كشف تقرير أعده عدد من الأطباء الأميركيين أن الملايين من الأطفال في الولايات المتحدة الأميركية يصابون بعجز في القدرة على التعلم كما يؤدي ذلك إلى تدهور ذكائهم، كما يتطور لديهم سلوك عدواني شرس بسبب تعرضهم للكيماويات السامة.
يقول التقرير إن العجز في النمو الخاص بالجهاز العصبي باتت ظاهرة واسعة النطاق ويوضح التقرير ان التعرض للكيماويات مسألة تسترعي الاهتمام الكبير. ويربط التقرير «وسيلة للضرر» ما بين تعرض الأطفال للمواد السامة في مرحلة مبكرة من أعمارهم أو حتى قبيل الولادة. وإصابتهم بعجز قد يعانون منه طوال حياتهم ويشمل ذلك اضطرابات خاصة بضعف التركيز والمتابعة وتراجع مستوى الذكاء وتراجع القدرة في السيطرة على الميول العدوانية.
وتعرضت الدراسة لمجموعة من المواد السامة التي يتعرض لها الأطفال وتتسبب في الإعاقات الذهنية والتخلف وتربط الدراسة ما بين الإصابات التي يتعرض لها الأطفال مثل حدوث اضطرابات دماغية تؤثر على وظيفة الدماغ وتمنعه من ممارسة عمله الطبيعي.
ويمثل التقرير صرخة أو دعوة للبدء بالتحرك من أجل إنقاذ الأطفال من شتى المخاطر الصحية التي تسببها ظاهرة التلوث التي يعد الأطفال من أولى ضحاياها. وكذلك على مستقبل الأسرة وأفراد المجتمع على المدى البعيد. وقال التقرير «لتجنب إصابة الأعداد المتزايدة من الأطفال بتلفيات في أدمغتهم ، لا بد أن تولي الحكومة اهتماما خاصا بهذه الأزمة التي تحيق بالأطفال وبمستقبل الأسرة».
ومن تلك الاضطرابات التي يتعرض لها الأطفال نتيجة لولادتهم في بيئات ملوثة الإصابة بمرض التوحد والنشاط المفرط الذي يؤدي إلى صعوبات في التركيز أو الانتباه، فضلا عن الإصابة بصعوبة في تطوير القدرة على القراءة وضعف القدرة على التحكم بالتصرفات العدوانية، وهي الحالة التي يقع فريستها أكثر من 12 مليون طفل أميركي أعمارهم دون الثامنة عشرة. أي أن طفلا أميركيا يعاني من تلك الحالة من كل 5 أطفال أميركيين.
ويبين التقرير أن بعض حالات العجز تضاعفت بصورة مثيرة في العقود الأخيرة. وعلى سبيل المثال فإن عدد الأطفال الذين تم تصنيفهم على أنهم يعانون من عجز في القدرة على التعلم والذين وضعوا في فصول تطبق فيها برامج تعليمية خاصة تزايدت أعدادهم بنسبة 191 في المئة في العامين ما بين 1977 و 1994.
كما تضاعف عدد الأطفال الذين يتناولون عقار الريتالين لعلاج نقص القدرة على التركيز الناجم عن الإفراط في النشاط وتزايدت أعمارهم من 4 إلى 7 سنوات عما كان عليه الحال منذ العام 1971. ويقدر الخبراء أن الأطفال المصابين بالتوحد تضاعفت أعدادهم من 12 إلى 20 في المئة لكل عشرة آلاف طفل في عقد التسعينات.
وتبين مقالة حديثة نشرت في مجلة «يو إس نيوز وورلد ريبورت» أن أعداد الأطفال في نيويورك الذين جرى تصنيفهم على أنهم مصابون بضعف القدرة على التعلم ازداد ليصل إلى 55 في المائة خلال العامين إلى 1996. وتاليا بعض المواد السامة التي تلحق الضرر بدماغ الطفل وتؤثر على مسيرة حياته المستقبلية:
* الرصاص: تعرض الأطفال للرصاص يرتبط ارتباطا وثيقا بعجز الطفل عن التعلم، والتراجع في مستوى ذكائهم. ويسبب وصول الرصاص إلى دم الطفل صعوبات في التعلم. وتشير الدراسات إلى أن أكثر من مليون طفل أميركي يعيشون الآن بمستويات رصاص في دمائهم فوق النسبة المسموح بها وسيضاف ملايين أخرى إلى تلك النسبة مما يؤدي إلى التأثير على سلوكهم وقدرتهم على الفهم والإدراك.
* الزئبق: يؤدي التعرض إلى نسبة محدودة من الزئبق إلى إضعاف قدرة الطفل على التركيز والتعلم والتذكر. ويمكن أن تتسبب الجرعات الكبيرة من الزئبق في إعاقة عقلية وفي اضطرابات في الرؤية. ويمكن أن يدخل الزئبق إلى البيئة عن طريق حرق النفايات (القمامة) أو احتراق الفحم الحجري في المصانع. ولا تنجو الأسماك من الإصابة بالزئبق وتشير وكالة حماية البيئة الأميركية إلى أن ما لا يقل عن 1,16 مليون امرأة أميركية حامل تتناول ما يكفي من الأسماك الملوثة بالزئبق وهو ما يشكل خطورة على مستقبل الأطفال الذين ستنجبهن تلك الأمهات.
المبيدات الحشرية تؤثر في الغالب على خلايا الجهاز العصبي. وليس مستغربا أن تقوم تلك المبيدات الحشرية بالتسبب في إصابة الجهاز العصبي البشري وإلحاق الضرر بوظيفته التي يقوم بها. وتكشف الدراسات التي أجريت على كائنات حيوانية أن تلك المبيدات الحشرية يمكن أن تعمل على التسبب في حدوث تغييرات دائمة في هيكل الدماغ وأدائه الوظيفي عندما يحدث التعرض لتلك المبيدات حتى وإن كان ذلك التعرض يحدث ليوم واحد.وتوضح تلك الدراسات إلى أن الاستمرار في تعريض طفل حديث الولادة لتلك المبيدات من 3 إلى 19 يوما يمكن أن تترك آثارا بالغة الخطورة على تطور الطفل ونموه.
محمد نبيل
