كثيرة هي الأمراض التي ظهرت واعتبرها الناس وباءً في وقتها ،ولكن مع مرور الوقت وظهور أمراض وأوبئة جديدة انحسرت عن الأضواء، مع أن فرصة الإصابة بها لا تزال قائمة، والسل ذلك المرض الذي اعتبرته منظمة الصحة العالمية وباءً في العام 1993،واحد من تلك الأمراض التي بات الحديث عنها قليلا ، وهو مرض معد يصيب الرئتين بصفة رئيسية، وقد كان هذا المرض سبباً لأكثر الوفيات في العالم.
مع أما الآن مع الوسائل المتقدمة في الوقاية والتشخيص والعلاج فقد انخفض عدد المصابين به بدرجة كبيرة. وتعد نسبة الإصابة بهذا المرض في منطقة الشرق الأوسط منخفضة جدا مقارنة مع الدول الأخرى التي تفتقر لأدنى الخدمات الصحية والبيئية المناسبة لحماية الإنسان من الأوبئة والأمراض المختلفة.
أ.د أحد مواطني الدولة والذي شاء القدر أن يصاب بفيروس مرض السل وهو من مواليد دبي سنة 1971متزوج وأب لخمسة أطفال وفي لقائه مع «الصحة أولا» حدثنا عن إصابته بهذا المرض ورحلته معه. يقول أحمد لقد بدأت أعراض المرض تظهر معي منذ سنة تقريبا، هذا ما أكده الأطباء، طبعا بعد اكتشاف المرض.
لقد كنت في السابق مدخنا شرها وقد أقلعت عنه منذ سنة ،وذلك بعد أن أصبحت تنتابني نوبات سعال قاتلة وحادة بالإضافة للبلغم ،وخلال هذه الفترة لم تكن أعراض المرض واضحة علي ،وقد راجعت عيادات حكومية وخاصة عدة وقد أخبرتهم عن الآلام التي تصيبني في صدري وعن التعب العام الذي يلم بجسدي ونقصان الوزن التدريجي الذي أصبح واضحا حيث كان وزني قبل ظهور أعراض المرض،84كغم وقد وصل حاليا إلى64كغم. وهذا النقص غير بسيط.
التدخين ليس السبب
يتابع المريض قائلا خلال فترات العلاج قام الأطباء بأخذ عينات دم لي وأجروا فحوصات كاملة للكبد وغيره من الفحوصات الروتينية،لكن لم تظهر أي أعراض معهم للمرض ثم قاموا بإعطائي أدوية ومضادات حيوية ودواء للبلغم ،وقد أخبرتهم أني أفقد وزني شيئا فشيئا،
وهذا يعني أن هناك مرضا ما ألم بي، فنقصان الوزن لا يحدث من دون سبب،نعم لقد أقلعت عن التدخين ولكن دونما فائدة تذكر، لقد كان الأطباء يصبرونني بالمضادات الحيوية والأدوية المسكنة للآلام ، وكنت أخبرهم عن البلغم فيرجعون ذلك لتركي التدخين وأن الرئة في اضطراد وتنظف الرواسب التي بداخلها.
بداية العلاج
وعن بداية علاجه الحقيقية قال : إن الخطوة الجيدة خلال مسيرة علاجي هي زيارتي لعيادة أبو الهول الخاصة حيث قاموا بعمل صورة أشعة للصدر وأبلغوني أنني أحمل فيروس مرض السل،وقاموا بتحويلي لمستشفى آل مكتوم وحتى هذا اليوم وأنا تحت العلاج ،وقد باتت في الفترة الأخيرة تنتابني حمى شديدة في النهار والليل حيث وصلت درجة حرارتي كما أخبرني الممرض في إحدى الليالي إلى 41 درجة مئوية.
لقد كنت ألجأ قبل دخولي المستشفى إلى أخذ الأدوية المسكنة لوحدي فأنا لست طبيبا والعيادات الصغيرة التي كنت أذهب إليها كانوا يقولون لي أنني أعاني من التهاب بالصدر فقط لا غير حتى وصلت لهذه المرحلة.
بعد دخولي مستشفى آل مكتوم مباشرة أخبروني بأنني أعاني من مرض (التيبي) أي السل،وباشروا بعلاجي وأعطوني أدوية كانت تصيبني في بداية تناولها بحمى شديدة حيث لم أكن أستطيع النوم لمدة 5أيام متتالية، وقد لجأوا خلال هذه الفترة لإعطائي مسكنات تساعدني على النوم.
وقد أصبح العرق الذي يفرزه جسمي يخرج بكميات كبيرة وكأني قد دلق علي الماء ،فلم أكن أذق طعما للراحة ولكن الآن مع مواظبتي على العلاج بدأت حدة المرض تخف وأنا مستمر بأخذ الأدوية.
علاج طويل الأمد
عن فترة علاجه قال المريض لم يتم تحديد فترة معينة لانتهاء العلاج وكما يبدو أنني سأبقى تحت رحمة الأدوية ما تبقى من حياتي ولكن لحسن حظي أن نظام الأكل لم يضع علي أية شروط ، فأنا أتناول ما أريد من طعام ولكن السعال الحاد لا يزال يلازمني.أما تكاليف العلاج فهي بسيطة بالنسبة لي كمواطن.
فالحكومة أمنت لنا العلاج المجاني ووفرت كل الكوادر والأجهزة التي من شأنها أن تؤمن كل ما يتطلبه المريض من عناية ،ولكن الذي أرجوه من الأطباء أن يشخصوا الحالة التي تأتيهم بعناية ولا يأخذوا بالظواهر الخارجية كما حدث معي لأنهم يتوقعوا أن أكون حاملا مرض السل وذلك لندرة المصابين به في الدولة من المواطنين.
الزوار هم السبب
وعن سبب إصابته بالسل قال المريض إن سبب الإصابة غير معروف فهو فيروس ينتقل كالأنفلونزا وغيرها من الأمراض المعدية، ولكن تأثيره خطير وأنا أرجع سبب المرض ، لدخول جنسيات مختلفة للبلد من كافة أرجاء العالم يمكن أن تنشر العدوى وخاصة القادمين بغرض الزيارة حيث لا يخضعون للفحص الطبي وهم السبب في ظهور أمراض كثيرة غريبة على بلادنا وأنا أرى أن على حكومتنا أن تضع حدا لهذه الحالة بفرض الفحص الطبي حتى على الزائرين لكي تحمينا مما يحملوه معهم من أمراض.
معاناة عائلية
أما عن أكثر ما أثر به وجعله يعاني قال أ.د إن عدم قدرتي على الاقتراب من زوجتي وعدم مقدرتي على احتضان أطفالي وتقبيلهم كان أشد من آلام المرض نفسه بالنسبة لي.
فبعد إجراء الفحوصات لعائلتي وخلوهم والحمد لله من الفيروس، أصبح محظورا علي مشاركتهم الطعام. فأنا معزول عنهم وذلك لخوفي أن يكابد أحدهم أوجاع هذا المرض الخبيث الذي لم يترك للحياة طعما بالنسبة لي.
كرم أحمد
