالحركة يمكن أن يصبح ما هو متعارف عليه بـ «التأمل الديناميكي». ففي أثناء التدريبات لاحظت طبيعة الشعور الذي يعتريني، فلو كان لدي أي توتر أشعر أنه يتلاشى ويزول، وعدا عن ذلك أشعر بالانبساط الذي لا يجاريه أي شعور من أي نوع آخر.
وبالنسبة للتدريبات التي يرافقها التأمل، عليك التفكير بأمور تحبينها تبعث في نفسك رسائل لطيفة تجتاح كامل جسمك وتشعرك بالرغبة في الثناء على جسمك الذي جعلك تشعرين بتلك الإيماءة السارة التي قد تدفعك لحب الآخرين. ويعتقد الدكتور بلوم أنه بعد عشرين دقيقة ستجدين هرمون السعادة الإندروفين يندفع بسرعة في أنحاء جسمك كدليل على شعورك بالانبساط. ويمكنك أن تعززي هذا الشعور بالاعتراف به والتركيز عليه كأن تقولي لنفسك «شكرا لك يا جسمي لقد جعلتني أحس بالانبساط والفرحة».
ويمكن أن يواكب التركيز أثناء الأداء الرياضي استماع إلى إيقاعات موسيقية تجلب السرور والمتعة إلى النفس وهو ما بينته دراسة أكاديمية التي أكدت أن الموسيقى تعزز نشاط القلب فعندما يركز العداءون على إيقاع موسيقي، معين فإنهم يشغلون أجسامهم بصورة أشد وأقوى للحفاظ على ذلك الإيقاع البدني المرافق للموسيقى.
كما أن ترافق الإيقاع البدني مع الموسيقى يخلصانك من التوتر أو الضيق بكافة أشكاله وهو ما سيؤثر على إيقاع القلب فتتسارع دقاته. ولذلك حاولي التركيز لجعل جسمك يتناغم في حركة إيقاعية تخلصك من الحركة اللامبالية أو الضائعة. ويمكنك تحقيق موجة ألفا العالية في اللحظة التي يشعر فيها جسمك بالإيقاع الموسيقي.
السباحة
إذا كنت تشاركين في مسابقة للسباحة أو تحاولين تحسين الأداء في هذه الرياضة فإن مثل هذه الاتجاهات تجعل تفكيرك أكثر إيجابية لأن ما تركزين عليه يرتقي إلى مستوى تحقيق الأهداف الإيجابية. والأجدر، إذا كنت تودين خوض مسابقة، ألا تفكري في المتسابقين، بل تخيلي أنك الوحيدة في حوض السباحة.
كما يمكن أن تتحول السباحة الخاصة، التي ليست لها صلة بمسابقات رسمية، إلى متعة كبيرة يتحقق فيها التأمل بالتركيز على الأسلوب الذي يتحرك من خلاله الجسم وكذلك إيقاعات الضربات على المياه والشعور بتلك المياه التي ترتطم بالجسد وتداعبه كما صوت أنفاسك الذي ترتفع وتيرته كلما زادت سرعتك وتحولت إلى إيقاع رتيب يشكل أوركسترا واحدة ومتناغمة مع أصوات الضرب على الماء. فالسباحة هي قبل كل شيء مريحة للنفس والجسم وهي في كل الأمور متعة كبيرة لا يعرفها إلا من يمارسها.
قيادة الدراجة
مجرد التركيز على حركة العجلات، والقيام بالحركة الإيقاعية الرتيبة يكفي لتخليصك من المشاعر السلبية المتراكمة في أعماقك. والأجدر هنا أن تفكري في إيقاع تنفسك، وأن تشغلي نفسك بأفكار إيجابية للتخلص من التوتر والإجهاد. وخلال التدرب على الدراجة الثابتة أغلقي عينيك وراقبي إيقاع جسمك. وفي حال كنت تقودين دراجة هوائية عادية في الشارع، أطلقي العنان لأفكار إيجابية تشكرين بها خالقك ومن زودك بتلك القدرة على الاستمتاع بالطبيعة. وركزي على كل تلك المشاعر والأحاسيس، وما ترينه وما تسمعينه وتشمينه.
استخدمي قدرتك على التخيل
يعد التخيل تقنية قوية ومؤثرة في تعزيز الأداء. وكل ما عليك فعله هو ضرورة التفكير مقدماً في النتائج التي تودين الوصول إليها، مثل تحطيم أرقامك في الجري وعلى سبيل المثال.
* تخيلي نفسك وأنت تحققين هذا الهدف وتخيلي ما ترينه وتسمعينه وتلمسينه وتشمينه من حولك. وتخيلي كيف يمكنك أن تشعري بذلك.
* كرري تلك الصورة في ذهنك واجعلي الصورة أكثر تأثيرا وقوة.
* كثفي من تخيلك وحاولي تشغيل شريط موسيقى يذكرك بالمشاعر الإيجابية.
* كرري التخيل مرات عدة قبل التدريب ومرة ثانية أثناء التدريب
محمد نبيل سبرطلي
